منحت المكتبة الوطنية الفرنسية الكاتب والمترجم والناقد الأرجنتيني ألبرتو مانغويل جائزة المكتبة الوطنية الفرنسية لعام 2026، تقديراً لتجربته الأدبية والفكرية التي جعلت من الكتاب والقراءة والمكتبات محاور أساسية في مشروعه. وجاء اختيار مانغويل، بحسب بيان للمؤسسة صدر اليوم الثلاثاء، في أول دورة للجائزة بعد تعديل شروطها بما أتاح منحها لكاتب غير فرنسي.
ويأتي تكريم مانغويل بالنظر إلى ارتباط جانب كبير من أعماله بتاريخ القراءة والمكتبات ودورهما في تشكيل علاقة الإنسان بالمعرفة والذاكرة. فمنذ كتابه «تاريخ القراءة» الصادر عام 1996، واصل الكاتب الأرجنتيني الاشتغال على هذه الموضوعات في مؤلفات من بينها «يوميات القراءة» و«المكتبة في الليل» و«الفضول»، وهي أعمال صدرت لها ترجمات إلى العربية.
وينظر مانغويل إلى المكتبة باعتبارها فضاءً لحفظ الذاكرة وتنظيم المعرفة، فيما يتعامل مع القراءة بوصفها تجربة تعيد تشكيل علاقة القارئ بالنص وبالعالم من حوله. وقد بدأت علاقته المبكرة بالكتب في سن السادسة عشرة، عندما عمل في إحدى مكتبات بيع الكتب في بوينس آيرس، وهناك ارتبط اسمه بتجربة استثنائية مع الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس.
فبعد أن فقد بورخيس بصره، طلب من مانغويل أن يقرأ له، ليستمر الشاب في القراءة للكاتب الكبير بين عامي 1964 و1968. وظلت تلك التجربة حاضرة في كتابات مانغويل، ولا سيما في تأملاته حول فعل القراءة وعلاقة القارئ بالنص. وفي مرحلة لاحقة، تولى إدارة المكتبة الوطنية الأرجنتينية، المؤسسة نفسها التي سبق لبورخيس أن أدارها، قبل أن يواصل اهتمامه بعالم المكتبات والقراءة في لشبونة من خلال «فضاء أتلانتيدا: مركز دراسات تاريخ القراءة».
ويحتضن المركز مكتبة مانغويل الشخصية التي تضم نحو أربعين ألف عنوان، وشكلت هذه المجموعة مصدراً ومادة بحثية لعدد من مؤلفاته. وبذلك تحولت مكتبة الكاتب الخاصة إلى امتداد عملي لمشروعه الفكري الذي يتابع تاريخ القراءة وتطور علاقة الإنسان بالكتب والمكتبات.
وتجمع مانغويل أيضاً علاقة سابقة بالمكتبة الوطنية الفرنسية، التي استضافت عام 2017 معرض «المكتبة في الليل»، المستوحى من كتابه الذي يحمل العنوان نفسه، وكان الكاتب مشاركاً في تصور المشروع. واستند المعرض إلى إعادة بناء مكتبة مانغويل الشخصية، قبل أن يتيح للزوار، عبر تقنية الواقع الافتراضي، الانتقال بين نماذج لمكتبات حقيقية ومتخيلة من مناطق مختلفة من العالم.
وفي الدورة نفسها، منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة للكاتبة والشاعرة والفنانة الأميركية باتي سميث، تقديراً لمسار فني وأدبي متعدد امتد إلى الشعر والكتابة والتصوير والفنون البصرية والموسيقى. وتمثل هذه الجائزة فرعاً جديداً ضمن جوائز المكتبة الوطنية الفرنسية، التي تُمنح عن مجمل أعمال كاتب حي.
ويأتي استحداث هذا الفرع في سياق تعديل شروط الجائزة، التي أصبحت مفتوحة أمام كتّاب أجانب تُرجمت أعمالهم إلى الفرنسية، على أن تكون لهم صلات وثيقة بفرنسا وثقافتها. ويعكس اختيار مانغويل، في هذا السياق، اهتمام المؤسسة بتجارب أدبية تتقاطع مع تاريخ الكتاب والقراءة ودور المكتبة في المجتمع.
طنجة الأدبية

