صدر حديثاً كتاب يوثق لسيرة الأكاديمي والمناضل السياسي المغربي الراحل شمعون ليفي، مستعرضاً مساره الفكري والنضالي وإسهاماته في قضايا الهوية والثقافة وحقوق الشعوب. ويحمل العمل عنوان “شمعون ليفي.. المغاربة اليهود وسؤال الهوية”، وأعدّه الكاتب محمد الضو السراج، الذي عُرف بإصدارات حوارية مع شخصيات سياسية مغربية بارزة من بينها امحمد بوستة وإسماعيل العلوي.
الكتاب، الصادر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، يضم حوارات ودراسات تتناول التاريخ والحضارة اليهودية المغربية، واللغات والثقافات الأمازيغية، والنظام التعليمي العبري في المغرب، إضافة إلى مساهمة اليهود المغاربة في تطوير الصناعات التقليدية، وقضايا فكرية وسياسية من بينها حقوق الشعوب وإشكاليات الهوية. وقد قدّم للكتاب إسماعيل العلوي، القيادي في حزب التقدم والاشتراكية، الذي استعاد في شهادته محطات من تجربة ليفي النضالية والفكرية.
ويبرز التقديم جوانب من العمل السري الذي خاضه ليفي في ستينيات القرن الماضي، ومعاناته من الاعتقال والتعذيب بسبب نشاطه داخل الحزب الشيوعي المغربي المحظور آنذاك، وانخراطه في صفوف الفيدرالية الوطنية للتعليم التابعة لـالاتحاد المغربي للشغل، دفاعاً عن قضايا التعليم وحق أبناء المغاربة في تعميمه. كما كان من بين الطلبة الرواد الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى لتأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب خلال خمسينيات القرن الماضي.
ويتوقف الكتاب عند تمسك شمعون ليفي باسمه الأصلي ورفضه مناداته باسم “سيمون”، معتبراً أن “شمعون” اسم مغربي يجسد أحد أوجه الهوية الوطنية التي كان يعتز بها. ويعرض أيضاً دوره في المؤتمر السري للحزب الشيوعي سنة 1966، حين تحول لاحقاً إلى “حزب التحرر والاشتراكية”، حيث عُرف بقدرته على التحليل السياسي وتكوينه الحزبي للأجيال الشابة، جامعاً بين الممارسة والتنظير.
كما يسلط الضوء على اهتمامه المبكر بالمسألة الثقافية الوطنية، ودفاعه منذ سبعينيات القرن الماضي عن الاعتراف بالمكانة المركزية للأمازيغية في الهوية المغربية، إلى جانب مواقفه الصريحة المناهضة للفكر الصهيوني بعد حرب يونيو 1967، ودعمه لحقوق الشعب الفلسطيني، سواء عبر التنديد بالاحتلال أو من خلال مشاركته في لقاءات حوارية دولية سعت إلى تفكيك أساطير الصهيونية داخل بعض الأوساط اليهودية.
ويستحضر الإصدار أيضاً إسهام ليفي في صيانة التراث الثقافي اليهودي المغربي، إذ كان من بين الرواد الذين ساهموا في تأسيس مؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي والمتحف التابع لها في الدار البيضاء، كما عمل على ترميم وإنقاذ عدد من المعالم الدينية والتاريخية، تاركاً إرثاً ثقافياً وإنسانياً يتجاوز الانتماءات الضيقة، ويعكس التعددية التي ميّزت الشخصية المغربية عبر تاريخها.
طنجة الأدبية

