الرئيسيةأخبارالمسرح العربي يفرض حضوره في مهرجان أفينيون بأعمال تتجاوز قوالب الهوية والهجرة

المسرح العربي يفرض حضوره في مهرجان أفينيون بأعمال تتجاوز قوالب الهوية والهجرة

مهرجان أفينيون

يسجل الحضور العربي في الدورة الثمانين من مهرجان أفينيون الدولي للمسرح، المقامة في فرنسا حتى 25 يوليوز الجاري، حضوراً لافتاً من خلال أعمال تسعى إلى تجاوز القوالب التقليدية التي غالباً ما تربط الفنانين العرب بموضوعات الهجرة والهوية وحقوق الإنسان بهدف استقطاب الدعم الأوروبي. وتضم الدورة الحالية 47 عرضاً رئيسياً، يشارك في نحو نصفها مخرجون ومسرحيون من خارج أوروبا، فيما تحل الثقافة الكورية ضيف شرف المهرجان.

ومن بين أبرز المشاركات العربية، يقدم المخرج المصري أحمد العطار عرضه الجديد “سلمى.. حبي أنا”، الذي يتناول حياة أسرة مصرية ثرية تجد نفسها في مواجهة تحولات سياسية وإنسانية كبرى أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب مدمرة على قطاع غزة.

وتدور أحداث العمل حول سلمى، التي تستعد عائلتها لإتمام زواج شقيقها كريم من شابة أمريكية، في خطوة تتجاوز الجانب العاطفي لتكرس شراكة اقتصادية بين عائلتين. غير أن تصاعد التوترات في المنطقة بعد السابع من أكتوبر يدفع العائلتين إلى تأجيل مراسم الزفاف، ما يكشف هشاشة العلاقات العائلية ويضع الشخصيات أمام أسئلة وجودية حول المستقبل وإمكانية استعادة الحياة الطبيعية بعد المآسي.

ويغوص العرض في عالم أشخاص اعتقدوا أنهم بعيدون عن تأثير الأحداث الكبرى، قبل أن يكتشفوا أن تداعياتها تطال الجميع، في محاولة لرصد حالة الارتباك واللايقين التي يعيشها المجتمع في ظل الأزمات المتلاحقة.

وفي حوار نشره الموقع الرسمي لمهرجان أفينيون، أوضح أحمد العطار أن كتابة النص جاءت استجابة لرغبة شخصية في التعبير عن مشاعره تجاه ما يحدث، رغم صعوبة الكتابة في خضم الأحداث. وأشار إلى أن الأسئلة التي يطرحها العمل تنطلق من مصير الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم تحت الأنقاض، وتأثير هذه المأساة على مستقبل فلسطين والمنطقة العربية بأكملها، مؤكداً أن المسرحية تبحث في ملامح الغد أكثر مما تستعيد تفاصيل الماضي.

كما كشف العطار أن عنوان المسرحية استلهمه من العمل الشهير “هيروشيما.. حبي أنا” للكاتبة الفرنسية مارغريت دوراس، في إشارة إلى العلاقة بين الذاكرة الجماعية وآثار الحروب.

وفي المسابقة الرسمية أيضاً، يشارك المخرج والفنان الجزائري البلجيكي سليم جعفري بعرض “بناء”، الذي يستكشف الذاكرة الفردية والجماعية للمهاجرين الجزائريين من خلال رحلة بحث في تاريخ العمران. وينطلق المشروع من ملاحظة التشابه بين الأحياء التي أُنشئت في الجزائر خلال خمسينيات القرن الماضي، وضواحي باريس التي نشأ فيها مع أسرته، ما دفعه إلى البحث في جذور هذا التقاطع المعماري والاجتماعي.

واعتمد جعفري وفريقه على شهادات السكان والوثائق التاريخية والأرشيفات العامة لإعادة تركيب قصص إنسانية تكشف أثر الاستعمار والهجرة في تشكيل المدن وطرق العيش، مقدماً رؤية مسرحية تمزج بين الوثيقة والسرد الشخصي.

ولا يقتصر الحضور العربي على العروض الرسمية، بل يمتد إلى برنامج “أوف” الموازي، الذي يمثل فضاءً مفتوحاً للتجارب المسرحية المستقلة منذ ستينيات القرن الماضي. ويشهد هذا البرنامج مشاركة عدد من الفنانين العرب ضمن مشاريع متعددة الجنسيات، من بينهم الفلسطيني بشار مرقص، والسوري وائل قدور، واللبناني علي شحرور، والثنائي التونسي سلمى وسفيان العويسي، حيث تتداخل في أعمالهم عناصر المسرح والرقص والموسيقى ضمن رؤى فنية عابرة للحدود والهويات.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *