الرئيسيةأخبار«توت الأرض» يحمل طموح السينما المغربية إلى أوسكار 2027

«توت الأرض» يحمل طموح السينما المغربية إلى أوسكار 2027

توت الأرض

يستعد المغرب للدخول في منافسات جوائز الأوسكار 2027 بفيلم «توت الأرض» للمخرجة ليلى المراكشي، الذي تم اختياره لتمثيل المملكة ضمن فئة أفضل فيلم دولي، وذلك بقرار من اللجنة المكلفة بالانتقاء لدى المركز السينمائي المغربي.

وحسمت اللجنة اختيارها بعد دراسة الأعمال المرشحة وفق مجموعة من المعايير التي شملت الجوانب الفنية والتقنية، وطبيعة الموضوع الذي يعالجه كل فيلم، إلى جانب مدى قدرته على الوصول إلى الجمهور العالمي وإمكانية توزيعه خارج السوق المغربية. وحصل «توت الأرض» على إجماع أعضاء اللجنة ليكون بذلك الفيلم المغربي الذي سيخوض المرحلة الأولى من السباق نحو واحدة من أشهر الجوائز السينمائية في العالم.

ولا يعني اختيار الفيلم من طرف المغرب ضمان حضوره في المنافسة النهائية، إذ تبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة تتولى خلالها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة دراسة الأعمال المرشحة من مختلف البلدان، قبل تقليصها في مراحل متتالية وصولاً إلى القائمة النهائية للأفلام المتنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي.

ويحمل «توت الأرض» إلى الشاشة حكاية مستوحاة من تجربة العاملات المغربيات اللواتي يسافرن بشكل موسمي إلى إسبانيا للعمل في مزارع الفراولة والتوت. ومن خلال هذه التجربة، تنفتح أحداث الفيلم على مجموعة من القضايا التي تتجاوز العمل الزراعي المؤقت، لتلامس الهجرة، والظروف الاجتماعية، والهشاشة الاقتصادية، فضلاً عن طبيعة العلاقات الإنسانية التي تتشكل بين المغرب وإسبانيا.

وتضع المخرجة شخصيات العاملات وتجاربهن في قلب الحكاية، متتبعة ما يرافق رحلة السفر من أجل العمل من مشاعر متباينة، تجمع بين الأمل في تحسين الظروف المعيشية والقلق المرتبط بالغربة والعمل المؤقت. كما يتوقف الفيلم عند الجوانب الإنسانية التي ترافق هذه التجربة، بعيداً عن النظرة التي تختزلها في أرقام وإحصائيات أو ملفات مرتبطة بالتشغيل والهجرة.

ومن خلال قصص شخصياته، يقدم العمل مقاربة تتقاطع فيها التجارب الشخصية مع قضايا اجتماعية أوسع. فالعاملات اللواتي يعبرن الحدود بحثاً عن فرصة عمل يجدن أنفسهن أمام واقع جديد، تحكمه ظروف مهنية واجتماعية مختلفة، بينما تبقى روابطهن بحياتهن وأسرهن وبيئتهن الأصلية حاضرة في تفاصيل تجربتهن.

ويحاول «توت الأرض» كذلك الاقتراب من الجانب النفسي لهذه الرحلة، من خلال إبراز ما تتركه الهجرة المؤقتة من آثار على النساء اللواتي يخضنها، وما تطرحه من أسئلة حول الاستقرار والكرامة والاستقلال والارتباط بالمكان. وبذلك تتحول قضية التشغيل الموسمي إلى مدخل لطرح حكايات إنسانية ذات أبعاد تتجاوز السياق المغربي الإسباني.

ويشكل ترشيح الفيلم محطة جديدة في المسيرة السينمائية لليلى المراكشي، التي ارتبط اسمها منذ بداياتها بأعمال تقترب من القضايا الاجتماعية والتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، مع اهتمام خاص بتعقيدات العلاقات بين الفرد ومحيطه.

وكانت المخرجة قد حققت حضوراً لافتاً من خلال فيلمها «ماروك»، الذي شكل تجربتها الطويلة الأولى، ولفت الانتباه عند تقديمه قبل أكثر من عشرين عاماً بسبب الموضوعات التي تناولها والجرأة في مقاربة جوانب من حياة الشباب المنتمين إلى الطبقة الميسورة في المغرب.

وتناول «ماروك» قضايا متعددة، من بينها علاقة الشباب بالأسرة والدين والتقاليد، إلى جانب التحولات الثقافية والاجتماعية وأنماط الاستهلاك والعلاقات العاطفية. كما تطرق إلى العلاقة بين المسلمين واليهود المغاربة، واستحضر الفوارق الاجتماعية والطبقية، مقدماً صورة لجيل يعيش بين موروث اجتماعي وثقافي من جهة، وتحولات جديدة من جهة أخرى.

واستمرت المراكشي بعد ذلك في تطوير تجربتها السينمائية من خلال الاشتغال على قضايا الإنسان والمجتمع، وهو المسار الذي يلتقي مع موضوع فيلمها الجديد، لكن عبر زاوية مختلفة تضع هذه المرة العاملات الموسميات وتجربة العمل في الخارج في مقدمة الأحداث.

ويمنح اختيار «توت الأرض» لتمثيل المغرب في الأوسكار فرصة إضافية للسينما المغربية من أجل تعزيز حضورها على الساحة الدولية، خصوصاً أن الوصول إلى مراحل متقدمة في السباق يمكن أن يساهم في زيادة اهتمام المهرجانات والمنتجين والموزعين العالميين بالأعمال المغربية.

كما أن موضوع الفيلم يحمل بعداً يتجاوز الحدود، بالنظر إلى ارتباطه بقضايا العمل والهجرة والظروف الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وهي موضوعات تحظى باهتمام لدى جمهور دولي واسع، ما قد يساعد العمل على بناء صلة مع مشاهدين من خارج السياق المغربي.

وبذلك يبدأ «توت الأرض» رحلة جديدة باسم السينما المغربية نحو أوسكار 2027، في انتظار ما ستكشف عنه المراحل المقبلة من عملية الانتقاء، وما إذا كان الفيلم سيتمكن من حجز مكان له ضمن القائمة النهائية للأفلام المرشحة لجائزة أفضل فيلم دولي.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *