يستضيف المركب الثقافي عبد الله العروي بمدينة مراكش، إلى غاية 31 يوليوز الجاري، معرضًا تشكيليًا جديدًا للفنان المغربي أحمد أمين الشرادي، يحمل عنوان “رقصة الأرواح على إيقاع الألوان”، ويقدم من خلاله أحدث إبداعاته الفنية في تجربة بصرية تحتفي باللون والهوية والذاكرة والبعد الروحي.
ويضم المعرض نحو 30 لوحة فنية، تفتح أمام الزوار أبواب عالم تتداخل فيه التجريدية مع التشخيص، وتتشابك الرموز مع عناصر الموروث الثقافي المغربي والعربي، في رؤية تشكيلية تستحضر الخيال والأسطورة بروح شعرية تعكس خصوصية تجربة الفنان.
وتستند الأعمال المعروضة إلى حوار بصري يجمع بين التراث الشعبي والرموز الإنسانية، حيث تتخذ اللوحات من اللون والمادة وسيلة للتعبير عن علاقة الإنسان بذاكرته وتاريخه، في مقاربة فنية تبرز قيم الجمال والهوية والانتماء، وتدعو المتلقي إلى التأمل في عمق التجربة الإنسانية.
ويقترح الشرادي على زوار المعرض رحلة فنية تنطلق من فضاءات أسطورية يصفها بـ”تحت جناح أبي الهول”، حيث تتجاور الحكايات والأساطير والألغاز داخل مشاهد غنية بالرموز والدلالات، بينما تتناغم الأشكال والألوان والخامات لتصنع تجربة بصرية تمزج بين الشعر والروحانية والخيال.
وتحضر المرأة بقوة في عدد من الأعمال باعتبارها رمزًا للحياة والخصوبة والحرية، لتشكل أحد أبرز المحاور التعبيرية التي تستند إليها هذه المجموعة الفنية.
وأكد أحمد أمين الشرادي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن سعادته كبيرة بتقديم هذا المعرض بمدينة مراكش، مشيرًا إلى أن أعماله تنتمي إلى عالم فني يجمع بين الأسطوري والعجائبي والغرائبي، حيث تتلاقى الأساطير والرموز والخيال في دعوة مفتوحة إلى السفر والتأمل.
وأوضح أن تجربته تستلهم كذلك إرث الحضارات القديمة، ساعيًا إلى بناء حوار بين الأسطورة والذاكرة والهوية عبر لغة تشكيلية تعتمد على اللون والشكل والخامة، بهدف إبراز رسالة إنسانية تحتفي بثراء التراث الحضاري المشترك.
وأشار الفنان إلى أن أكثر المحطات تأثيرًا في مسيرته كانت السنوات الاثنتا عشرة التي قضاها إلى جانب الفنان الراحل بوجمعة لخضر، الذي يعتبره مرشده الروحي، مؤكدًا أن تجربته الفنية تركت أثرًا عميقًا في رؤيته للإبداع وما تزال تلهم أعماله إلى اليوم.
وأضاف أنه عمل على تطوير بصمة تشكيلية خاصة به من خلال توظيف خامات متعددة وإدماج عناصر نحتية داخل اللوحات، بما يمنحها بعدًا بصريًا مختلفًا، ويحول العمل الفني إلى فضاء يلتقي فيه الضوء والمادة والذاكرة والخيال في تجربة متكاملة.
ويُعد أحمد أمين الشرادي، ابن مدينة الصويرة، من أبرز الفنانين المغاربة الذين راكموا تجربة متنوعة في مجالات الفنون التشكيلية والنحت والموسيقى والديكور والسينما. كما سبق أن اشتغل أستاذًا للموسيقى بمعهد ورزازات، قبل أن يتجه إلى مجال السينوغرافيا وتصميم ديكورات المسرح والسينما، حيث شارك في إنجاز عدد من الإنتاجات السينمائية العالمية التي صُورت بمدينة ورزازات.
وعرض الشرادي أعماله في العديد من المدن المغربية، من بينها الرباط والدار البيضاء ومراكش وورزازات والصويرة، كما شارك في معارض دولية احتضنتها مدن باريس وبوردو وتولوز الفرنسية، إضافة إلى ولاية كاليفورنيا الأمريكية، مواصلًا ترسيخ حضوره داخل المشهد التشكيلي المغربي وخارجه.
طنجة الأدبية

