الرئيسية ⁄ أخبار ⁄ بعد 14 عاماً من العمل أودري نيفينيغر تتخيل مستقبلاً قاتماً في روايتها الجديدة

بعد 14 عاماً من العمل أودري نيفينيغر تتخيل مستقبلاً قاتماً في روايتها الجديدة

أودري نيفينيغر

تعود الكاتبة والفنانة الأمريكية أودري نيفينيغر إلى عالم روايتها الشهيرة «زوجة مسافر عبر الزمن»، من خلال عمل جديد استغرق إنجازه نحو 14 عاماً، لتقدم فيه رؤية مختلفة لمستقبل الشخصيات، وسط عالم تتصاعد فيه المخاوف من التغير المناخي والتحولات السياسية والاجتماعية. وتكشف الرواية الجديدة عن انتقال الكاتبة من استكشاف العلاقات الإنسانية وتعقيدات الزمن إلى تصور مستقبل أكثر قتامة، تتداخل فيه الأزمات البيئية مع مخاوف عودة النزعات الفاشية، وفق حوار أجرته معها صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وأوضحت نيفينيغر أن العمل على الرواية بدأ سنة 2012، عقب إعادة انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة، وهي مرحلة وصفتها بأنها من أكثر الفترات التي ساد فيها التفاؤل بشأن مستقبل السياسة الأمريكية. غير أن محاولتها تخيل ملامح العالم بعد عقدين أو أربعة أو ستة عقود قادتها إلى تصورات لم تكن تتوقع أن تصبح بعض جوانبها قريبة من الواقع بهذه السرعة.
وتحمل الرواية الجديدة عنوان «Life Out of Order»، وتتمحور حول ألبا، ابنة كلير وهنري، بطلي الرواية الأصلية «زوجة مسافر عبر الزمن». وترث ألبا عن والدها حالة جينية نادرة تجعلها تنتقل عبر الزمن دون إرادتها الكاملة، لكنها تتميز بقدرة أكبر على التحكم في رحلاتها مقارنة به، الأمر الذي يفتح أمامها إمكانات مختلفة لاستعمال هذه القدرة في حياتها الشخصية ومواقفها السياسية.
وتعود الرواية الأولى، التي صدرت عام 2003، إلى قصة كلير، الفنانة التي ترتبط بهنري، الرجل الذي يعاني اضطراباً جينياً يدفعه إلى الانتقال بصورة غير متوقعة بين مراحل زمنية مختلفة. وقد نجح العمل في استقطاب جمهور واسع، إذ تجاوزت مبيعاته تسعة ملايين نسخة حول العالم، وتحول إلى ظاهرة أدبية وثقافية بفضل تناوله العلاقة بين الحب والذاكرة والقدر، في ظل عجز الشخصيات عن تغيير بعض الأحداث التي تعرف مسبقاً أنها ستقع.
وترى نيفينيغر أن تصنيف روايتها الأولى بوصفها قصة حب رومانسية لا يعكس جميع أبعادها، موضحة أنها كانت تنظر إليها باعتبارها حكاية أكثر تعقيداً وقتامة، لأن الشخصيات تدرك أن بعض المآسي لا يمكن تفاديها، وأن محاولاتها الوصول إلى السعادة لا تضمن نهاية سعيدة بالضرورة.
وفي العمل الجديد، توسع الكاتبة هذه الرؤية القاتمة لتشمل العالم المحيط بالشخصيات، إذ ترسم صورة لمستقبل تعاني فيه المدن من الفيضانات، وتتراجع فيه الخدمات الأساسية، ويصبح الحصول على الغذاء أكثر صعوبة، بالتزامن مع تفاقم الاضطرابات المناخية. ومن خلال هذه التفاصيل، تسعى إلى تقريب آثار الاحتباس الحراري من القارئ، وتحويل المخاطر البيئية من توقعات مجردة إلى تجارب ملموسة يمكن تخيلها.
وتعتبر نيفينيغر أن صعوبة تصور المستقبل تمثل أحد العوامل التي تعرقل التعامل الجدي مع التحديات الكبرى، وفي مقدمتها أزمة المناخ. كما أشارت إلى أن طول فترة كتابة الرواية ارتبط جزئياً بانتظار اتضاح مسارات بعض الأحداث في العالم الحقيقي، وهو ما أتاح لها إدماج التحولات السياسية والاجتماعية ضمن رؤيتها الأدبية.
وخلال السنوات التي اشتغلت فيها على الكتاب، شهد العالم أحداثاً مؤثرة، من بينها جائحة كورونا والاحتجاجات التي اندلعت في الولايات المتحدة سنة 2020 عقب مقتل جورج فلويد على يد الشرطة. وقد أسهمت هذه التطورات في تشكيل السياق الذي تطورت داخله أفكار الرواية، لتقدم الكاتبة من خلال ألبا وشخصيات العمل قراءة تخييلية لعالم تتشابك فيه المخاوف الشخصية مع الأزمات العامة.
وبهذا الإصدار، تستأنف أودري نيفينيغر استكشاف العلاقة بين الزمن والقدر والاختيارات الإنسانية، لكنها تنقل هذه المرة أسئلتها إلى مستقبل يواجه تحديات بيئية وسياسية متزايدة، في محاولة لفهم الكيفية التي يمكن أن تتغير بها حياة الأفراد عندما تصبح التحولات الكبرى جزءاً من واقعهم اليومي.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *