احتضنت مدينة تطوان، مساء الجمعة، حفل افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الوطني للمسرح، بمسرح سينما إسبانيول، في تظاهرة تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتتواصل فعالياتها إلى غاية 23 أكتوبر الجاري، بمشاركة فرق مسرحية من مختلف جهات المملكة.
وجمع حفل الافتتاح بين التعبير المسرحي والاحتفاء الموسيقي، من خلال تقديم عرض يتناول سبل إنقاذ المسرح المغربي والنهوض به، إلى جانب سهرة فنية أحيتها فرقة «هوبا هوبا سبيريت»، في مستهل برنامج يسعى إلى إبراز تنوع التجارب المسرحية الوطنية والاحتفاء بمبدعيها.
وتنظم هذه الدورة بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عبر قطاع الثقافة، بشراكة مع عمالة إقليم تطوان، في إطار دعم الفعل المسرحي وتعزيز حضوره ضمن المشهد الثقافي المغربي.
وفي كلمة تليت نيابة عن الوزير محمد مهدي بنسعيد، جرى التأكيد على المكانة التي يحتلها المهرجان الوطني للمسرح باعتباره موعدا سنويا للاحتفاء بالإبداع المغربي واستحضار ما قدمته أجيال من الفنانين والفرق من أعمال وتجارب أسهمت في تطوير الممارسة المسرحية وإغناء رصيدها الفني.
وأبرزت الكلمة أن هذه الدورة تشكل فرصة لاستعادة مسار طويل من العطاء والتجديد، جعل من المهرجان فضاء للتنافس الفني والتعريف بالإنتاجات المسرحية، كما أتاح للفرق والمبدعين فرصة عرض أعمالهم أمام الجمهور والمهنيين، وتحفيزهم على مواصلة البحث عن أشكال تعبيرية جديدة.
كما نوه الوزير بالمجهودات التي بذلتها أجيال من المسرحيين، إلى جانب الأطر الإدارية والفنية والتقنية، في ضمان استمرارية هذا الموعد الثقافي، معتبرا أن ما حققه المهرجان هو ثمرة عمل جماعي يستحق التقدير. وأشار إلى أهمية انخراط الشباب في هذه التجربة، لما يمثله من فرصة لتجديد الدماء داخل المسرح المغربي وفتح آفاق جديدة أمامه.
وفي السياق ذاته، أكد بنسعيد استمرار الوزارة في مواكبة الفرق المسرحية ودعم الإنتاجات الوطنية، والعمل على تحسين ظروف اشتغال الفنانين وتوسيع فرص تقديم عروضهم للجمهور. وشدد على أن النهوض بالمسرح يقتضي تنسيقا بين مختلف المتدخلين والمهنيين، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات وتطوير آليات الدعم والإنتاج والتوزيع.
من جهته، أوضح هشام عبقري، مدير الفنون بقطاع الثقافة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الدورة الحالية تعرف مشاركة واسعة للفرق المسرحية الوطنية، إلى جانب تنظيم أنشطة موازية تروم توسيع دائرة الاستفادة من الفرجة المسرحية وتقريبها من الجمهور. كما أشار إلى الحضور الجماهيري الذي تشهده الفعاليات، في ظل الحرص على احترام المعايير المهنية والفنية.
بدوره، أفاد المدير الفني للدورة، ياسين أحجام، بأن المهرجان يتيح فرصة للاطلاع على أحدث الإنتاجات المسرحية المغربية المنجزة خلال سنة 2026، مبرزا أن البرنامج يمتد على مدى ثمانية أيام، ويجمع بين العروض الفنية واللقاءات الفكرية والورشات التكوينية الهادفة إلى تبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين العاملين في القطاع.
وأضاف أحجام أن البرنامج يتضمن، إلى جانب العروض، معارض فنية وثقافية، من بينها معرض يضم منحوتات نصفية وتماثيل تستحضر ذكرى عشرة من رواد المسرح المغربي الراحلين، فضلا عن معرض للكتاب، في مبادرة تروم توثيق الذاكرة المسرحية الوطنية والتعريف بأعلامها وإسهاماتهم.
وعرف حفل الافتتاح حضور عامل إقليم تطوان، عبد الرزاق المنصوري، إلى جانب شخصيات وفعاليات من المجالين الثقافي والفني. كما جرى تقديم أعضاء لجنة التحكيم التي يرأسها الدكتور عبد الرحمان بنزيدان، وتكريم مجموعة من الأسماء التي أسهمت في خدمة المسرح المغربي، ويتعلق الأمر بالفنانة سعيدة باعدي، ومحمد عبد الصمد الكوكبي، وبلعيد أكريدس، ومحمد الخميس، والدكتور محمد النشناش.
وتشهد المسابقة الرسمية مشاركة عشرة أعمال مسرحية تمثل مختلف جهات المملكة، وتتبارى على مجموعة من الجوائز المخصصة للتأليف والإخراج والسينوغرافيا والملابس والتشخيص لدى الإناث والذكور، إضافة إلى جائزة الأمل والجائزة الكبرى للمهرجان، وفق معايير ترتبط بالجودة الفنية ومستوى الإبداع.
وتضم قائمة الأعمال المشاركة مسرحية «أمر» لفرقة نادي الحسيمة للمسرح، و«المنطقة الرمادية» لفرقة مبدعون ومبدعات، و«سيركلاج» لفرقة جزار الثقافة، و«قايد الواد» لفرقة مسرح أرلكان، و«ظلام» لفرقة مسرح عكاظ، و«ضباب» لفرقة هبارت للثقافة والفنون، و«البحرية والرداد» لفرقة دار الفن للمسرح، و«ثلاث عيون وقط» لفرقة كورسين، و«سلاح الزين» لفرقة محترف الفن الأصيل، و«المصعد» لشركة لحلو للوساطة الثقافية.
ولا تقتصر البرمجة على العروض المتنافسة، إذ تشمل أيضا تقديم أعمال خارج المسابقة الرسمية، وتنظيم عروض مسرحية لفائدة نزلاء السجن المحلي بتطوان، في خطوة ترمي إلى توسيع نطاق الاستفادة من الأنشطة الثقافية وتعزيز حضور المسرح في مختلف الفضاءات.
ويتضمن البرنامج كذلك ندوات فكرية تناقش موضوع «المسرح في زمن الوسائط الرقمية»، إلى جانب جلسات نقدية لمناقشة العروض المسرحية، ولقاءات لتوقيع الإصدارات المتخصصة، وقراءات فنية ضمن فقرة «مقامات إبداعية»، بما يتيح فضاء للحوار حول التحولات التي يعرفها المسرح وأسئلة مستقبله في ظل التطور التكنولوجي.
ومن خلال هذه الدورة، يواصل المهرجان الوطني للمسرح بتطوان دوره في إبراز التجارب المسرحية المغربية، وتشجيع الإبداع وتبادل الخبرات، إلى جانب تكريم رواد الفن الرابع والاحتفاء بالأجيال الجديدة، بما يعزز مكانة المسرح باعتباره مكونا أساسيا من مكونات الثقافة الوطنية.
طنجة الأدبية

