الرئيسيةأخباراكتشافات أثرية تكشف تحولات الاستيطان في خربة قابلا بالأردن

اكتشافات أثرية تكشف تحولات الاستيطان في خربة قابلا بالأردن

خربة قابلا،

تكشف أعمال التنقيب الأثري في خربة قابلا، الواقعة جنوب غربي بلدة زوبيا بمحافظة إربد شمال الأردن، عن جوانب جديدة من تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة، من خلال مجموعة من المنشآت والقبور والطبقات الأثرية التي تنتمي إلى فترات زمنية متباينة.

وأعلنت جامعة اليرموك، السبت الماضي، نتائج موسم التنقيب الذي نفذته كلية الآثار والأنثروبولوجيا خلال صيف العام الجاري، حيث أسفرت الأعمال عن العثور على مبنى صغير يُرجح أنه تحول في مرحلة لاحقة إلى كنيسة تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن المبنى لم يُنشأ أساساً لأداء وظيفة دينية، إذ يُعتقد أنه كان في فترة أقدم معصرة للزيتون، قبل أن يعاد استخدامه وتغيير وظيفته ليصبح مبنى دينياً. ويعكس هذا التحول طبيعة التغيرات التي شهدها الموقع عبر مراحل زمنية مختلفة، إلا أن الباحثين يؤكدون أن تحديد التسلسل الدقيق لهذه الاستخدامات يتطلب مواصلة أعمال التنقيب وتحليل مكونات المبنى وتفاصيله المعمارية.

كما كشفت الحفريات عن قبور منفردة ومدافن عائلية تعود إلى الفترة ذاتها، وهي بقايا يمكن أن تساعد في فهم جوانب من الممارسات الجنائزية التي اتبعتها الجماعات التي استقرت في الموقع. ويتيح تحليل مواقع المدافن وأشكالها وطرق تشييدها، إلى جانب اللقى الأثرية المرتبطة بها، تقديم مؤشرات حول طبيعة المجتمع الذي استخدم هذه المنطقة خلال تلك المرحلة.

وشملت المكتشفات كذلك معصرة للعنب تعود إلى العصر البيزنطي، وقد نُحتت في الصخر الجيري، وتضم مجموعة من الأحواض المتصلة ببعضها، صُممت لأداء مراحل متعددة من عملية معالجة العنب. وتضم المنشأة أحواضاً للعصر والترسيب والتجميع، فضلاً عن قنوات صغيرة كانت تتيح انتقال العصير بين الأجزاء المختلفة للمعصرة.

وتقدم هذه المنشأة دليلاً على طبيعة الأنشطة الزراعية والإنتاجية التي عرفتها خربة قابلا، كما تساهم في توضيح الجانب الاقتصادي من حياة السكان الذين استقروا في الموقع خلال الفترة البيزنطية. وبالارتباط مع بقية المنشآت المكتشفة، تشير النتائج إلى استمرار النشاط العمراني والبشري في الخربة خلال الفترات الرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى بدايات العصر الإسلامي.

وأكد القائمون على مشروع التنقيب أن النتائج المسجلة حتى الآن لا تزال أولية، وأن الوصول إلى تصور أكثر شمولاً حول تاريخ خربة قابلا يتطلب استكمال الحفريات في الأجزاء التي لم تخضع للدراسة، فضلاً عن مقارنة الطبقات الأثرية وربط مختلف المنشآت واللقى المكتشفة بعضها ببعض.

ومن المنتظر أن تركز المواسم المقبلة على مواصلة الكشف عن المباني الأثرية ودراسة مراحل استخدامها وإعادة توظيفها، بما يساعد الباحثين على تحديد التسلسل الزمني للموقع بصورة أكثر دقة، وفهم التحولات التي عرفها الاستيطان البشري والأنشطة الاقتصادية والعمرانية فيه.

ولم يقتصر موسم التنقيب على الجانب البحثي، بل تضمن أيضاً برنامجاً تدريبياً استفاد منه طلاب تخصصات الآثار والأنثروبولوجيا وإدارة المصادر التراثية في جامعة اليرموك. وشارك الطلبة في عمليات الحفر والمسح الأثري، إلى جانب توثيق اللقى وتسجيل المعطيات الميدانية، في إطار تدريب عملي يربط الدراسة الأكاديمية بالممارسة الميدانية.

وأُنجزت أعمال الموسم تحت إشراف الباحثين معن عموش، وحسين صبابحة، وناصر غرايبة، بمشاركة الفريق الفني الذي ضم موسى سربل، وفارس بدير، ومحمود علوان، ووليد أبو الهيجاء، وبلال حموري.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *