الرئيسيةأخبارمعرض أبوظبي يحتفي بـ«دون كيخوته» إحدى أيقونات الأدب العالمي

معرض أبوظبي يحتفي بـ«دون كيخوته» إحدى أيقونات الأدب العالمي

دون كيخوته

اختار معرض أبوظبي الدولي للكتاب رواية «دون كيخوته» للكاتب الإسباني ميغيل دي ثربانتس لتكون «كتاب العالم» في دورته الخامسة والثلاثين، باعتبارها واحدة من أبرز الأعمال الأدبية التي تجاوزت حدود اللغة والمكان لتحتل موقعًا بارزًا في الذاكرة الأدبية العالمية. وتستمر فعاليات المعرض حتى 18 سبتمبر الجاري، بمشاركة نحو 1200 عارض يمثلون 95 دولة، تحت شعار «لنقلب الصفحة ونقرأ العالم»، إلى جانب برنامج حافل يضم قرابة 1500 فعالية ثقافية ومعرفية وفنية وتعليمية.

وتحظى «دون كيخوته» بمكانة استثنائية في تاريخ الأدب العالمي، إذ تُصنف ضمن الروايات الأكثر مبيعًا وانتشارًا على الإطلاق، وتشير تقديرات إلى تجاوز مبيعاتها 500 مليون نسخة. وقد نجح ثربانتس من خلالها في تقديم عمل أدبي جمع بين السخرية والمغامرة والتأمل في الإنسان والمجتمع، حتى أصبحت شخصية دون كيخوته واحدة من أكثر الشخصيات شهرة في الأدب العالمي.

وتدور أحداث الرواية حول رجل مسن شغوف بقراءة حكايات الفرسان والمغامرات، حتى يستغرق في عالمها إلى درجة تجعله يقرر أن يعيش حياة الفارس الذي طالما قرأ عنه. فيرتدي درعه، ويختار لنفسه اسم «دون كيخوته»، ثم يمتطي حصانه وينطلق في رحلة بحث عن المغامرات، متعاملًا مع العالم من حوله وفق الصورة التي رسمتها له كتب الفروسية.

ومن أشهر مشاهد الرواية مواجهة دون كيخوته لطواحين الهواء، التي يعتقد أنها عمالقة وأعداء يجب القضاء عليهم، في مشهد يجسد ببراعة التداخل بين الواقع والخيال، ويكشف في الوقت نفسه عن المفارقة الكوميدية التي تقوم عليها أجزاء واسعة من العمل.

ولا تقتصر أهمية «دون كيخوته» على بعدها الحكائي، إذ تفتح الرواية مساحة واسعة للتفاعل بين ثقافات وحضارات متعددة، من خلال تنقل أحداثها وأفكارها بين مناطق مختلفة من حوض البحر المتوسط، وصولًا إلى إسبانيا وإيطاليا وقبرص وفرنسا وألمانيا. كما تتناول قضايا إنسانية واجتماعية تتجاوز حدود عصرها، بما في ذلك العبودية ومعاناة السود، إضافة إلى إشارات إلى العالم الجديد في الأمريكتين، فضلًا عن حضور مصر وما ارتبط بها من قيم وأفكار في سياق العمل.

وبهذا الاختيار، يسلط معرض أبوظبي الدولي للكتاب الضوء على عمل أدبي لم يكتفِ بأن يصبح جزءًا من التراث الإسباني، بل تحول إلى نص عالمي عابر للثقافات، ظل قادرًا على مخاطبة أجيال متعاقبة والتعبير عن أسئلة الإنسان وطموحاته وتناقضاته، وهو ما ينسجم مع شعار المعرض الساعي إلى جعل القراءة وسيلة لاكتشاف العالم والتقارب بين الشعوب.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *