يواصل مهرجان الجونة السينمائي توسيع مبادراته الرامية إلى دعم صناعة السينما المصرية، من خلال إطلاق برنامج جديد تحت مظلة «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام»، يحمل اسم «أصوات مصرية»، ويستهدف صُنّاع الأفلام المصريين الذين لا تزال مشاريعهم في مراحلها الأولى من التطوير، بهدف مساعدتهم على استكمال مشاريعهم وتأمين التمويل اللازم لها.
ويأتي البرنامج الجديد استجابة للحاجة إلى توفير دعم أكثر تخصصًا للمشاريع السينمائية المصرية، من خلال مجموعة من التدريبات والخدمات والأدوات التي تُصمم وفق احتياجات كل مشروع على حدة. ويسعى «أصوات مصرية» إلى معالجة التحديات التي تواجه صُنّاع الأفلام في المراحل المبكرة من تطوير أعمالهم، ومساعدتهم على الانتقال بمشاريعهم إلى مستوى أكثر جاهزية واحترافية.
وتبلورت فكرة البرنامج بعد سنوات من متابعة ودراسة المشاريع المصرية التي تتقدم إلى «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام»، حيث أظهرت التجربة وجود عدد من المشاريع التي تمتلك مقومات فنية وفرصًا حقيقية للنجاح، لكنها تحتاج إلى مزيد من التدريب والإرشاد والتطوير قبل أن تصبح مؤهلة بالشكل الكافي للتقدم إلى جهات التمويل.
وأوضح أحمد شوقي، رئيس برنامج «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام»، أن المهرجان حرص منذ البداية على توفير الدعم والتمويل لصُنّاع الأفلام المصريين الواعدين، مشيرًا إلى أن عدد المشاريع المصرية المتقدمة إلى البرنامج يشهد ارتفاعًا مستمرًا من عام إلى آخر، في الوقت الذي تختلف فيه مراحل التطوير التي وصلت إليها هذه المشاريع.
وأضاف أن هذا التفاوت جعل من الضروري إيجاد آلية دعم جديدة تتيح التعامل مع احتياجات المشاريع المختلفة، وهو ما دفع إلى إطلاق «أصوات مصرية» لمساعدة أصحاب المشاريع التي تمتلك مقومات النجاح، لكنها تحتاج إلى أدوات إضافية في مجالات التدريب والإرشاد والتوجيه، بما يمكنها من تقديم مشاريعها بصورة أكثر احترافية أمام جهات التمويل المحتملة.
ويستقبل برنامج «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام» سنويًا ما يقارب 100 مشروع مصري في مرحلة التطوير. ومن المنتظر أن يختار برنامج «أصوات مصرية» هذا العام أربعة مشاريع للمشاركة في برنامج تدريبي غير تنافسي، يركز على تطوير ملفات الأفلام والعروض التقديمية وخطط الإنتاج، بما يعزز قدرة صُنّاعها على تقديم أعمالهم بطريقة احترافية ورفع فرص حصولها على التمويل.
من جانبه، أكد أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، أن دعم السينما المصرية يمثل أحد الأدوار الأساسية التي اضطلع بها المهرجان منذ انطلاقه، سواء من خلال اكتشاف الأفلام وعرضها أمام الجمهور، أو عبر مساندة المشاريع السينمائية التي يمكن أن تجد لاحقًا طريقها إلى المهرجانات والمنصات المختلفة.
وأشار إلى أن توسيع نطاق عمل «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام» هذا العام ليشمل مشاريع مصرية في مراحل مبكرة من التطوير يعكس رغبة المهرجان في تقديم إرشاد متخصص يساعد صُنّاع الأفلام على استكمال رحلتهم، واكتساب خبرات جديدة ترفع من فرص نجاح مشاريعهم.
ويأتي إطلاق «أصوات مصرية» في سياق استعداد مهرجان الجونة السينمائي لتنظيم دورته التاسعة، وفي إطار توجه يتجاوز فكرة المهرجان بوصفه منصة لعرض الأفلام، ليؤكد حضوره كأحد الفاعلين في دعم صناعة السينما في مصر والمنطقة العربية وإفريقيا، من خلال توفير فرص التطوير والتدريب والتواصل المهني أمام المواهب وصُنّاع الأفلام.
وفي السياق نفسه، شدد عمرو منسي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمهرجان الجونة السينمائي، على أهمية تمكين صُنّاع الأفلام من امتلاك الأدوات التي تسمح لهم برواية قصصهم بأنفسهم، معتبرًا أن المهرجان يوفر مساحة تجمع المبدعين مع مختلف العاملين في الصناعة على المستويين المحلي والإقليمي، بما يتيح تبادل الخبرات وتطوير العلاقات المهنية.
وأكد أن استدامة هذه البيئة تتطلب الاستثمار في المواهب الجديدة أمام الكاميرا وخلفها، وهو ما يفسر تعدد برامج «سيني جونة»، التي صُمم كل واحد منها للتعامل مع تحديات محددة تواجه صُنّاع الأفلام، مع استمرار العمل على ابتكار حلول عملية وإبداعية تساعدهم على تجاوز العقبات التي تعترض مشاريعهم.
وكان برنامج «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام» قد أُطلق قبل تسع سنوات، ليصبح أحد أبرز برامج تطوير الصناعة السينمائية في المنطقة. وقدم البرنامج، على امتداد سنوات عمله، الدعم لأكثر من 150 مشروع فيلم عربي، موزعة بين فئتين رئيسيتين، الأولى مخصصة للمشاريع في مرحلة التطوير التي لم تبدأ بعد مرحلة التصوير الرئيسي، والثانية للأفلام التي انتهى تصويرها وتوجد في مراحل ما بعد الإنتاج.
كما يوفر البرنامج سنويًا ما يزيد على 300 ألف دولار أمريكي في شكل جوائز مالية وخدمات عينية ودعم مهني للمشاريع التي يقع عليها الاختيار، في إطار استراتيجية مهرجان الجونة السينمائي الرامية إلى المساهمة في تطوير صناعة الأفلام وفتح آفاق جديدة أمام المواهب العربية.
ومن خلال مبادرة «أصوات مصرية»، يسعى مهرجان الجونة إلى إضافة حلقة جديدة إلى منظومة الدعم التي يوفرها لصُنّاع الأفلام، عبر التدخل في مرحلة مبكرة من عمر المشروع، ومساعدة المخرجين والمنتجين على تطوير أدواتهم ومشاريعهم قبل الوصول إلى مرحلة البحث عن التمويل، بما يعزز فرص تحويل الأفكار السينمائية الواعدة إلى أعمال قادرة على الوصول إلى الجمهور والمهرجانات والمنصات الدولية.
طنجة الأدبية

