تحوّل المركب الثقافي بمدينة تارودانت مساء أمس إلى فضاء فني نابض بالحياة، خلال عرض المسرحية “قطيب الخيزران”، التي قدمها الفنان المسرحي القدير عبد الله ديدان ضمن فعاليات الدورة الحالية من المهرجان الوطني “ربيع المسرح”، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت عكس المكانة الخاصة التي يحظى بها المسرح لدى جمهور المدينة.
وقد بصم عبد الله ديدان على أداء مميز وحضور قوي فوق الركح، ما جعل الجمهور يتفاعل بشكل حي مع مجريات العرض، في تأكيد جديد على الشعبية التي بات يحظى بها داخل تارودانت وخارجها. وشهدت القاعة امتلاءً كاملاً، بحضور أسماء بارزة في الساحة الفنية، من بينها الفنان محمد الجم والمسرحي المحتفى به محمد التسولي، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني.
وعكس التفاعل الكبير مع العرض عمق ارتباط الجمهور الروداني بالفن المسرحي، وثقته في الإنتاجات التي تقدمها مؤسسة الأفق للمسرح، التي تواصل جهودها في تعزيز الحضور الثقافي وتقريب المسرح من مختلف فئات المجتمع.
وتستند مسرحية “قطيب الخيزران” إلى واحدة من أشهر الحكايات الشعبية المغربية المتداولة، المرتبطة بشخصية “هوارة”، التي لقّبها حبيبها بـ“قطيب الخيزران”، في قصة تمزج بين الحب والصراع الإنساني، حيث تتداخل العاطفة مع السلطة والطموح.
وقد استلهم فريق العمل حبكته الدرامية من تراث غنائي شعبي لفرقة “حمادة الهوارية”، لتدور أحداث المسرحية في فترة الاحتلال الفرنسي للمغرب، مقدمة قصة حب تجمع شاباً يجسد قيم الشجاعة والمروءة، بفتاة تمثل الجمال والحياء والتقاليد الأصيلة، قبل أن تتطور العلاقة إلى حلم بمستقبل مشترك يسوده العدل والكرامة.
غير أن مسار الأحداث يتغير مع دخول شخصية “قايد القرشي”، والد الشاب، الذي يقف في وجه هذه العلاقة بدافع صراع داخلي ورغبة في امتلاك الفتاة، ما يفتح الباب أمام تحولات درامية مشحونة بالتوتر والصراع.
وقد نجح العرض في شد انتباه الجمهور منذ لحظاته الأولى، بفضل المزج بين التراث الشعبي والبعد الإنساني والتاريخي، إلى جانب أداء تمثيلي متقن وسينوغرافيا دقيقة ساهمت في نقل المتفرجين إلى قلب الحكاية بكل تفاصيلها.
ويؤكد النجاح الذي حققته “قطيب الخيزران” في افتتاح عروض المهرجان أن المسرح ما يزال يحتفظ بجاذبيته لدى الجمهور، كما يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها مهرجان “ربيع المسرح” كموعد ثقافي بارز يرسخ تقاليد الفرجة المسرحية ويحتفي بالإبداع المغربي.
طنجة الأدبية

