قد تضطرنا بعض الأفكار إلى تلمس الحذر والتسلح بمزيد من الرزانة ونحن نقترب منها ،لأنها أفكار تلزمنا ألا نقترب منها بصوت مرتفع، لا لأنها ضعيفة، وإنما لأنها أكبر من أن تحتمل الصراخ، لحساسيتها وأثرها الكبير في ساحة النقاش التي تختلط باللغو، وقد تضيع الحقيقة التي نحرص نحن المثقفون على الاحتفاظ بها على نسبيتها .
ومن بينها سؤال يبدو بسيطاً، لكنه يحمل في داخله كثيراً من الأسئلة الأخرى:
ما الذي يجعل الإنسان يريد أن يبقى في وطنه؟
قد تبدو الإجابة الأولى بديهية: الانتماء، الأسرة، اللغة، الذاكرة، الأرض. لكن التجربة الإنسانية، والدينية منها خصوصاً، تقول لنا إن الانتماء وحده لا يكفي دائماً. لان الإنسان يحتاج أيضاً إلى الأمان والعدل والكرامة؛ يحتاج إلى أن يشعر بأن حياته ليست رهينة الظلم، وأن مستقبله ليس مغلقاً أمامه.
ولعل من أكثر الوقائع دلالة في التجربة الإسلامية الأولى أن النبي ﷺ، حين اشتد الاضطهاد على أصحابه في مكة، أشار عليهم بالذهاب إلى الحبشة، وقال في الرواية المشهورة: «إن بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد»،إنها عبارة تستحق التأمل. لان الذي جعل الحبشة موضعاً للأمان لم يكن أن المسلمين كانوا يبحثون عن بلد يشاركهم العقيدة؛ وإنما أن هناك ملكاً لا يُظلم عنده أحد.كما لا ينبغي أن نقلب المعنى فنقول إن الإسلام وضع العقيدة جانباً؛ فهذا غير صحيح. إنما تكشف القصة عن حقيقة أخرى: أن حرية الإنسان في ممارسة عقيدته تحتاج إلى بيئة لا يسحق فيها الظلم الإنسان قبل أن يصل إلى حقه في الاختيار. ثم يأتي القرآن ليضع الاستضعاف صراحة في سياق سؤال الرحيل:
﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: 97].
فالحديث هنا ليس عن اختلاف في العقيدة فحسب، وإنما عن الاستضعاف؛ عن إنسان لم يعد قادراً على أن يعيش بأمان وكرامة.
ومن هنا تبدأ المسألة التي أريد أن أضعها أمام القارئ بهدوء:
ماذا يحدث عندما يصبح الظلم، أو الإحساس به، أقوى من قدرة الإنسان على احتمال البقاء؟
لقد تحدث الإسلام عن معنى الطغيان في القرآن ليس بكونه مجرد خلاف في العقيدة ، لأنه حين يروي
قصة فرعون، لا يقدم لنا طاغيةً باعتباره صاحب موقف عقدي فحسب ،بل يصف طريقة حكم: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ… إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 4].
الكلمات هنا جديرة بالتوقف: علا، جعل أهلها شيعاً، يستضعف، مفسدين. إنها مفردات تتصل بإدارة المجتمع واستخدام القوة، لا بمجرد إعلان الموقف العقدي.
وفي قصة قارون نجد وجهاً آخر لاختلال القوة، هو قوة المال:
﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ [القصص: 76].
المال في ذاته ليس المشكلة، وإنما البغي حين تتحول الثروة إلى أداة للاستعلاء على الآخرين.
ولعل هذه القصص تفتح أمامنا قراءة أوسع: القرآن لا يحذر من الطغيان لأنه خطأ أخلاقي فردي فقط، بل لأنه يفسد علاقة الإنسان بالقوة وبالمجتمع وبالحق.
ولهذا تبدو عبارة ابن تيمية الشهيرة ذات صلة بهذا السياق. فقد ورد في مجموع الفتاوى: «إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة»، ثم: «الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام».
والأمانة العلمية تقتضي أن نوضح أن ابن تيمية أوردها بصيغة «قيل»، لا باعتبارها حديثاً عن النبي ﷺ.
والمغزى الذي يهمنا هنا ليس إصدار حكم عقدي على الدول، وإنما التوقف عند الفكرة التي يشرحها ابن تيمية: أن استقامة شؤون الناس في الدنيا مرتبطة بالعدل في الحقوق.
ومن هنا نقود النقاش ، من الدين لنعرج على السياسة، دون قفزة مصطنعة بل ضرورية حين يصبح
العدل سؤالاً في إدارة الدولة ؟؟ … لأن العدل في الدولة الحديثة لا يعني أن يحصل الناس جميعاً على
النتائج نفسها. يعني أن تكون قواعد الوصول إلى الفرصة عادلة : أن يكون التعليم قادراً على فتح
الأبواب، وأن يكون العمل متاحاً على أساس الكفاءة، وأن تكون الإدارة خادمة للمصلحة العامة ،وأن
يشعر المواطن بأن القانون لا يتغير تبعاً لموقعه أو علاقاته، ثم أن يعرف الشاب، وهو ينظر إلى
مستقبله، أن اجتهاده يمكن أن يكون طريقاً معقولاً إلى مكان يستحقه.
وهنا تحديداً لا أريد أن نختبئ خلف كلمات عامة من قبيل «الشباب يحتاج إلى الأمل». نعم، يحتاج إلى
الأمل.لكن الأمل السياسي والاجتماعي لا يُوزَّع بالمواعظ؛ بل تصنعه السياسات، والمواقف ،وحسن التواصل ،والإنصات لنبض المجتمع كي تلتقط ألمه قبل أن يصبح مرضا يستعصى على العلاج .
فالذي يدير التعليم، والاستثمار، والاقتصاد، والإدارة، والوظيفة العمومية، والتنمية المجالية، هو الذي
يشارك عملياً في صناعة الفرص أو تضييقها . ولذلك فإن الحديث عن الهجرة لا يمكن أن يبدأ من الحدود وحدها.بل هناك أمر آخر أشد حساسية، فحين يشعر بعض الموظفين وبعض الشباب بأن الكفاءة ليست دائماً المعيار الحاسم في بعض التعيينات أو الترقيات، وأن الولاءات الحزبية أو الشخصية أصبحت في كثير من الحالات تمنح أفضلية على حساب الجدارة، فإن الضرر لا يقع على شخص حُرم من فرصة فحسب ،إنه يصيب الثقة في المؤسسة، بل ويضعفها : لأن الولاءات الحزبية عندما تدخل من باب المؤسسة أو الوزارة ،تخرج الكفاءات من الشباك !! العمل الحزبي مشروع، والأحزاب جزء من الحياة الديمقراطية، ومن الطبيعي أن يشارك المنتمون إليها في تدبير الشأن العام. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول العضوية أو الولاء إلى بديل عن الكفاءة في موقع يفترض أن تحكمه الجدارة والاستحقاق ،لكي تشتغل المؤسسة بما ينفع البلاد وليس حزب معين أو أصحابه …
لان هذا الخرق السافر لقانون تكافئ الفرص بسببه لا يخسر المجتمع موظفاً كفؤاً فقط ،بل يخسر شيئاً أخطر:
إيمان أفراده بأن قواعد اللعبة عادلة.
والشاب الذي يرى أن الطريق لا يفتح دائماً لمن يستحقه، قد يبدأ، مع الوقت، في تغيير السؤال.
بدلاً من أن يسأل:
كيف أصبح أكثر كفاءة؟
قد يبدأ في السؤال:
كيف أصل؟ ومن أعرف؟ وإلى أي جهة ينبغي أن أنتمي؟
وهنا تبدأ أزمة الثقة.
وماذا يفعل الشاب؟
هذه هي النقطة التي لا أريد أن نلتف حولها بل أن نجرأ على تحليلها لنضع الإصبع على الداء :
حين لا يشعر شاب بأن قانون تكافؤ الفرص يعمل لمصلحته، ثم يرى حوله مظاهر تفاوت اجتماعي واقتصادي كبيرة، ويصطدم بسوق عمل لا يجد فيه ما يتناسب مع طموحه أو مؤهلاته، ثم يشاهد عبر هاتفه صوراً لحياة أخرى تبدو أقرب وأسهل وأكثر كرامة، فإن اختزال المسألة في «شباب يريد الهجرة» يصبح تبسيطاً شديداً :
ــ نعم، هناك مسؤولية فردية.
ــ ونعم، هناك تضليل رقمي.
ــ ونعم، هناك صور زائفة عن أوروبا.
ــ ونعم، هناك شبكات تستغل اليأس.
لكن السؤال الذي يسبق كل ذلك هو:
لماذا أصبح اليأس قابلاً للتصديق أصلاً؟ كيف وجدت له أرضية ؟؟؟
ولماذا أصبح بعض الشباب مستعداً للمجازفة بما لا يقدر بثمن: حياته؟
الهجرة غير الآمنة ليست مجرد هجرة
أنا لا أريد أن أستخدم كلمة «انتحار» بسهولة، لأن الانتحار مفهوم له دلالته النفسية والإنسانية الخاصة.
لكن هناك فرق بين من يهاجر بحثاً عن فرصة، ومن يركب طريقاً يعرف أنه قد يقتله.
في الحالة الثانية، نحن أمام مخاطرة قصوى بالحياة، وقد يقترب السلوك، في بعض الحالات، من منطق
الانتحار من حيث درجة اليأس والمجازفة، حتى لو لم تكن نية الشخص الموت.وهذا الفرق مهم.لأننا إذا
رأينا الشاب فقط باعتباره «مهاجراً غير نظامي»، فقد ننسى أن وراء ذلك الإنسان حساباً نفسياً
واجتماعياً معقداً: ماذا أخسر إذا بقيت؟ وماذا يمكن أن أربح إذا غامرت؟
حين يصبح الموت احتمالاً مقبولاً في سبيل الخروج، فهذه ليست مشكلة حدود فقط ، إنها إشارة إنذار
للمجتمع الذي خرج منه الإنسان. لابد أن ندق كمثقفين ناقوس الخطر ونقول :
سبتة: لا تجعلوا الحدود تحجب ما وراءها
لأن سبته ليست ، في نظرنا، مجرد قصة حدود.إنها المكان الذي يظهر فيه السؤال الاجتماعي بأكثر
صوره قسوة.هناك دولة تحمي حدودها، وهذا حقها ومسؤوليتها. وهناك شباب وقاصرون يرون في
الضفة الأخرى احتمالاً لحياة مختلفة ،وهناك قانون ينظم العبور،وهناك خطر حقيقي على الأرواح.
كل ذلك صحيح ، ومن حق الدولة أن تردع العبور غير النظامي، بل إن منع عبور جماعي قد يحمي
أرواحاً من كارثة أخرى. لكن لا ينبغي أن نخلط بين حق الدولة في الردع وبين حقنا في مساءلة أسباب
الظاهرة. فالردع يعالج لحظة العبور !! لكنه لا يعالج بالضرورة الأسباب التي جعلت العبور يبدو لبعض
الناس خياراً يستحق المخاطرة.وهنا أجد أن الإعلام أمام مسؤولية دقيقة. ليس دوره أن يشعل الغضب،
ولا أن يصفق للردع،ولا أن يحول المهاجر إلى بطل ، ولا أن يحوله إلى مجرم. دوره أن يسأل السؤال الذي قد يكون أكثر إزعاجاً من كل الشعارات:
لماذا يريد هؤلاء أن يذهبوا؟
ثم يسأل، بشجاعة أكبر:
من المسؤول عن جعل البقاء أقل إغراءً؟
المسؤولية السياسية ليست تفصيلاً، لأن المنطق يقول لا يمكن أن نضع السياسي في آخر قائمة المسؤوليات، بعد الأسرة والمدرسة والشباب ووسائل التواصل، ثم نقول إننا فهمنا المشكلة.لأن السياسي،
حين يكون في موقع القرار، لا يملك مجرد نصيحة يقدمها للشاب ،إنه يملك السياسة العامة.
يملك القرار في أين تستثمر الدولة، وكيف توزع الفرص، وكيف تُدار المؤسسات، وكيف تختار الكفاءات، وكيف تحاسب المسؤولين عن سوء التدبير.
وحين تتراكم الاختلالات، ثم نرى في الطرف الآخر من الحدود شاباً مستعداً للمخاطرة بحياته، لا يكون من الإنصاف أن نسأله وحده:
لماذا لم تصبر؟
علينا أن نسأل أيضاً:
ماذا فعلنا حتى يكون للصبر معنى؟
هذه ليست دعوة إلى جلد الذات.
وليست إنكاراً لما تحقق.
وليست إنصافاً للهجرة غير النظامية.
إنها ببساطة مساءلة للسياسات عن نتائجها الاجتماعية.
فالوطن لا يُبنى فقط بالمشاريع الكبرى، ولا بالأرقام الاقتصادية وحدها، ولا بالصورة التي نقدمها عنه في الخارج. يبنى أيضاً حين يشعر الشاب في حياته اليومية أن كفاءته لها قيمة، وأن القانون يحمي حقه، وأن الطريق أمامه ليس مغلقاً بالولاء أو الوساطة أو الامتياز، وأن مستقبله لا يحتاج إلى جواز سفر أوروبي حتى يبدأ.وان السياسي الذي تولى تدبير أمور مؤسساته يقدم القدوة في إنكار الذات من اجل مصلحة الوطن ، وتكريس القوانين واحترامها بدل تجاوزها لصالح حزبه أو مصلحته الخاصة ، السياسي يقدم القدوة في احترام الكفاءة وليس إهانتها بالغائها لصالح الولاء الحزبي …
لا نريد إعلاماً يشعل النار… ولا إعلاماً يدفن رأسه في الرمال….
ربما لهذا أكتب عن سبتة الآن لا لأشعل الغضب، وإنما لأطفئ شيئاً من الضجيج الذي يمنعنا من رؤية أصل المشكلة.
لا أريد أن أقول للشباب: أنتم المخطئون وحدكم.
ولا أريد أن أقول للدولة: أنتم المسؤولون وحدكم.
ولا أريد أن أقول لأوروبا: أنتم سبب كل شيء.
فالحقيقة أكثر تعقيداًلكن التعقيد لا يعني التهرب من المسؤولية.
الشاب مسؤول عن قراره ، والأسرة مسؤولة عن التربية، والمدرسة مسؤولة عن بناء الإنسان ، والإعلام مسؤول عن الصورة التي يصنعها ، والسياسي مسؤول عن السياسات التي تصنع البيئة التي يعيش فيها الجميع.
والفرق أن المسؤول السياسي يملك من أدوات التأثير ما لا يملكه الشاب. لذلك فإن مسؤولية صاحب القرار ليست مساوية لمسؤولية من لا يملك القرار.
فأي وطن يُبقي أبناءه؟
ربما نعود الآن إلى النقطة التي بدأنا منها.
في التجربة الإسلامية، كان الظلم والاضطهاد سبباً في البحث عن أرض أخرى. وفي القرآن، جاء الاستضعاف في صلب الحديث عن الهجرة. وفي قصة فرعون، ارتبط الطغيان بالاستعلاء والاستضعاف والإفساد.وفي قصة قارون، ارتبطت الثروة حين تحولت إلى بغي بالانحراف عن العدل. وفي التراث الإسلامي، صيغت فكرة واضحة: أن العدل شرط من شروط استقامة شؤون الناس.
وفي زماننا، أصبح العدل يعني أيضاً أن تكون الفرص والمؤسسات والكفاءة والقانون جزءاً من المعادلة. ولهذا لا أعتقد أن السؤال الحقيقي في سبتة هو فقط:
كيف نمنع أبناءنا من العبور؟
السؤال الأعمق هو:
كيف نجعل البقاء اختياراً لا اضطراراً؟
كيف نبني دولة يشعر فيها الشاب أن كفاءته يمكن أن توصله؟
كيف نجعل المؤسسة العامة تستعيد ثقتها في الكفاءة، وثقة الكفاءة فيها؟
كيف نحاسب على سوء التدبير دون أن يتحول النقد إلى خصومة شخصية؟
كيف نجعل التنمية تصل إلى الإنسان، لا أن تبقى مجرد أرقام يعرضها السياسي في حصيلته على الشاشات بكل عبث بالعقول ؟
وكيف نعيد إلى الوطن شيئاً من قدرته على أن يقول لأبنائه:
مستقبلكم هنا أيضاً.
قد تنجح الحدود في منع العبور،وقد ينجح الردع في إيقاف محاولة، لكن الردع لا يصنع الانتماء، والخوف من البحر لا يصنع الثقة. والخطاب الوطني وحده لا يعالج فقدان الأمل.
الذي يجعل الإنسان يريد أن يبقى هو أن يشعر أن هناك عدلاً يمكن الوثوق به، ومؤسسات يمكن الاحتماء بها، وفرصاً يمكن الوصول إليها، وكرامة لا يحتاج إلى عبور الحدود بحثاً عنها.
ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمامنا ليس فقط:
كيف نمنع أبناءنا من الوصول إلى سبتة؟
بل السؤال الأصعب، والأكثر صدقاً:
أيُّ وطنٍ يُبقي أبناءه؟
لأن الإنسان قد يحلم بالرحيل بحثاً عن المال، أو العمل، أو المغامرة.
لكن حين يصبح مستعداً لأن يخاطر بحياته كي يرحل، فربما لم يعد السؤال عن جاذبية الضفة الأخرى وحدها.
ربما علينا أن نسأل، بشجاعة وهدوء:
ماذا حدث للضفة التي تركها وراءه؟
وهنا يبدأ حديث العدل … الذي بدأنا به وأخذنا قدوتنا من الدين الإسلامي .
الدكتورة نزهة الماموني

