الرئيسيةأخباركمال داود ينتصر قضائياً في فرنسا وسط استمرار قضية «حوريات»

كمال داود ينتصر قضائياً في فرنسا وسط استمرار قضية «حوريات»

كمال داود

برّأت محكمة الجنح في باريس، أمس الثلاثاء، الكاتب الفرنسي الجزائري كمال داود من تهمة التشهير، في قضية رفعتها سعادة عربان على خلفية تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام، فيما تظل دعوى أخرى مرتبطة باستخدام تفاصيل من حياتها الخاصة في رواية «حوريات»، الفائزة بجائزة غونكور لعام 2024، مستمرة.

وتعود القضية التي صدر فيها الحكم إلى مقابلة أجرتها صحيفة «لو فيغارو» مع داود في 3 إبريل/نيسان 2025، قال خلالها إن الجزائر يمكن أن تتقدم بشكوى في فرنسا ضد كمال داود. واعتبر دفاع عربان أن هذا التصريح يوحي بوجود صلة بينها وبين السلطات الجزائرية، ويقدّمها باعتبارها أداة تابعة لها، رغم أن اسمها لم يرد بشكل مباشر في المقابلة.

غير أن المحكمة رأت أن التصريح موضوع الدعوى لا يسمح بالتعرف إلى عربان بصورة واضحة، كما لم تقدّم الأخيرة ما يثبت أن أشخاصاً آخرين تمكنوا من تحديد هويتها استناداً إلى الكلام الوارد في المقابلة. وبناءً على ذلك، خلصت إلى أن الدعوى لا تستند بصورة كافية إلى أساس قانوني، وحكمت بإلزام عربان بدفع يورو واحد لداود، إضافة إلى 1500 يورو لمدير نشر «لو فيغارو» تعويضاً عن الضرر المعنوي.

وتعود خلفية النزاع الأوسع إلى رواية «حوريات»، الصادرة عن دار غاليمار عام 2024، والتي تتناول قصة شابة تفقد قدرتها على الكلام بعد تعرضها لمحاولة قتل خلال سنوات الحرب الأهلية الجزائرية. وبعد أيام قليلة من تتويج العمل بجائزة غونكور، أعلنت سعادة عربان، وهي أيضاً ناجية من إحدى المجازر التي شهدتها تلك الفترة، أنها وجدت في شخصية الرواية تفاصيل تتطابق مع تجربتها الشخصية، بما في ذلك الندوب ومحطات من حياتها.

واتهمت عربان الكاتب باستغلال معلومات شخصية قالت إنها كانت قد ائتمنت عليها زوجته، وهي طبيبة نفسية تولت علاجها بين عامي 2015 و2023. وفي فبراير/شباط 2025، لجأت إلى القضاء الفرنسي ضد داود وناشر روايته، مطالبة بتعويض مالي قدره 200 ألف يورو بدعوى المساس بخصوصيتها. كما فتحت في الجزائر مساراً قضائياً آخر يتعلق بما تعتبره انتهاكاً للسر الطبي.

في المقابل، رفض كمال داود وزوجته هذه الاتهامات، وتمسكا بأن الرواية عمل تخييلي، بينما أكد الناشر أن القضية تطرح أيضاً مسألة حماية حرية الإبداع والتعبير الأدبي.

وبالتوازي مع المسار القضائي الفرنسي، شهدت القضية تطورات في الجزائر، إذ أصدرت محكمة في وهران خلال إبريل/نيسان الماضي حكماً بسجن كمال داود ثلاث سنوات، عقب شكوى تقدمت بها «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب». واستند الحكم إلى أحكام مرتبطة بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، والتي تجرّم استغلال ما يوصف بـ«جراح المأساة الوطنية» بطريقة يمكن أن تلحق الضرر بمؤسسات الدولة أو تضعفها أو تسيء إلى صورة الجزائر في الخارج، وذلك على خلفية معالجة الرواية لفترة الحرب الأهلية الجزائرية.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *