شهدت منصة “كازا أنفا”، مساء الأحد، واحدة من أبرز سهرات الدورة التاسعة عشرة لمهرجان جازابلانكا، حيث خُصصت الأمسية للاحتفاء بالموسيقى الإفريقية المعاصرة من خلال عروض فنية أحياها كل من النجم النيجيري أوكسليد والفنانة الفرنسية الهايتية نايكا، وهما من أبرز الأسماء الصاعدة على الساحة الموسيقية العالمية.
وافتتحت السهرة بعرض للفنان أوكسليد، الذي استطاع منذ اللحظات الأولى أن يخلق أجواءً حماسية وسط حضور جماهيري كبير، مستفيداً من صوته المميز وأسلوبه الغنائي القائم على أداء “الفالسيتو” والتعبير العاطفي. وقدّم الفنان النيجيري، المنحدر من مدينة لاغوس، مجموعة من أشهر أعماله، من بينها “OFA” و”Piano” و”Arabambi”، مؤكداً من جديد الحضور المتزايد لموسيقى الأفروبيتس على الساحة الدولية، باعتبارها فناً يجمع بين الأصالة الإفريقية والتأثيرات الموسيقية الحديثة.
وعقب ذلك، اعتلت الفنانة نايكا منصة كازا أنفا، مقدمة عرضاً موسيقياً عكس بوضوح تعدد مرجعياتها الثقافية والفنية، حيث مزجت بين التأثيرات الكاريبية والإفريقية والأوروبية. وأدت الفنانة عدداً من أبرز أغانيها، من بينها “Bloom” و”For Gerard”، في عرض اتسم بالحميمية والتنوع الإيقاعي، وعكس هويتها الفنية القائمة على الانفتاح الثقافي والتجريب الموسيقي.
وفي فضاء “المنصة 21″، افتتحت الأمسية بعرض لعازف الساكسفون جووي أوميسيل، الذي قدم أداءً موسيقياً تميز بالارتجال والتنوع، قبل أن يتسلم الفنان النيجيري كيزايا جونز المشعل، مضيفاً جرعة إضافية من الحماس والطاقة إلى أجواء المهرجان. ويعد جونز أحد أبرز ممثلي أسلوب “البلوفانك”، حيث نجح في تقديم عرض جمع بين موسيقى الفانك والروك والارتجال، وسط تفاعل كبير من الجمهور.
وفي سياق متصل، احتضنت منصة حديقة الجامعة العربية حفلاً للفنان المغربي تشوبي، ضمن البرمجة المخصصة للموسيقى الحضرية ودعم المواهب المغربية الصاعدة، في خطوة تعكس حرص المهرجان على إتاحة مساحة أوسع للإبداع المحلي.
وتتواصل فعاليات الدورة التاسعة عشرة لمهرجان جازابلانكا إلى غاية 11 يوليوز الجاري، من خلال برنامج فني متنوع يواكب أحدث الاتجاهات الموسيقية العالمية، مع انفتاح خاص على الفنانين المغاربة. وتشهد نسخة هذا العام تطوراً لافتاً، إذ يستضيف المهرجان للمرة الأولى 40 حفلاً موسيقياً بمنتزه أنفا، إلى جانب 10 حفلات مجانية تحتضنها حديقة الجامعة العربية.
وتهدف البرمجة الفنية المخصصة لحديقة الجامعة العربية إلى تحويل هذا الفضاء إلى امتداد حيوي للمهرجان داخل قلب مدينة الدار البيضاء، عبر خلق جسور فنية تجمع بين الفنانين المغاربة والدوليين، ضمن تجربة موسيقية متنوعة تمزج بين الجاز وكناوة والسول والإيقاعات الأمازيغية والموسيقى المعاصرة.
طنجة الأدبية

