رفعت الكاتبتان جنان المطري ونورا ليستر مراد دعوى قضائية ضد مكتبة لوس أنجليس العامة للشباب، على خلفية إلغاء لقاء أدبي كان مقرراً ضمن فعاليات «أسبوع قراءة فلسطين» العام الماضي، متهمتين المؤسسة بانتهاك حرية التعبير وممارسة التمييز.
وكان من المقرر أن تلتقي الكاتبتان بالجمهور في 6 ديسمبر/كانون الأول 2025، ضمن برنامج تنظمه المكتبة، للحديث عن أعمالهما الموجهة إلى الأطفال واليافعين. غير أن إدارة المكتبة ألغت اللقاء قبل ثلاثة أيام من موعده، رغم أن البرنامج كان مخصصاً لمناقشة كتاب المطري المصور للأطفال «كل شيء ينمو في حديقة جدّي»، الذي يتناول علاقة طفلة فلسطينية بجدها وحديقته وما تختزنه من ذاكرة عائلية، إلى جانب رواية مراد لليافعين «إيدا في الوسط»، التي تروي قصة فتاة فلسطينية أميركية في الثالثة عشرة من عمرها تواجه قضايا مرتبطة بالهوية والعنصرية.
والمطري كاتبة فلسطينية أميركية، بينما تنحدر مراد من خلفية يهودية أميركية، وقد أثار قرار إلغاء اللقاء آنذاك اعتراضات داخل المكتبة وخارجها. ووفق مراسلات داخلية اطلعت عليها صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، جاء الإلغاء عقب رسالة وجهتها موظفة في المكتبة إلى الإدارة، اتهمت فيها الكاتبتين بـ«معاداة السامية»، مستندة إلى مواقف ومنشورات لهما بشأن فلسطين.
وفي رسالة داخلية إلى الموظفين، برر مدير المكتبة جون سابو قرار إلغاء الفعالية بالإشارة إلى منشورات للمطري مرتبطة بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبراً أنها لا تتوافق مع متطلبات المكتبة وقيمها.
وأثار القرار معارضة واسعة داخل المؤسسة، إذ وقع أكثر من مئة موظف على اعتراض طالبوا فيه الإدارة بالاعتذار وإعادة تنظيم اللقاء. كما أعرب «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في جنوب كاليفورنيا» و«الائتلاف الوطني لمناهضة الرقابة» عن مخاوف من أن يكون إلغاء الفعالية مخالفاً للدستور الأميركي، ولا سيما ما يرتبط بحماية حرية التعبير.
ولا تُعد هذه الواقعة الأولى التي تواجه فيها المطري إلغاء فعاليات بسبب مواقف مرتبطة بالقضية الفلسطينية، في وقت تصاعدت فيه خلال السنوات الأخيرة الخلافات داخل المؤسسات الثقافية الأميركية بشأن استضافة كتاب وفنانين وطرح أعمال تتناول التجربة الفلسطينية.
وفي هذا السياق، أشار تقرير أصدرته منظمة «القلم الأميركي» مطلع سبتمبر/أيلول إلى تكرار وقائع استهدفت كتباً وفعاليات تقدم روايات وتجارب فلسطينية. ووثق التقرير، من بين الحالات التي تناولها، سحب خمسة كتب، معظمها موجه للأطفال ومن تأليف كتاب فلسطينيين، بصورة مؤقتة من التداول خلال «أسبوع قراءة فلسطين» في أحد فروع مكتبة نيويورك العامة عام 2023، فضلاً عن إلغاء مكتبة نيو روشيل عام 2024 لقاءً مع كاتبين على خلفية مواقفهما المؤيدة للفلسطينيين.
ويضع التقرير قضية مكتبة لوس أنجليس ضمن مسار أوسع انتقلت فيه الخلافات المتعلقة بالرقابة على المحتوى الفلسطيني من الكتب الموجودة على رفوف المكتبات إلى الفعاليات العامة واللقاءات التي تجمع المؤلفين بالجمهور، في ظل استمرار الجدل في الولايات المتحدة حول حدود حرية التعبير داخل المؤسسات الثقافية والعامة.
طنجة الأدبية

