مع تزايد الجدل خلال الأيام الأخيرة حول فيروس «هانتا»، خاصة بعد تسجيل حالات يُشتبه في ارتباطها به على متن السفينة “إم في هونديـوس”، عاد هذا الفيروس إلى واجهة الاهتمام الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي، وسط موجة تساؤلات حول طبيعته الحقيقية ومدى خطورته، وما إذا كان يشكل تهديدًا صحيًا جديدًا شبيهًا بجائحة كورونا. غير أن المعطيات العلمية تؤكد أن «هانتا» ليس فيروسًا حديث الظهور، بل تم التعرف عليه منذ عقود طويلة، ويرتبط بشكل أساسي بالقوارض والفئران التي تُعد الناقل الرئيسي له إلى الإنسان، في حين أعادت التطورات الأخيرة إحياء المخاوف حول واحد من أكثر الفيروسات غموضًا وخطورة في العالم.
وتشير مصادر علمية وطبية، من بينها ما ورد في كتاب «التربة بيت الدواء» للدكتور سعد الله نجم النعيمي، إلى أن متلازمة فيروس هانتا الرئوية (HPS) تم تسجيلها لأول مرة في الولايات المتحدة سنة 1993، حين توفي شاب وخطيبته في منطقة فور كورنرز خلال فترة قصيرة نتيجة فشل تنفسي حاد، قبل أن تكشف التحقيقات الوبائية أن السبب مرتبط بعدوى فيروس هانتا. لاحقًا، تم رصد حالات إضافية في ظروف متشابهة، حيث أظهرت البيانات الصحية إصابة أكثر من 600 شخص في الولايات المتحدة، مع معدل وفيات بلغ نحو 36% وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
ويُصنف فيروس هانتا ضمن الفيروسات الحيوانية المنشأ، أي تلك التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، حيث تُعتبر القوارض المصدر الأساسي للعدوى من خلال البول والبراز واللعاب. ويمكن أن يؤدي الفيروس إلى أمراض خطيرة تشمل الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية (HFRS) أو المتلازمة الرئوية (HPS)، التي تؤثر بشكل مباشر على الرئتين والقلب، وتتسبب في أعراض حادة مثل الحمى الشديدة، آلام العضلات، والصداع، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات قاتلة.
وبحسب كتاب «صورته وشبهه: جسم» للكاتبة التشيلية فاني باولا فالديفيا مونداكا، يُصنف فيروس هانتا ضمن أخطر عشرة فيروسات في العالم نظرًا لارتفاع معدل خطورته وصعوبة السيطرة عليه. كما يوضح أن هذا الفيروس لا يزال يفتقر إلى علاج أو لقاح محدد حتى اليوم، ما يزيد من أهميته في الدراسات الوبائية والوقائية. ويعود اسم الفيروس إلى نهر هانتان في كوريا الجنوبية، حيث تم عزله لأول مرة سنة 1976 قرب مدينتي دونغدوتشيون وباجو، وهو ما شكّل بداية التعرف العلمي عليه عالميًا.
ورغم المخاوف التي يثيرها بين الحين والآخر، يؤكد خبراء الصحة أن انتقال فيروس هانتا إلى الإنسان يظل محدودًا نسبيًا مقارنة بفيروسات أخرى، ويعتمد بشكل كبير على التعرض المباشر أو غير المباشر للقوارض المصابة، ما يجعل الوقاية منه ممكنة عبر التحكم في مصادر العدوى وتحسين شروط النظافة البيئية.
طنجة الأدبية

