نظّمت جمعية الأطر الشابة بتنجداد، مساء يوم الجمعة 17 يوليوز الجاري بالمركز الثقافي بمدينة تنجداد إقليم الرشيدية، حفل تقديم وتوقيع ديوان “صهيل الأمنيات” للشاعر علي الزاهر.
وقد شارك في هذا الحفل الثقافي، الذي أطّره الأستاذ إدريس الحسناوي، كل من الأستاذة الشاعرة والروائية فاتحة أحمد يشو، التي قدمت قراءة سيميائية للديوان، والباحث في المجال الثقافي الأستاذ عبد الرحمن أهري، الذي قدم ورقة نقدية في موضوع “مصطلح القصيدة في ديوان (صهيل الأمنيات). وقد تناول البحثان بالتحليل والنقاش مختلف جوانب التجربة الأدبية والشعرية للشاعر علي الزاهر، الذي ألقى في ختام اللقاء الاحتفائي نماذج من القصائد التي يحفل بها هذا الديوان.
من أجواء ديوان “صهيل الأمنيات”، نسوق هذا النموذج من قصيدة بعنوان “شتات النبض”:
“من يُحيي بين شتات النبض
مواويل الجد على تلة الرمل هناك؟
من يُلقي بالسمع المفتون
إلى سدرة الصحو
كي يتلقى ما تنحته موسيقى الجبل الأطلسي
على صهوة اللحن الممزوج بأريج الذكرى
حتى يستوي على أرصفة المدن الكبرى
هذا الأثر الآتي من تخوم الصحراء؟
هو ذا النخل، يلتحف الصمت
على أبواب الحلم، يرصد في أفياء الوادي الممدود
طلعة الطلع والبلح الآتي
من أقصى الغيث
تراه يستوقف الظل، يحاوره،
متى يأتي ذاك الوهج المسجور
إلى ساحته…؟
وهذا الطير الآتي من أقسى الغياب،
هو ذا يفتح بين عراجين النخل سفر حكاياته،
ويرمي في الأفق صدى ألحانه الولهى،
فكيف لا يغار الشرق ولا الغرب
إذا فاح بين ظلال النخل شذا من أريج التربة العصماء؟
وكيف يغدو الجنوب حرا
من ظمإ أعيى كل البسطاء بواحات السفح المنخور؟
آه يا ظمأ الكلمات على أرصفة المدن الأخرى،
قد قميص الصحب بين صدى الرحلات المتعبة
وهذا المغترب الصب يجر حقائبه
ويكتب بالدمع حقائقه،
ويُلقي بعتاب التاريخ خلف وسائده،
حتى تستوي الذكرى بين خلائله
آه… يا وتر الهمس،
فتون اللفظ أعياه الظمأ الآتي من سحب الانتظار
فكيف يكون القنوان، إذا ما بالغيث أتته البشرى؟
وكيف يكون الحرف
على جيد قصيدي، إذا ما بالبشر أتاني الرمل”.
حري بالذكر أن الشاعر علي الزاهر، الذي رأى نور الحياة بقصر أسرير بتنجداد بالجنوب الشرقي للمملكة، راكم تجربة لافتة على امتداد أزيد من عقدين. ويشكل ديوان “صهيل الأمنيات”، الصادر سنة 2025 عن دار سليكي أخوين للنشر والتوزيع بطنجة، الإصدار الثاني لهذا الشاعر الذي يجمع بين القصيدتين العمودية والتفعيلية بعد إصداره الأول “سيدة النخيل” الصادر عن مطبعة الودغيريون بمدينة الرشيدية سنة 2018؛ إلى جانب أعمال أخرى مشتركة مع شعراء آخرين. وقد استحق هذا الاسم شهادة قيّمة من شاعر مبرز من أبناء المدينة ذاتها؛ وهو فضيلة الأستاذ الدكتور محمد علي الرباوي، الذي يقول في حقه ضمن مقدمة الديوان الثاني: “… الشاعر علي الزاهر أحسستُ، منذ قرأتُ له أولَ ما كتب، بأن هذا الولدَ الأَسْمرَ سيكون له حضورٌ قويٌّ ليس في أسرير فحسب؛ ولكن في هذا المغرب الأقسى الذي أقسى عليه فأقصاه، وأدنى إليه من هم أقل منه”.
عبد الله الهواري


