شهد متحف إقليم شاتيونيه – كنز فيكس، الواقع في مدينة شاتيون سور سين بمنطقة بورغوندي الفرنسية، عملية سرقة وصفت بالجريئة، بعدما تمكن مجهولون من الاستيلاء على طوق ذهبي أثري يعود تاريخه إلى نحو 2500 عام، ويُعد من أبرز القطع التي يضمها كنز فيكس الشهير.
ووفقًا لما أعلنته السلطات الفرنسية، فإن منفذي العملية دخلوا المتحف صباح الجمعة بصفة زوار عاديين عقب شرائهم تذاكر الدخول، قبل أن يتوجهوا مباشرة إلى القاعة التي تعرض فيها القطعة الأثرية، حيث حطموا الواجهة الزجاجية المخصصة لحمايتها، وانتزعوا الطوق الذهبي، ثم غادروا المكان عبر المدخل الرئيسي في وقت قياسي.
وعلى إثر الحادث، أعلن المدعي العام بمدينة ديجون، أوليفييه كاراكوتش، فتح تحقيق في قضية سرقة منظمة، مع إسناد جزء من التحقيق إلى وحدة الشرطة الجنائية المتخصصة في مدينة نانسي، بالنظر إلى حساسية القضية وأبعادها.
من جانبه، أوضح رئيس بلدية شاتيون سور سين، جيريمي بريغان، أن المتحف كان قد تعرض لمحاولتي اقتحام فاشلتين خلال الأشهر الثمانية الماضية، الأمر الذي دفع القائمين عليه إلى تشديد التدابير الأمنية باستثمارات بلغت نحو 150 ألف يورو، شملت تحديث منظومة المراقبة بالكاميرات، وتركيب أجهزة لاستشعار الحركة، إضافة إلى أنظمة لرصد فتح الأبواب.
ورغم تلك الإجراءات، أكد بريغان أن اللصوص نفذوا العملية باحترافية وسرعة كبيرتين، معتبرًا ما جرى اعتداءً على التراث الثقافي والإرث الوطني، مشددًا على أن القطعة المسروقة لا تقدر قيمتها بثمن، لما تمثله من أهمية تاريخية وحضارية تتجاوز قيمتها المادية.
ويعود اكتشاف كنز فيكس إلى عام 1953 بالقرب من قرية فيكس شمال شاتيون سور سين، حيث عُثر على قبر امرأة نبيلة تُعرف باسم “أميرة فيكس”، يرجح أنها دُفنت بين عامي 470 و460 قبل الميلاد، واحتوى قبرها على مجموعة استثنائية من القطع الأثرية.
ومن بين أبرز تلك المكتشفات الطوق الذهبي المسروق، المصنوع من ذهب خالص عيار 24، ويعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، إلى جانب إناء “كراتر فيكس” البرونزي الشهير، ووعاء فضي يعد من أقدم القطع الفضية التي اكتُشفت شمال جبال الألب.
ويتميز الطوق بتصميم سلتيكي مقوس تنتهي أطرافه على هيئة مخالب أسود تعلوها مجسمات للحصان المجنح “بيغاسوس”، في مزيج يعكس التأثيرات اليونانية والرموز السلتية التي كانت سائدة آنذاك، وهو ما يجسد طبيعة التبادل التجاري والثقافي الذي عرفته أوروبا في أواخر العصر الحديدي الأول.
وكان علماء الآثار يعتقدون في البداية أن القطعة استُخدمت كتاج يوضع على رأس صاحبة القبر، إلا أن الدراسات اللاحقة أثبتت أنها كانت طوقًا يُرتدى حول العنق، ويرمز إلى المكانة الاجتماعية والسلطة التي تمتعت بها سيدات الطبقة الأرستقراطية في تلك الحقبة.
وتأتي هذه السرقة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن المتاحف الفرنسية، بعد سلسلة من الحوادث المماثلة، كان أبرزها سرقة مجوهرات تقدر قيمتها بنحو 4.57 مليون دولار من متحف لاليك في منطقة الألزاس، ما أعاد الجدل حول مستوى حماية الكنوز الأثرية في فرنسا.
طنجة الأدبية

