برحيل الموسيقار المصري هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عامًا، تفقد الساحة الفنية واحدًا من أبرز رواد التجديد الموسيقي في العالم العربي، وصاحب بصمة استثنائية أحدثت تحولًا في شكل الأغنية المصرية الحديثة، بعدما أسس فرقة “المصريين” التي تعد أول فرقة موسيقية مصرية قدمت مفهومًا جديدًا للغناء الجماعي والتوزيع الموسيقي العصري.
وتعود فكرة تأسيس فرقة “المصريين” إلى موقف جمع هاني شنودة بالأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي كان صاحب الشرارة الأولى للمشروع. فقد كشف شنودة في أكثر من لقاء سابق أنه، عقب تخرجه، كوّن فرقة شبابية كانت تقدم الموسيقى والأغنيات الغربية، وشاركت في حفلات بعدد من الدول العربية، من بينها لبنان وسوريا. وخلال إحدى تلك الحفلات، حضر نجيب محفوظ واستفسر عن طبيعة الموسيقى التي يقدمونها، قبل أن يوجه إليه سؤالًا غيّر مسار رحلته الفنية: “لماذا لا تقدمون هذا اللون بالعربية؟”.
وأوضح شنودة أنه أجاب محفوظ بأن الأغنية العربية آنذاك كانت تعتمد على مقدمات موسيقية طويلة وتفتقر إلى البناء الهارموني الحديث، وهو ما دفعه إلى التفكير في تطوير نموذج جديد يمزج بين الهوية العربية وأساليب التوزيع الموسيقي المعاصرة.
وفي إطار هذه الرؤية، تعاون مع الشاعرين شوقي حجاب وعبد الرحيم منصور في ألبوم “علموني عنيكي” للفنان محمد منير، غير أن العمل لم يحقق النجاح الذي كان يأمله، بسبب محدودية انتشار شرائط الكاسيت في تلك الفترة، إلى جانب أن منير لم يكن قد حقق شهرته الواسعة بعد.
ومن رحم تلك التجربة، قرر هاني شنودة تأسيس فرقة موسيقية تحمل مشروعه الفني الجديد، فجمع عددًا من الموسيقيين الذين شاركوا في تسجيل ألبوم محمد منير، ليعلن رسميًا انطلاق فرقة “المصريين” في 8 ديسمبر 1977.
وسرعان ما حققت الفرقة نجاحًا لافتًا مع إصدار ألبومها الأول “بحبك لا”، الذي قدم للجمهور قالبًا موسيقيًا مختلفًا اعتمد على الغناء الجماعي والتوزيع الحديث والإيقاعات المتجددة، لتصبح الفرقة علامة فارقة في تاريخ الموسيقى المصرية، وتفتح الباب أمام ظهور فرق غنائية أخرى مثل “الفور إم” و”الأصدقاء” و”النهار” و”طيبة”، حتى ارتفع عدد الفرق المسجلة في جمعية المؤلفين والملحنين لاحقًا إلى أكثر من 128 فرقة.
وأُعلن خبر وفاة الموسيقار هاني شنودة قبل قليل، حيث نعاه الإعلامي محمود سعد عبر صفحته، قائلًا: “مع السلامة يا عم هاني، فنان جميل صادق.. أمتعنا.. ومضى وداعًا هاني شنودة.. وشكرًا لما قدمت.. خالص التعازي للأسرة ولكل محبيه”، لتطوى بذلك صفحة أحد أهم المجددين في تاريخ الموسيقى العربية، بينما تبقى أعماله وإرثه الفني شاهدين على مسيرة أثرت أجيالًا من الفنانين والموسيقيين.
طنجة الأدبية

