توجت الشاعرة والروائية الكولومبية بييداد بونيت بجائزة مدينة غرناطة الدولية للشعر «فيديريكو غارثيا لوركا» في دورتها الثالثة والعشرين، تقديرًا لمسيرتها الأدبية ومجمل أعمالها الشعرية، وإسهاماتها في إثراء الشعر المكتوب باللغة الإسبانية. وشهدت هذه الدورة مشاركة مرشحين من 14 دولة، في إطار جائزة تُمنح لشاعر على قيد الحياة تقديرًا لمنجزه الإبداعي.
وأبرز بيان الجائزة قدرة بونيت على تناول قضايا إنسانية شائكة يصعب التعبير عنها، من خلال استكشاف تناقضات الحب ومشقة الحياة، بلغة شعرية تتجنب المبالغة العاطفية والتساهل مع التجربة، مع الحفاظ على خصوصية التعبير الشعري. كما سلط ممثل مؤسسة فيديريكو غارثيا لوركا في لجنة التحكيم الضوء على بساطة لغتها في معالجة موضوعات قاسية ومعقدة، مشيرًا إلى حضور صوت نسائي يواجه الألم والجراح وخيبات الأمل بشجاعة وعمق.
ومن المنتظر أن يصاحب تتويج الشاعرة إصدار مختارات من أعمالها الشعرية، في خطوة تتيح للقراء فرصة أوسع للتعرف على تجربتها الأدبية. ويأتي هذا التكريم بعد حصولها، في أواخر سبتمبر الماضي، على جائزة «إكس ليبريس مورسيا» الدولية للآداب، ما يعزز حضورها ضمن الأسماء البارزة في المشهد الأدبي الناطق بالإسبانية.
وعرف القراء العرب بييداد بونيت من خلال روايتها «ما لا اسم له»، الصادرة بالعربية عام 2023 بترجمة أحمد محسن عن دار فواصل. ويتناول الكتاب تجربة شخصية مؤلمة عاشتها الكاتبة عقب وفاة ابنها دانيال، مقدمة نصًا يمزج بين السيرة الذاتية والتأمل الأدبي في الأمومة والمرض والفقد، ويواجه الأسئلة الصعبة المرتبطة بهشاشة الحياة وحدود اللغة في التعبير عن الألم.
وتشكل هذه التجربة أحد أبرز ملامح عالم بونيت الإبداعي، إذ تنطلق من مأساة شخصية لتطرح أسئلة إنسانية تتجاوز حدود التجربة الفردية، وتستكشف قدرة الكتابة على مواجهة الفقد واستيعاب المشاعر التي يصعب الإفصاح عنها. وقد امتدت مسيرتها إلى الشعر والرواية والمسرح، بعدما استهلتها بديوان «من دائرة ورماد» سنة 1989، لتصدر لاحقًا مجموعات شعرية من بينها «خيط الأيام» و«ذلك الحيوان الحزين» و«حيل الضعيف» و«تفسيرات لم تُطلب».
وإلى جانب تجربتها الأدبية، درست بونيت الفلسفة والآداب في جامعة لوس أنديس، وحصلت على درجة الماجستير في نظرية الفن والعمارة من الجامعة الوطنية في كولومبيا، وهو تكوين أكاديمي يرافق مسارًا إبداعيًا اتسم بالتنوع بين الأجناس الأدبية والانشغال بالأسئلة الوجودية والإنسانية.
ويضاف هذا التتويج إلى سجل من الجوائز التي حصلت عليها الشاعرة الكولومبية، من بينها الجائزة الوطنية للشعر في كولومبيا عام 1994، وجائزة «كاسا دي أميركا» للشعر سنة 2011، وجائزة الملكة صوفيا للشعر الإيبيروأميركي عام 2024.
وبانضمامها إلى قائمة الفائزين بجائزة «فيديريكو غارثيا لوركا»، تواصل بونيت حضورها في تقليد أدبي يحتفي بأبرز الأصوات الشعرية الناطقة بالإسبانية. ومن بين الأسماء التي سبق أن نالت الجائزة منذ تأسيسها عام 2004 بلانكا باريلا وخوسيه إميليو باتشيكو وإيدا بيتالي وراوول ثوريتا، فيما عادت جائزة الدورة الماضية إلى الشاعر الإسباني خايمي سيليس.
طنجة الأدبية

