الرئيسيةأخبارأرشيف جديد يضيء على حياة وإبداع بورخيس بعد 40 عاماً على رحيله

أرشيف جديد يضيء على حياة وإبداع بورخيس بعد 40 عاماً على رحيله

خورخي لويس بورخيس

على امتداد مسيرته الطويلة، التي عاش جزءاً منها وهو فاقد للبصر، نسج الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس علاقة استثنائية مع القراءة، جعلت منه أحد أبرز القرّاء في تاريخ الأدب العالمي، وأسهمت في تشكيل صورته كأديب ارتبط اسمه بالكتب بقدر ما ارتبط بالإبداع السردي. وفي سياق الاحتفاء بالذكرى الأربعين لوفاته، أُعلن في جنيف عن إطلاق مشروع أرشيفي ضخم يحمل عنوان “بورخيس: المجموعة”، يهدف إلى توثيق نحو ثلاثين ألف مادة من إرثه الأدبي والشخصي، تشمل مخطوطات ورسائل ووثائق وصوراً وطبعات نادرة، إضافة إلى مقتنيات شخصية تعكس جوانب مختلفة من حياته ومسيرته الفكرية.

ويعتمد هذا المشروع على أرشيف جمعه الباحث أليخاندرو فاكارو، المتخصص في سيرة بورخيس، بمشاركة أليخاندرو غييرمو رويميرس، حيث جرى تنظيم محتواه ضمن إصدار توثيقي ضخم يتجاوز خمسمئة صفحة، يضم صوراً لألف قطعة مختارة بعناية من بين آلاف الوثائق. وقد قُسّمت هذه المواد إلى اثني عشر محوراً موضوعياً، مع تقديم للروائي البيروفي ماريو فارغاس يوسا، ما يمنح المشروع بعداً أدبياً وثقافياً إضافياً يتجاوز كونه مجرد فهرس أرشيفي.

وتكشف المواد المجمّعة تنوعاً واسعاً في إرث بورخيس، من بينها مسودات بخط يده ونصوص خضعت للتعديل، ومراسلات شخصية وأدبية، وكتب تحمل إهداءات خاصة، إلى جانب منشورات ثقافية وسياسية ووثائق ترتبط بمحطات مفصلية من حياته. وتتيح هذه الوثائق للباحثين تتبع تطور أعماله الشهيرة، وفهم السياقات الفكرية التي شكّلت كتاباته، إضافة إلى إلقاء الضوء على شبكة علاقاته الأدبية داخل الأرجنتين وخارجها.

ويحتوي الأرشيف أيضاً على مخطوطات لأعمال بارزة مثل “الاقتراب من المعتصم” و”الخرائب الدائرية” و”يانصيب بابل” و”موضوع الخائن والبطل” و”شكل السيف” و”تاريخ الملكين والمتاهتين”، فضلاً عن مراسلات شخصية جمعت بورخيس بوالدته ليونور أسيفيدو سواريز. كما يضم كتيب “ثلاثة شعراء إلى بولندا” الصادر عام 1941، والذي يجمع نصوصاً شعرية لبورخيس إلى جانب كارلوس ماستروناردي وإزيكييل مارتينيث إسترادا.

وكانت مختارات من هذا الأرشيف قد عُرضت سابقاً في بوينس آيرس ثم في مدريد، ضمن معرض بعنوان “بورخيس: سنوات التوهج الأدبي”، الذي ركّز على المراحل التكوينية لمشروعه الإبداعي، خصوصاً خلال ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي. ويشير القائمون على المشروع إلى نية إتاحة هذه المواد لاحقاً للباحثين والقراء عبر منصة رقمية، مع طرح إمكانية إنشاء فضاء دائم مخصص للمجموعة في بوينس آيرس. وقد قُدّم هذا العمل في “بيت روسو والأدب”، بمشاركة باحثين ومهتمين بتراث بورخيس، إلى جانب الفريق المسؤول عن جمع وتصنيف هذا الإرث الذي تراكم عبر عقود من الجهد التوثيقي.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *