الرئيسيةأخباررياض السنباطي.. 45 عاماً على رحيل عبقري الموسيقى العربية

رياض السنباطي.. 45 عاماً على رحيل عبقري الموسيقى العربية

رياض السنباطي

تحل اليوم، 10 سبتمبر 2026، الذكرى الخامسة والأربعون لرحيل الموسيقار المصري الكبير رياض السنباطي، الذي توفي عام 1981 بعد تعرضه لأزمة قلبية، تاركاً وراءه مسيرة فنية استثنائية جعلته أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل ملامح الموسيقى العربية خلال القرن العشرين.

وُلد رياض السنباطي في 30 نوفمبر 1906 بمدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط، ونشأ في أسرة ارتبطت بالموسيقى والإنشاد، إذ كان والده مقرئاً وصاحب فرقة موسيقية، وهو الذي اكتشف موهبة ابنه في سن مبكرة. وكان السنباطي يجد في العود شغفاً كبيراً، حتى إنه كان يتغيب عن المدرسة أحياناً من أجل العزف، قبل أن يتعرض في التاسعة من عمره لمرض في عينه حال دون مواصلة تعليمه، ليتجه بعدها بصورة أكبر إلى دراسة الموسيقى وصقل موهبته.

سرعان ما لفت الشاب الموهوب الأنظار بصوته وعزفه، وحمل لقب “بلبل المنصورة”، كما نال إعجاب الموسيقار سيد درويش، الذي رأى فيه موهبة تستحق الانتقال إلى الإسكندرية، غير أن والده رفض الفكرة لحاجته إليه ضمن فرقته الموسيقية.

وفي عام 1928، انتقل السنباطي إلى القاهرة، حيث بدأ مرحلة جديدة من حياته الفنية. وتقدم إلى معهد الموسيقى العربية بهدف الدراسة، إلا أن أعضاء لجنة الاختبار فوجئوا بمستواه الفني اللافت، فبدلاً من التحاقه طالباً بالمعهد، جرى تعيينه أستاذاً لآلة العود والأداء. وبعد نحو ثلاث سنوات، ترك منصبه ليتفرغ للتلحين، وبدأ تعاوناً مع شركة أوديون للأسطوانات، مقدماً أعمالاً لعدد من أبرز الأصوات الغنائية في تلك المرحلة.

وكان اللقاء الفني مع أم كلثوم من أهم المحطات في تاريخ السنباطي، إذ جمعتهما شراكة فنية امتدت لعقود، أثمرت نحو 95 لحناً، بدأت بأغنية “على بلد المحبوب وديني” عام 1935، وانتهت بعمل “القلب يعشق كل جميل” عام 1972.

ومن بين أبرز العلامات التي تركها السنباطي في رصيد أم كلثوم لحن “الأطلال”، الذي وضعه عام 1966 لقصيدة الشاعر إبراهيم ناجي، وتحول العمل إلى واحدة من أشهر روائع الغناء العربي، حتى اعتبره نقاد كثيرون من قمم التجربة الغنائية لأم كلثوم. كما تعاون معها في أعمال أخرى بارزة، من بينها “رسالة إلى جمال عبد الناصر” من كلمات الشاعر نزار قباني.

ولم تقتصر تجربة السنباطي على أم كلثوم، فقد تعاون طوال مسيرته مع نخبة من كبار الشعراء، بينهم أحمد رامي الذي كتب له نحو 35 أغنية، وأحمد شوقي في 10 قصائد، إلى جانب بيرم التونسي وعبد الفتاح مصطفى وطاهر أبو فاشا وإبراهيم ناجي وعبد الله الفيصل وصلاح جاهين ونزار قباني وغيرهم.

كما حملت ألحانه أصواتاً غنائية متعددة، من بينها منيرة المهدية، وصالح عبد الحي، ومحمد عبد المطلب، وأسمهان، ووردة، وميادة الحناوي، وطلال مداح، وعزيزة جلال، التي ارتبط اسمها بكونها آخر الأصوات التي قدمت أعمالاً من ألحانه.

وعرف أسلوب السنباطي الموسيقي تحولات متدرجة، إذ بدأ متأثراً بالمدرسة التقليدية وبالموسيقار زكريا أحمد، قبل أن يستفيد من التجارب الموسيقية الحديثة، ولا سيما تجربة محمد عبد الوهاب، خاصة في بناء المقدمات الموسيقية الطويلة والاستفادة من إمكانات الأوركسترا إلى جانب آلة العود. وبعد عام 1948، تمكن من بلورة هويته الموسيقية الخاصة، التي أصبحت أكثر وضوحاً وتميزاً، وارتبطت بصورة وثيقة بصوت أم كلثوم وأسلوبها في الأداء.

وكان السنباطي يرى أن علاقته الفنية بأم كلثوم تمثل جزءاً محورياً من حكايته الإبداعية، وهو ما عبّر عنه بقوله: “قصة حياتي هي أم كلثوم”.

وخاض الموسيقار الراحل تجربة مختلفة في السينما، عندما شارك عام 1952 في فيلم “حبيب قلبي” إلى جانب الفنانة هدى سلطان، لكنها ظلت تجربته السينمائية الوحيدة، إذ لم يجد نفسه في مجال التمثيل، مفضلاً البقاء في عالم الموسيقى والتلحين الذي اعتبره مجاله الحقيقي.

وبعد مرور 45 عاماً على رحيله، لا يزال رياض السنباطي حاضراً بقوة في وجدان عشاق الموسيقى العربية، خصوصاً من خلال ألحانه التي رسخت مكانته كواحد من أبرز المجددين في تلحين القصيدة العربية، وأحد كبار الموسيقيين الذين تركوا بصمة يصعب تكرارها في تاريخ الغناء العربي.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *