الرئيسيةأخبار1. البرامج الانتخابية ترسم تصورات جديدة لمستقبل الثقافة في المغرب

1. البرامج الانتخابية ترسم تصورات جديدة لمستقبل الثقافة في المغرب

البرامج الانتخابية

الرباط – تكشف البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر، عن حضور متزايد للثقافة ضمن التصورات المرتبطة بمستقبل التنمية في المغرب، في تحول يتجاوز النظر إليها باعتبارها مجالًا ثانويًا أو عنصرًا مكمّلًا للحملات الانتخابية، ليضعها في صلب رهانات اقتصادية واجتماعية وهوياتية ودبلوماسية.

وتقدم الأحزاب المتنافسة مقاربات مختلفة للشأن الثقافي، إذ تركز بعض التصورات على البعد الاقتصادي والاستثماري للصناعات الثقافية والإبداعية، بينما تمنح أخرى الأولوية للأدوار المرتبطة بالهوية الوطنية والقيم والتنشئة المجتمعية. ورغم اختلاف المنطلقات، تلتقي معظم البرامج حول عدد من القضايا، من بينها تعزيز حضور الأمازيغية وتحسين الأوضاع الاجتماعية للعاملين في المجال الفني والثقافي.

ويحظى الجانب المالي للقطاع الثقافي بمكانة بارزة في عدد من البرامج الانتخابية، من خلال مقترحات تهدف إلى الرفع من الميزانية المخصصة للثقافة ضمن الميزانية العامة، وربط الإنفاق الثقافي بمردودية اقتصادية واجتماعية أوسع.

وفي هذا السياق، تطرح بعض الأحزاب تصورًا لإدماج الصناعات الثقافية والإبداعية بشكل أكبر في الدورة الاقتصادية، عبر رفع مساهمتها في الناتج الداخلي وتشجيعها على التحول إلى مجال قادر على خلق فرص شغل جديدة، لاسيما لفائدة الشباب. وتشمل هذه الرؤية قطاعات السينما والموسيقى والنشر والألعاب الإلكترونية، إلى جانب الدعوة إلى تطوير آليات الحكامة والشفافية في تدبير الدعم الموجه إلى التظاهرات والمشاريع الفنية والثقافية.

أما على مستوى البنيات والتجهيزات، فتتضمن البرامج الانتخابية مقترحات ترمي إلى توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الثقافية وتقريبها من المواطنين، من خلال إحداث فضاءات ثقافية للقرب، وتأهيل وتجديد قاعات السينما والمسارح، فضلًا عن توفير مكتبات ومراكز ثقافية عمومية ومجانية.

وفي مقابل المقاربة الاقتصادية، تركز تصورات أخرى على الدور القيمي للثقافة، من خلال ربطها بالحفاظ على منظومة القيم وتعزيز الانتماء والهوية. وفي هذا الإطار، تبرز دعوات إلى الاستثمار في الفن والسينما لإنتاج سرديات مغربية قادرة على التعبير عن الخصوصية الثقافية للمملكة، إلى جانب تطوير محتوى رقمي وإعلامي هادف يسهم في صون الذاكرة الوطنية ودعم التنشئة التربوية.

وتحتل الدبلوماسية الثقافية بدورها موقعًا لافتًا في عدد من البرامج، باعتبار التراث والثقافة عنصرين من عناصر القوة الناعمة التي يمكن توظيفها لتعزيز الحضور الدولي للمغرب وتوسيع إشعاعه الحضاري. كما تحضر في هذا السياق مسألة الرأسمال اللامادي لمغاربة العالم، وأهمية الحفاظ على الصلة بالهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة من أفراد الجالية.

وتبرز الأمازيغية كإحدى أبرز القضايا المشتركة في البرامج الانتخابية، مع انتقال بعض الالتزامات من مستوى التأكيد العام على رسميتها إلى طرح أهداف مرتبطة بآجال زمنية ومؤشرات محددة. وتشمل هذه المقترحات تعميم تدريس الأمازيغية في المؤسسات التعليمية، وتوسيع استخدامها داخل الإدارات والمحاكم.

وتتضمن بعض التصورات أيضًا وضع جداول زمنية لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية، وتعزيز حضورها المكتوب بحروف تيفيناغ في المجال الرقمي والوثائق الرسمية، بما فيها بعض الوثائق الوطنية. كما تمتد المقترحات إلى تثمين الثقافة الحسانية وإبراز مختلف الروافد التي ساهمت في تشكيل الهوية الثقافية المغربية، من الإفريقية والعبرية إلى الأندلسية.

ولم تغب أوضاع العاملين في القطاع الفني والثقافي عن البرامج الانتخابية، إذ تتقاطع مجموعة من المقترحات حول ضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية لفائدة مهنيي الفنون، عبر توسيع التغطية الصحية، وتحسين شروط الاستفادة من أنظمة التقاعد، واعتماد عقود نموذجية تضمن قدرًا أكبر من الاستقرار المهني.

وتعكس هذه التصورات حضورًا أوضح للثقافة في الخطاب السياسي المرتبط بالاستحقاقات التشريعية، غير أن اختبارها الحقيقي يظل مرتبطًا بمرحلة ما بعد الانتخابات، ومدى القدرة على تحويل الالتزامات المعلنة إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، بما يضمن توسيع العدالة المجالية في الاستفادة من الثقافة، ويدعم الرأسمال البشري واللامادي للمملكة، ويمنح القطاع مكانة أكثر فاعلية داخل النموذج التنموي.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *