استضاف “البيت العربي” في مدريد، مؤخرا، الكاتبة المغربية لطيفة لبصير، المتوجة بجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2025 في فرع “أدب الطفل والناشئة” عن روايتها “طيف سبيبة”، وذلك في لقاء أدبي احتضنه إطار فعاليات الدورة 85 من معرض مدريد للكتاب.
وجمع هذا اللقاء حوارا ثقافيا بين لبصير ومترجم العمل إلى الإسبانية أنطونيو مارتينيث كاسترو، حيث نُشرت الترجمة في مجلة “بانيبال” التي يشرف عليها مارغريت أوبانك وصمويل شمعون، وسط حضور ثقافي احتفى بتقاطع الأدب مع الترجمة وبناء الجسور بين الضفتين العربية والإسبانية.
وجاءت الجلسة، التي قدمها كريم هاوزر مدير إدارة الثقافة والعلاقات الدولية، بشراكة بين البيت العربي بمدريد وجائزة الشيخ زايد للكتاب، لتحتفي بمرور عشرين عاما على تأسيس الجائزة، وتفتح نقاشا حول دور أدب الطفل في تعزيز التفاهم بين الثقافات.
وخلال اللقاء، استعرضت الكاتبة المغربية لطيفة لبصير مسارها الإبداعي المرتبط بقضايا المرأة، موضحة أن اشتغالها على هذا المجال يتقاطع مع اهتمامات أكاديمية وبحثية تمتد إلى علم الاجتماع والسيرة الذاتية النسائية، إضافة إلى تجربتها الصحافية السابقة في المغرب.
كما أشارت إلى أن كتابها “محكيات نسائية لها طعم النارنج” يستند إلى قصص واقعية روتها نساء بمشاعر إنسانية عميقة، قبل أن تنتقل إلى عملها “لكل امرأة كتاب” الذي يقوم على فكرة أن لكل امرأة حكاية تستحق أن تُروى وتُصغى.
ورغم ارتباط اسمها بكتابة القضايا النسائية، شددت لبصير على أن كتاباتها لا تقتصر على شخصيات نسائية فقط، إذ سبق أن اعتمدت السرد بضمير المذكر، كما أن أعمالا مستقبلية لها ستتخذ أيضا هذا المنحى، في محاولة لتوسيع آفاق التجربة السردية.
وفي حديثها عن الكتابة بين الوعي واللاوعي، أوضحت أن الفعل الإبداعي يبدأ بوعي واضح، لكنه سرعان ما ينفتح على اللاوعي عند تشكل الشخصيات وتطورها وفق دوافع نفسية داخلية.
وتوقفت عند روايتها “طيف سبيبة”، موضحة أنها تتناول موضوع طفل يعاني من التوحد، وهو موضوع إنساني معاصر يطرح تحديات نفسية واجتماعية تمس الأسرة والمجتمع، ويحظى باهتمام عالمي متزايد في الأدب والسرديات الحديثة.
كما كشفت عن خلفية قصة “شبح فرويد”، التي استلهمتها من واقعة حقيقية ظلت عالقة في ذاكرتها لأكثر من ربع قرن، قبل أن تتحول إلى نص أدبي يستكشف علاقات إنسانية معقدة بين الأشقاء، مستحضرة في ذلك المرجع التحليلي لفرويد.
وتطرقت أيضا إلى البعد الرمزي في أسماء شخصيات “طيف سبيبة”، موضحة أن كل اسم يحمل دلالة مقصودة؛ فـ”هبة” رمز للعطاء، و”راجي” للأمل، و”سبيبة” للعلاج، و”الأمل” للشفاء، و”راضية” للقبول والرضا، في بناء دلالي يعمّق قراءة النص.
وأشارت لبصير إلى أن ترجمة العمل إلى الإسبانية أدت إلى فقدان جزء من الحمولة الرمزية للأسماء، إذ تحولت إلى مجرد أسماء علم، مؤكدة في الوقت نفسه أن الترجمة تظل جسرا ضروريا للتواصل الثقافي، رغم ما قد يعتريها من فقدان لبعض الدلالات الدقيقة.
وفي ختام اللقاء، أكدت الكاتبة انحيازها لضمير المتكلم النسائي في السرد بحكم تجربتها الحياتية، معتبرة أن بعض التجارب الإنسانية، مثل الولادة، تبقى مرتبطة بخصوصية لا يمكن نقلها بالكامل عبر منظور مختلف.
واختتمت مداخلتها بتوجيه الشكر لـالبيت العربي بمدريد على الدعوة، ولجائزة الشيخ زايد للكتاب على التنسيق، ولمترجم الرواية، معتبرة أن هذا اللقاء يشكل جسرا ثقافيا جديدا بين المغرب وإسبانيا.
طنجة الأدبية

