أعلن أكثر من مئة فنان مشارك في الدورة الحالية من بينالي فينيسيا، الثلاثاء الماضي، عزمهم اللجوء إلى القضاء ضد إدارة البينالي، بعد تجاهل طلباتهم المتكررة بإزالة أسمائهم من المنافسة على جوائز “أُسود الزوار” التي استحدثتها المؤسسة هذا العام، احتجاجاً على استمرار مشاركة الجناحين الإسرائيلي والروسي في المعرض.
وجاء هذا الموقف من خلال بيان نُشر عبر منصة “إي-فلوكس”، تضمن رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس مؤسسة البينالي بيتروأنجيلو بوتافوكو، ووقع عليها 67 فناناً مشاركاً في المعرض الدولي “بمفاتيح صغرى”، الذي أشرفت على تنظيمه القيّمة الفنية الراحلة كويو كووه، إلى جانب 39 فناناً يمثلون أجنحة بلدانهم الوطنية.
وتعود بداية الأزمة إلى شهر أبريل الماضي، عندما أعلنت إدارة البينالي تشكيل لجنة تحكيم جوائز “الأسد الذهبي”. إلا أن اللجنة أوضحت لاحقاً أنها لن تقيّم الأجنحة التابعة لدول تواجه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وعلى رأسها إسرائيل وروسيا، قبل أن تقدم استقالتها الجماعية بعد أيام قليلة من إعلان هذا الموقف.
وفي أعقاب تلك الاستقالة، قررت مؤسسة البينالي إطلاق جوائز بديلة تحمل اسم “أُسود الزوار”، تعتمد على تصويت الجمهور لاختيار أفضل فنان وأفضل جناح وطني. غير أن هذه الخطوة أثارت اعتراضات واسعة بين عدد من المشاركين الذين طالبوا باستبعاد أسمائهم من أي عملية تصويت مرتبطة بالجوائز الجديدة.
وأكد الفنانون في رسالتهم أنهم فوجئوا بإدراج أسمائهم ضمن بطاقات الاقتراع الموزعة على زوار المعرض، رغم إبلاغ إدارة البينالي مسبقاً برفضهم المشاركة. واعتبر الموقعون أن هذا التصرف لا يخلق حالة من الالتباس لدى الجمهور فحسب، بل يشكل أيضاً تجاهلاً واضحاً لإرادتهم ومواقفهم المعلنة.
وطالب الفنانون إدارة البينالي بحذف أسمائهم من جميع المواد الخاصة بجوائز “أُسود الزوار”، سواء من منصات التصويت أو المواد الترويجية والإعلامية، مع إلغاء أي أصوات سبق أن حصلوا عليها ضمن هذه الآلية.
وكانت مشاركة إسرائيل وروسيا في النسخة الحالية من بينالي فينيسيا قد أثارت موجة من الاحتجاجات منذ انطلاق فعاليات الحدث، تخللتها تحركات فنية وتظاهرات داعمة لفلسطين في شوارع المدينة الإيطالية. وفي المقابل، دافعت إدارة البينالي عن قرارها بالإبقاء على أسماء الفنانين ضمن قوائم التصويت، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على حرية التعبير لزوار المعرض، مع التشديد على أن الأصوات التي ستُمنح للفنانين أو الأجنحة الرافضة للمشاركة لن تُحتسب في النتائج النهائية.
طنجة الأدبية

