يوافق اليوم ذكرى رحيل مروان بن محمد، آخر خلفاء الدولة الأموية، الذي قُتل في 23 يوليو/تموز سنة 750م على يد قوات الدولة العباسية، لتنتهي بذلك حقبة امتدت قرابة تسعين عامًا من الحكم الأموي، وتبدأ مرحلة جديدة في التاريخ الإسلامي بقيام الدولة العباسية.
ويُعرف مروان بن محمد، واسمه الكامل أبو عبد الملك مروان الثاني بن محمد، بلقب “مروان الحمار”، وهو لقب أطلقته عليه المصادر التاريخية للدلالة على صبره وجلده في ميادين القتال، كما عُرف أيضًا بـ”مروان الجعدي” نسبة إلى مؤدبه جعد بن درهم. وُلد سنة 691م، وتولى الخلافة بعد تنازل الخليفة إبراهيم بن الوليد له، في فترة اتسمت بالاضطرابات السياسية واتساع رقعة التمرد داخل الدولة الأموية.
ومنذ اعتلائه سدة الحكم، واجه مروان الثاني تحديات كبيرة، أبرزها الثورات الداخلية وتحركات الخوارج، إلى جانب تصاعد نفوذ الدعوة العباسية التي نجحت في حشد أنصارها، خاصة في خراسان، قبل أن تتوسع سريعًا نحو العراق والشام.
ويورد جلال الدين السيوطي في كتابه “تاريخ الخلفاء” أن مروان لم ينعم باستقرار حكمه، إذ وجد نفسه في مواجهة متواصلة مع خصومه من مختلف الجهات، وكان أبرزهم العباسيون بقيادة عبد الله بن علي، عم الخليفة أبي العباس السفاح. والتقى الطرفان في معركة قرب الموصل انتهت بهزيمة مروان، الذي انسحب إلى الشام ثم واصل فراره نحو مصر، حيث لحق به صالح بن علي، شقيق عبد الله بن علي، وتمكن من قتله في قرية بوصير.
وتنقل بعض الروايات التاريخية أن رأس مروان أُرسل إلى عبد الله بن علي بعد مقتله، فيما تذكر المصادر حادثة رمزية ارتبطت بتلك الواقعة، إذ قيل إن هرة اقتلعت لسانه أثناء عرضه، وهو ما اعتبره عبد الله بن علي من غرائب الدهر، وفق ما أورده السيوطي.
وبعد مقتل آخر خلفاء بني أمية، فرّ ولداه عبد الله وعبيد الله إلى الحبشة، حيث قُتل عبيد الله، بينما تمكن عبد الله من النجاة لفترة قبل أن يقع لاحقًا في قبضة الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور.
ويعود سقوط الدولة الأموية إلى تصاعد الثورة العباسية التي انطلقت من خراسان سنة 129هـ (746م)، مستفيدة من حالة الانقسام والاضطراب التي كانت تعيشها الدولة. وتمكنت قواتها من اجتياح العراق وصولًا إلى الكوفة، حيث أُعلن قيام الدولة العباسية سنة 132هـ (750م)، وبويع أبو العباس السفاح خليفة للمسلمين، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تاريخ الخلافة الإسلامية.
طنجة الأدبية

