باتت تداعيات التغير المناخي تمتد إلى قطاعات لم تكن تُعد سابقًا ضمن أكثر المتأثرين بالظواهر الجوية المتطرفة، إذ وجدت المتاحف نفسها أمام تحديات غير مسبوقة فرضتها موجات الحر المتكررة، ما دفع أحد أبرز الصروح الثقافية في العالم إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لضمان سلامة العاملين والزوار وحماية مقتنياته.
وذكرت صحيفة الغارديان أن متحف فيكتوريا وألبرت في لندن يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، الأمر الذي أجبر إدارته على إغلاق عدد من قاعات العرض بشكل مؤقت، وإعادة تنظيم سير العمل داخل المتحف، إلى جانب منح الموظفين فترات راحة إضافية للتخفيف من آثار الحر.
وفي موازاة ذلك، صوّت أكثر من 300 موظف يعملون في أربعة مواقع تابعة للمتحف على تنظيم إضراب، احتجاجًا على ما يعتبرونه إجراءات غير كافية للتعامل مع موجات الحر المتزايدة. ويطالب العاملون بإغلاق القاعات المفتوحة أمام الجمهور عندما تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، والسماح لهم بحمل زجاجات المياه أثناء ساعات العمل، فضلًا عن تحسين الأجور وظروف العمل بشكل عام.
وأكدت إدارة المتحف أن حماية الموظفين والزوار تمثل أولوية قصوى، مشيرة إلى أنها اتخذت سلسلة من التدابير الوقائية خلال موجة الحر الأخيرة، شملت زيادة فترات الاستراحة، وتوزيع الموظفين بين مختلف القاعات لتقليل التعرض للحرارة، إلى جانب إغلاق بعض صالات العرض في المقر الرئيسي بمنطقة جنوب كنسينغتون، وإغلاق متحف Young V&A لمدة 11 يومًا خلال ذروة ارتفاع درجات الحرارة.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات الجديدة التي تفرضها التغيرات المناخية على المؤسسات الثقافية، إذ لم يعد دور المتاحف يقتصر على صون المجموعات الفنية والتاريخية، بل أصبح يشمل أيضًا توفير بيئة آمنة للزوار والعاملين، والحفاظ على الظروف المناخية المناسبة لحماية القطع الأثرية والأعمال الفنية الحساسة من تأثيرات الحرارة والرطوبة.
ويعد متحف فيكتوريا وألبرت، الذي تأسس عام 1852، من أبرز متاحف الفن والتصميم في العالم، إذ يضم ملايين القطع التي توثق مراحل مختلفة من تاريخ الحضارات الإنسانية. ويشير ما يواجهه اليوم إلى أن المؤسسات الثقافية العالمية قد تصبح أكثر اضطرارًا إلى إعادة النظر في أساليب إدارتها وتجهيزاتها، مع استمرار تصاعد تأثيرات التغير المناخي خلال السنوات المقبلة.
طنجة الأدبية

