أعلنت الأمانة العامة لجائزة خالد خليفة للرواية، اليوم الأربعاء، تتويج الروائي التونسي عماد قيدة عن روايته «المنصرمون»، التي فازت بالجائزة في دورتها الثانية، المخصصة للأعمال الروائية الأولى غير المنشورة، وتبلغ قيمتها ألف دولار أميركي.
وجاء تتويج «المنصرمون» بعد وصولها إلى القائمة القصيرة التي ضمت خمسة أعمال روائية، في جائزة تحمل اسم الروائي السوري الراحل خالد خليفة، وتهدف إلى مساندة الأصوات الروائية الجديدة وتشجيع التجارب الأولى في الكتابة العربية.
وتتنقل الرواية بين فترتين زمنيتين في تونس، تمتد الأولى إلى القرن التاسع عشر، بينما ترتبط الثانية بمرحلة ما بعد الثورة في مدينة نابل. ومن خلال هذا الانتقال الزمني، ترصد الرواية مسار بطلها وسط تداعيات مرحلة ما بعد الثورة، وما رافقها من ركود وتراجع في الحياة العامة وتفكك للمؤسسات والمنظومة القيمية، بالتوازي مع تشابك مصائر الشخصيات مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي عرفتها البلاد.
ويعتمد العمل على المزج بين شخصيات مستوحاة من الواقع وأخرى متخيلة، في محاولة لربط التجربة الفردية بتاريخ تونس وتحولاتها الكبرى. واستغرقت كتابة الرواية ثماني سنوات، واستندت، وفق ما أوضح عماد قيدة في تصريح لـ«العربي الجديد»، إلى جانب من تجربته الشخصية كمواطن تونسي عايش تداعيات مرحلة ما بعد أحداث عام 2011.
وأوضح قيدة، البالغ من العمر 35 عاماً، أن الرواية تنطلق من حكاية عائلة متخيلة تتعرض للتفكك تحت ضغط الظروف التي عاشتها تونس بعد الثورة، بين الطلاق والهجرة ومحاولات الابتعاد عن أجواء البلاد المتوترة. وفي خضم ذلك، ينصرف بطل الرواية إلى البحث في تاريخ عائلته عن جذورها، ليقوده هذا المسار إلى مخطوط تركه الجد المؤسس للعائلة.
ويعود المخطوط إلى جد عاش خلال فترة الاستعمار الفرنسي والحرب العالمية الأولى، وكان متصوفاً يطمح إلى تولي القيادة الروحية في بلدته، قبل أن يجد نفسه في مواجهة السلطة الاستعمارية التي تطالبه بتعبئة متطوعين أو مجندين قسراً للقتال ضمن صفوف الجيش الفرنسي.
ويربط العمل، بحسب صاحبه، بين تفكك أسرة تونسية في مرحلة ما بعد الثورة وبين تاريخ جدها الأول، لتتجاور داخل السرد الحكاية الشخصية مع الذاكرة التاريخية، ضمن مسار يمتد من الحاضر إلى القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
وتقوم الرواية على بناء سردي متعدد المستويات، تتقاطع فيه أصوات عدد من الشخصيات مع وثائق حقيقية وأخرى متخيلة، إلى جانب تنوع واضح في الأزمنة والأمكنة والشخصيات والمراجع. ورأت لجنة التحكيم أن هذا التركيب لم يؤثر في عنصر التشويق، بل أسهم في متابعة رحلة بطل الرواية بأبعادها الشخصية والوطنية والوجودية.
كما توقفت اللجنة عند اللغة السردية التي تعتمدها الرواية، معتبرة أنها تبتعد عن البلاغة التقليدية والمبالغة العاطفية، وتتجه نحو نثر تفاصيل الحياة اليومية، مع عناية بتصوير ما تعيشه الشخصيات من مشاعر وتجارب وما تستعيده ذاكرتها من أحداث.
وترأست الروائية الفلسطينية ليانة بدر لجنة تحكيم الدورة الثانية، بمشاركة الروائية والناقدة السورية شهلا العجيلي والناقد المصري خيري دومة، أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة. وأكدت اللجنة في حيثيات اختيارها أن «المنصرمون» تنفتح على تاريخ تونس السياسي من خلال شخصيات واقعية وأخرى تخييلية، كما تتناول تحولات المجتمع التونسي وأفكاره منذ مراحله الأولى وصولاً إلى الزمن الراهن.
وضمت القائمة القصيرة إلى جانب رواية عماد قيدة كلاً من «منافٍ قريبة» للروائي اللبناني إبراهيم عدنان ياسين، و«ميم طاء عين» للعراقي عمر العزاوي، و«دماء مغسولة» للمصري مدحت صالح، و«أن يُبنى على تراب» للسورية مي محمود محمد.
وتحمل الجائزة اسم الروائي السوري خالد خليفة (1964-2023)، وقد أطلقها أصدقاؤه في الذكرى الأولى لرحيله، لتكون مخصصة للأعمال الروائية الأولى غير المنشورة، بهدف دعم الكتاب الشباب وتشجيع التجارب السردية الجديدة في العالم العربي. ومن المرتقب تنظيم حفل تكريم الفائز بمدينة اللاذقية السورية يوم 30 سبتمبر/أيلول الجاري، بالتزامن مع ذكرى رحيل خالد خليفة.
طنجة الأدبية

