احتضن المركز الثقافي “إكليل” بمنطقة عين قطيوط بمدينة طنجة، مساء الجمعة 26 يونيو 2026، لقاءً أدبيًا وفكريًا استضافت خلاله جمعية بيت المبدع الكاتب والمفكر الدكتور حسن أوريد، في إطار برنامجها الثقافي الرامي إلى ترسيخ الحوار مع رموز الفكر والإبداع المغربي.
وشهد اللقاء حضورًا نوعيًا لعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، فيما تولى الشاعر الدكتور أحمد الحريشي إدارة فقراته، مستعرضًا أبرز المحطات في المسار الفكري والإبداعي للدكتور حسن أوريد، قبل أن ترحب رئيسة الجمعية، الشاعرة الزهرة الحميمدي، بالحضور والضيف، مؤكدة أهمية مثل هذه المبادرات في تنشيط الحركة الثقافية بمدينة طنجة.
وفي حديثه، اصطحب الدكتور حسن أوريد الحضور في رحلة عبر محطات من سيرته الشخصية والفكرية، مستحضرًا بداياته في جنوب المغرب، ثم انتقاله إلى الرباط، وما رافق تلك المراحل من تحولات أسهمت في تشكيل رؤيته الفكرية والأدبية. كما توقف عند تجربته في المدرسة المولوية، متناولًا بعض أبعادها في سياق الحديث عن تكوين الشخصية ومسارات الاختيار.
وتناول الضيف فلسفته في الكتابة الروائية، موضحًا أن شخصيات أعماله ليست استنساخًا لأشخاص بعينهم، وإنما هي تعبير عن ظواهر اجتماعية وأسئلة فكرية يعيد تشكيلها داخل الفضاء الروائي. وأكد أن التجربة الشخصية تظل من أهم منابع الكتابة لديه، مع حرصه على تحويل الذاكرة والتاريخ إلى مادة للإبداع، بعيدًا عن أسر الأحكام الجاهزة أو القراءات الاختزالية.
كما تطرق إلى دور المثقف في المجتمع، معتبرًا أن رسالته تقوم على إعمال العقل والضمير معًا، بما يعزز قيم التفكير النقدي والاعتدال، ويسهم في إضاءة القضايا المجتمعية بعيدًا عن الانفعال أو الشعبوية.
وعرفت الأمسية تفاعلًا لافتًا من الحضور، الذين أغنوا النقاش بأسئلتهم ومداخلاتهم، مما أتاح توسيع دائرة الحوار لتشمل قضايا فكرية وأدبية متنوعة، عكست الاهتمام الذي تحظى به تجربة حسن أوريد داخل المشهد الثقافي المغربي.
وفي ختام اللقاء، تم تكريم الدكتور حسن أوريد وعدد من الفاعلين والأطر الثقافية، تقديرًا لإسهاماتهم في خدمة الثقافة والإبداع، وسط أجواء طبعتها روح الوفاء والاعتراف بالعطاء.
ويأتي هذا النشاط ضمن سلسلة اللقاءات التي دأبت جمعية بيت المبدع على تنظيمها، في إطار انفتاحها على التجارب الفكرية والأدبية المغربية، وسعيها إلى توفير فضاءات للحوار والتفاعل الثقافي، بما يعزز حضور الثقافة في الحياة العامة ويمنح الجمهور فرصة للقاء المباشر مع المبدعين والمفكرين.
أمينة بنونة


