الرئيسية ⁄ أخبار ⁄ «حياة من الرسم» يستعيد المسيرة الفنية للناقد البريطاني جون بيرجر

«حياة من الرسم» يستعيد المسيرة الفنية للناقد البريطاني جون بيرجر

جون بيرجر

تحتفي الأوساط الثقافية والفنية بمئوية ميلاد المؤرخ والناقد الفني البريطاني جون بيرجر (1926-2017)، من خلال تنظيم معرض «حياة من الرسم» في غاليري «ماندل» بمدينة نورويتش شرقي إنجلترا، ابتداءً من 17 أكتوبر الجاري وحتى 21 نوفمبر المقبل، في مبادرة تسلط الضوء على مسيرته الإبداعية وتجربته الممتدة في الرسم والكتابة والنقد الفني.
ويقدم المعرض مجموعة متنوعة من أعمال بيرجر الفنية، تشمل دراساته ورسوماته منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى سنواته التسعينية، إلى جانب أعمال تُعرض للمرة الأولى، ولوحات زيتية مبكرة مستعارة من مجموعات خاصة. كما يضم صوراً ومطبوعات وكتباً أنجزها بالتعاون مع فنانين ومبدعين آخرين، بما يكشف عن تعدد اهتماماته وتداخل التعبير البصري مع تجربته الأدبية والفكرية.
ومن بين الأعمال المعروضة رسومات لأسماك، وعمل يحمل عنوان «سيمون فايل»، إلى جانب رسوم مستوحاة من كهف شوفيه، ومتتالية فوتوغرافية تجريبية بعنوان «في ريموريان»، تعود إلى مطلع ستينيات القرن الماضي. وقد أنجز بيرجر هذه المتتالية بالتعاون مع المصور جان مور، ونُشرت للمرة الأولى في مجلة «تايبوغرافيكا».
وترتبط التجربة الفوتوغرافية بتسع قصائد جمعها بيرجر في كتابه «صفحات الجرح» الصادر عام 1994، حيث تقابل كل قصيدة صورة التقطها بنفسه. وكان الكاتب والناقد البريطاني يرى أن كتابة الشعر والتقاط الصور جريا بالتزامن، وأنهما يشكلان في تجربته مسارين متكاملين لا يمكن الفصل بينهما.
واستهل بيرجر مسيرته المهنية رساماً ومدرساً للفنون، قبل أن تتسع اهتماماته لتشمل النقد الفني والأدب والكتابة الفكرية. وتنوعت أعماله على الورق بين تصوير العمال ورسم الوجوه البشرية، فضلاً عن مشاهد النباتات والحيوانات، وهي موضوعات عكست اهتمامه بالإنسان وبالعالم المحيط به.
وحضر الرسم بقوة في روايته الأولى «رسام من زماننا»، التي صدرت عام 1958، وتتناول اختفاء رسام مجري منفي في لندن، من خلال يوميات تركها في مرسمه عقب نجاح أحد معارضه. وتكشف الرواية عن الصلة الوثيقة بين الممارسة الفنية والتأمل في التجربة الإنسانية، وهي إحدى السمات البارزة في مشروع بيرجر الإبداعي.
ويظل كتابه «طرق الرؤية» من أبرز إسهاماته في النقد الفني، إذ انطلق من سلسلة تلفزيونية قدمها عبر هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، ليبحث في كيفية تغير فهم الأعمال الفنية وتلقيها عند تصويرها وإعادة إنتاجها ونقلها إلى سياقات مختلفة. كما ناقش الكتاب صور تمثيل النساء ودور الصورة في الإعلانات، وجاء في سبعة مقالات، ثلاثة منها تعتمد على الصور وحدها، في تجربة تجمع بين التحليل البصري والكتابة النقدية.
وفي كتابه «بيرجر عن الرسم»، جمع المؤلف ستة عشر نصاً تعكس حصيلة قرابة خمسة عقود من الاشتغال بالرسم والتفكير فيه والكتابة عنه. أما في «دفتر بنتو»، الصادر عام 2011، فقد أقام حواراً بين رسوماته وأفكار الفيلسوف باروخ سبينوزا، مؤكداً مرة أخرى تداخل الفن مع الفلسفة والتأمل الفكري في أعماله.
وبموازاة المعرض، يصدر كتاب جديد يضم 25 رسماً لبيرجر، إلى جانب نص من كتاباته ومقال يتناول العلاقة بين الرسم والكتابة. وتشمل فعاليات الاحتفاء بمئويته أيضاً معرضاً في المكتبة البريطانية بعنوان «صحبة الماضي: أرشيف جون بيرجر»، يتيح إلقاء نظرة على إرثه الفكري والفني والمواد التي توثق مسيرته.
وفي السياق نفسه، شهد العام الجاري صدور سيرة بعنوان «جون بيرجر: من الحياة»، وضعها توم أوفرتون، الذي اشتغل على فهرسة أرشيف بيرجر بالتعاون معه خلال سنوات حياته. وتأتي هذه الإصدارات والفعاليات لتعيد تسليط الضوء على تجربة مبدع ترك بصمة بارزة في النقد الفني، وقدم من خلال الرسم والكتابة رؤية خاصة لطبيعة الصورة وعلاقتها بالإنسان والعالم.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *