الرئيسيةأخبارمسرحية “خمسون دقيقة في غزة” تستحضر مآسي الحرب بقصص إنسانية مؤثرة

مسرحية “خمسون دقيقة في غزة” تستحضر مآسي الحرب بقصص إنسانية مؤثرة

المسرح الفلسطيني

على خشبة مسرح القطان في قلب مدينة غزة التي أنهكتها الحرب، قُدمت مسرحية “خمسون دقيقة في غزة”، لتعيد تجسيد جانب من المأساة الإنسانية التي عاشها سكان القطاع، عبر قصة ثمانية أشخاص وجدوا أنفسهم محاصرين داخل أحد أقسام مستشفى، في تجربة تختزل الخوف والفقد والانتظار وسط أصوات الحرب.

تدور أحداث المسرحية حول أربعة رجال وأربع نساء ينتمون إلى خلفيات اجتماعية مختلفة، لكنهم اجتمعوا داخل مساحة ضيقة فرضتها ظروف الحرب. ومن خلف جدران القسم، كانوا يسمعون نداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي للموجودين في أقسام المستشفى الأخرى للخروج وتسليم أنفسهم، بينما كان القلق يتصاعد مع كل نداء، في ظل إدراكهم أن مصيرهم قد يكون التالي.

في الخارج، كانت أصوات الرصاص والانفجارات تفرض حضورها، فيما بدأ المحاصرون يتبادلون الحكايات التي حملها كل منهم إلى تلك اللحظة. وبين الخوف والترقب، تكشفت ملامح حياة مزقتها الحرب، بعدما فقد كثيرون منهم عائلاتهم أو منازلهم أو أحلامهم، ولم يتبق لهم سوى ذكريات يحاولون التمسك بها.

ويؤكد مؤلف ومخرج العمل، علي أبو ياسين، أن المسرحية تستند إلى فكرة جمع ثمانية أشخاص من فئات مختلفة داخل مستشفى خلال الحرب، حيث تتحول الدقائق الخمسون التي يستغرقها العرض إلى مساحة إنسانية يبوح فيها كل منهم بتجربته مع الألم والخسارة والخوف، بينما يظل خطر الاحتلال حاضراً في كل لحظة.

وأشار أبو ياسين إلى أن العمل يوجه رسالة إلى العالم مفادها أن خمسين دقيقة لا تمثل سوى جزء ضئيل من المعاناة التي عاشها الفلسطينيون في قطاع غزة، موضحاً أن المسرحية تسلط الضوء على معاناة النازحين والبسطاء والمهمشين، كما تستحضر الخيام والشهداء وكل ما خلفته الحرب من مآسٍ إنسانية.

وتتوالى خلال العرض قصص الشخصيات التي تحمل وجوهاً مختلفة للفقد؛ فهناك امرأة فقدت زوجها بعد أشهر قليلة من زواجهما، وشخص خسر جميع أفراد أسرته في قصف، وآخر شهد مقتل عائلته أمام عينيه قبل أن يُؤسر. كما يروي طبيب اضطر إلى بتر ساق ابنه من دون تخدير بسبب نقص الإمكانات الطبية، قبل أن يفارق الطفل الحياة متأثراً بمضاعفات إصابته، فيما تسرد فتاة تفاصيل انهيار منزل عائلتها فوق رؤوسهم حتى انقطعت أصوات الاستغاثة تحت الأنقاض.

كما يتناول العمل قصة امرأة وضعت طفلها داخل المستشفى خلال الحصار، وسط نقص حاد في الرعاية الطبية، ليولد الطفل في قلب الحرب، شاهداً على واقع فرضته الظروف منذ لحظاته الأولى. ومع استمرار الحصار وانقطاع الكهرباء وتعطل وسائل الاتصال، حاول المحاصرون البحث عن وسيلة للنجاة، إلا أن المهمة انتهت باستشهاد بائع حلوى تطوع لاستكشاف الطريق خارج القسم.

ومع تطور الأحداث، لم يعد الحوار يدور حول فرص النجاة فحسب، بل تحول إلى مواجهة مباشرة مع فكرة الموت وما تركته الحرب من جراح عميقة في نفوس الجميع. وعندما وصل النداء الأخير بمغادرة القسم، بلغ التوتر ذروته، ليقرر الثمانية البقاء في مكانهم رغم كل المخاطر. ويختتم العرض برسالة رمزية تجعل من المستشفى صورة مصغرة لقطاع غزة، حيث يختلط الحصار بالفقد، وتبقى أرواح الناجين معلقة بين الذاكرة والركام.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *