الرئيسيةأخبارمن العهدة العمرية إلى الزلاقة.. محطات خالدة في 13 رمضان

من العهدة العمرية إلى الزلاقة.. محطات خالدة في 13 رمضان

التاريخ الإسلامي

يحمل الثالث عشر من رمضان مكانة خاصة في الذاكرة الإسلامية، إذ اقترن بمحطات مفصلية لم تقتصر على التحولات العسكرية، بل امتدت لتؤسس لقيم التعايش، وترسم ملامح دول وإمبراطوريات، وتشهد أفول شخصيات تركت بصمات متباينة بين الحزم الإداري والبطش السياسي.

في مثل هذا اليوم من سنة 15 هـ، دخل عمر بن الخطاب بيت المقدس فاتحاً، في مشهد تجاوز رمزية الانتصار العسكري إلى إرساء نموذج في إدارة التنوع الديني. وتسلم مفاتيح المدينة من البطريرك صفرونيوس لم يكن إجراءً شكلياً، بل محطة أفضت إلى صياغة ما عُرف بـالعهدة العمرية، الوثيقة التي أرست ضمانات لحماية الكنائس والممتلكات وحرية الاعتقاد. ويُروى أن الخليفة رفض أداء الصلاة داخل كنيسة القيامة حتى لا تتحول لاحقاً إلى مسجد، في موقف استُحضر طويلاً كدليل على احترام المقدسات وترسيخ التعايش.

وفي 13 رمضان سنة 479 هـ/1086 م، شهدت الأندلس واحدة من أبرز معاركها الفاصلة، حين قاد يوسف بن تاشفين جيوش المرابطين لمواجهة قوات ألفونسو السادس في معركة الزلاقة. وقد أعادت المعركة التوازن في شبه الجزيرة الإيبيرية، وأخرت سقوط الأندلس لقرون، مؤكدة أثر وحدة الصف في مواجهة التفكك، بعدما مُني الجيش القشتالي بهزيمة قاسية غيّرت موازين القوى في المنطقة.

كما ارتبط هذا اليوم باستشهاد السلطان العثماني مراد الأول سنة 791 هـ/1389 م عقب معركة كوسوفو، التي ثبتت أقدام الدولة العثمانية في البلقان. فبعد نصر حاسم على تحالف صربي-بلقاني، قُتل السلطان في ساحة المعركة، ليكون الحاكم العثماني الوحيد الذي سقط قتيلاً في الميدان. وقد مهّد ذلك لبروز ابنه بايزيد الأول، ومواصلة التوسع الذي حوّل الدولة من إمارة حدودية إلى قوة أوروبية وازنة.

وفي 13 رمضان 1265 هـ/1849 م، رحل محمد علي باشا، الرجل الذي ارتبط اسمه بمشروع تحديث مصر. فقد أسس جيشاً نظامياً وأطلق حركة تعليمية واسعة بإرسال البعثات إلى أوروبا، وأنشأ المدارس العليا، وأدخل إصلاحات زراعية وصناعية غيّرت وجه البلاد. غير أن تجربته لم تخلُ من جدل؛ إذ وُجهت إليه انتقادات بسبب مركزية الحكم، ومصادرة الأراضي، وإثقال كاهل الفلاحين، فضلاً عن الحروب التوسعية التي أدخلت مصر في صدام مع القوى الأوروبية وأفضت إلى تقليص نفوذه بموجب تسويات دولية.

أما في 13 رمضان 95 هـ/714 م، فقد توفي الحجاج بن يوسف الثقفي، أحد أكثر ولاة بني أمية إثارة للجدل، والذي عُرف بإدارته الصارمة وحزمه الشديد في فرض النظام. وبرحيله طُويت صفحة مرحلة اتسمت بالقوة المفرطة في إدارة شؤون الدولة.

ويزداد حضور هذا اليوم في الوجدان الديني بما نُقل في بعض الروايات من أنه شهد نزول الإنجيل على النبي عيسى عليه السلام في ليلة الثالث عشر من رمضان، ليغدو يوماً تتقاطع فيه دلالات الفتح والسياسة والإصلاح مع إشارات روحية تعزز رمزيته في الذاكرة الإسلامية.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *