تتواصل فعاليات الدورة العشرين من مهرجان ثويزا بمدينة طنجة، المنظم هذا العام تحت شعار “دفاعًا عن الحب في مواجهة الكراهية”، باستضافة الأديب والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله في لقاء فكري يحمل عنوان “فلسطين… مفارقة الحب والكراهية”. ويحتضن فندق أمنية بويرطو، يوم السبت 25 يوليوز، ابتداءً من الساعة السادسة والنصف مساءً، هذه الندوة التي يديرها الباحث مخلص الصغير، في إطار البرنامج الثقافي للمهرجان.
ويُعد إبراهيم نصر الله أحد أبرز الأصوات الأدبية الفلسطينية المعاصرة، إذ وُلد لأسرة فلسطينية هجّرت من قرية البريج بضواحي القدس عقب نكبة عام 1948، ونشأ في مخيم الوحدات بالأردن حيث تلقى تعليمه في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وعلى امتداد مسيرته الإبداعية، رسخ مكانته كواحد من أهم الروائيين والشعراء العرب، وحظيت أعماله باهتمام نقدي واسع وترجمت إلى عدة لغات، كما تُوج العام الماضي بالجائزة العالمية للشعر خلال الدورة الخامسة لمهرجان الشعر والآداب بمدينة كهرمان مرعش التركية.
ويشكل المشروع الروائي لإبراهيم نصر الله محطة استثنائية في الأدب العربي، إذ وصفته الناقدة الراحلة سلمى الخضراء الجيوسي بأنه “هوميروس الرواية العربية”، لما قدمه من ملحمة سردية واسعة وثقت التجربة الفلسطينية عبر أجيال متعاقبة.
ولم يحصر الكاتب روايته الفلسطينية في أحداث النكبة أو ما تلاها من حروب وانتفاضات، بل عاد إلى جذور الحكاية منذ الحقبة العثمانية مرورًا بفترة الانتداب البريطاني، ليعيد بناء السردية الفلسطينية في عمل روائي يوثق تفاصيل التاريخ، ويضيء ما غاب عنه، ويمنح المقاومة بعدها الإنساني والثقافي إلى جانب بعدها الوطني.
وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود من الكتابة، نجح نصر الله في تشييد عالم أدبي متكامل، جمع بين الرواية والشعر، وجعل من فلسطين محورًا إنسانيًا تتقاطع فيه أسئلة الهوية والعدالة والحرية. وفي أعماله، تتحول القضية الفلسطينية إلى رمز للصراع بين قيم الحب والكراهية، حيث ينتصر التمسك بالأرض والحق والكرامة على خطابات العنف والإقصاء.
وتبرز شخصيات رواياته وهي تخوض معركتها دفاعًا عن الحق قبل البحث عن النصر، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن العدالة هي أساس الصمود. ويختزل الكاتب هذه الرؤية في إحدى عباراته الشهيرة: “أنا لا يعنيني ما تؤمن به، أنا يعنيني ما الذي تفعله بهذا الإيمان”، في دعوة تجعل من الحب فعلًا وممارسة، لا مجرد قناعة أو شعار، وهو المعنى الذي ينسجم مع رسالة مهرجان ثويزا في دورته الحالية، الداعية إلى ترسيخ ثقافة المحبة في مواجهة الكراهية.
طنجة الأدبية

