الرئيسيةأخبارشكسبير والمغرب: قراءة جديدة في حضور الثقافة المغربية داخل الأدب الإنجليزي

شكسبير والمغرب: قراءة جديدة في حضور الثقافة المغربية داخل الأدب الإنجليزي

مسرح شكسبير

احتضنت مدينة الرباط، اليوم الخميس، ندوة فكرية تناولت الجوانب التاريخية والأدبية للعلاقة التي ربطت بين الكاتب المسرحي الإنجليزي ويليام شكسبير والمغرب، وذلك بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين، في إطار فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب.

وتناولت الندوة موضوع “شكسبير والمغرب.. المغرب في الأدب الإنجليزي”، حيث تم تسليط الضوء على صور المغرب في المخيال الشكسبيري، إلى جانب استعراض الخلفيات التاريخية للعلاقات الأنجلو-مغربية في بدايات القرن السابع عشر، وما رافقها من تفاعلات دبلوماسية وثقافية انعكست بدورها في عدد من الأعمال الأدبية الإنجليزية.

وفي مداخلته، أوضح أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة كيبيك مصطفى فهمي أن حضور المغرب في أعمال شكسبير يتجلى عبر ثلاث شخصيات رئيسية هي آرون، وأمير المغرب، وعطيل، مبرزًا أن هذا التمثيل تطور تدريجيًا من صور نمطية في البدايات إلى مستوى أكثر عمقًا وإنسانية، بلغ ذروته في شخصية عطيل التي تُعد من أبرز الشخصيات التراجيدية في المسرح الشكسبيري.

وأضاف أن التمثلات الأولى للشخصيات ذات الأصول المغربية حملت دلالات فنية متنوعة، حيث ظهرت شخصية آرون في مسرحية “تيتوس أندرونيكوس” ضمن سياق درامي يتسم بالتعقيد الأخلاقي والطابع التراجيدي، بينما ظهرت الشخصية المغربية في “تاجر البندقية” بصورة تتسم بالوقار والبلاغة، في إطار رمزي يعكس تباين الرؤى الثقافية داخل النص المسرحي. وأشار إلى أن هذه التمثلات تطورت لاحقًا نحو رؤية أكثر إنسانية وعمقًا في أعمال شكسبير اللاحقة.

واعتبر فهمي أن مسرحية “عطيل” تمثل نقطة تحول مهمة في هذا المسار، حيث قدمت شخصية رئيسية ذات أصول مغربية في قالب إنساني معقد يعكس تعدد الأبعاد الثقافية والنفسية، ما يمنحها حضورًا يتجاوز الحدود الجغرافية ويعكس تداخل الثقافات في المتخيل الشكسبيري.

من جهتها، استعرضت المخرجة والكاتبة صونيا التراب تجربتها في إعادة قراءة المسرح الشكسبيري من خلال اللغة العامية المغربية، موضحة أنها عملت على مشروع فيلم وثائقي بعنوان “شكسبير البيضاوي”، هدف إلى استكشاف تعبيرات الحب في “الدارجة” المغربية، وإعادة تقديم نصوص شكسبير بأسلوب قريب من الجمهور المحلي.

وأكدت أن هذه التجربة أبرزت غنى “الدارجة” المغربية وقدرتها على التعبير عن مختلف المشاعر الإنسانية التي تناولها شكسبير في أعماله، مشيرة إلى أن المشروع شكل تجربة تفاعلية مع الجمهور في الفضاءات العامة، وكشف عن راهنية القضايا التي طرحها الكاتب الإنجليزي واستمرار حضورها في الواقع المعاصر.

بدورها، أوضحت الباحثة الإيرلندية إيليش دويبني أن مسرحية “عطيل” كانت أول عمل لشكسبير يُعرض في إيرلندا خلال ثلاثينيات القرن السابع عشر، مما يعكس مكانتها البارزة في المسرح الأوروبي المبكر، وحضورها القوي ضمن التقاليد الدرامية الغربية المرتبطة بالثقافات المتعددة.

وتجدر الإشارة إلى أن الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعرف مشاركة 891 عارضًا، من بينهم 321 عارضًا مباشرًا و570 عارضًا غير مباشر، يمثلون 60 بلدًا من مختلف قارات العالم.

 طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *