توفيت الكاتبة والرسامة الفرنسية الإيرانية مرجانه ساترابي في باريس عن عمر ناهز 56 عاما، لتطوي بذلك صفحة واحدة من أبرز الأسماء في عالم الرواية المصوّرة والسينما التحريكية المعاصرة. واشتهرت ساترابي عالميا بعملها الأيقوني “برسيبوليس”، الذي انطلقت منه مسيرتها الدولية، قبل أن يتحول لاحقا إلى فيلم رسوم متحركة نال إشادة واسعة وعُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي عام 2007، حيث حصد جائزة لجنة التحكيم، كما ترشح لجوائز الأوسكار، ما رسّخ مكانتها كأول امرأة تُرشّح في فئة أفضل فيلم رسوم متحركة.
وأعلنت عائلة الراحلة وأصدقاؤها خبر وفاتها، مشيرين إلى أنها رحلت “كمدا” بعد أكثر من عام على وفاة زوجها ماتّيا ريبا، الذي كان يمثل شريك حياتها وداعمها الأقرب، في واقعة عمّقت من صدمة رحيلها داخل الأوساط الفنية.
وُلدت مرجانه ساترابي في مدينة رشت الإيرانية عام 1969، ونشأت في بيئة سياسية واجتماعية معقدة، انعكست بوضوح على أعمالها الفنية. وكانت من أبرز الأصوات المنتقدة للنظام الإيراني بعد ثورة 1979، حيث وثقت في “برسيبوليس” سيرتها الذاتية، مسلطة الضوء على طفولتها في طهران، ومعاناتها تحت القيود الاجتماعية والسياسية، قبل أن تغادر البلاد إلى أوروبا لتبدأ حياة المنفى.
العمل الذي منحها شهرتها العالمية لم يكن مجرد رواية مصوّرة، بل شهادة بصرية على تجربة جيل كامل، وقد ساهم نجاحه في فتح الباب أمام اقتباسه سينمائيا، حيث شاركت ساترابي في إخراج النسخة المتحركة إلى جانب ڤانسون بارونو. وقد اعتُبر الفيلم محطة فارقة في مسيرتها بعد عرضه في كان عام 2007، ثم اختياره لتمثيل فرنسا في الأوسكار.
ولم تتوقف مسيرة ساترابي عند “برسيبوليس”، إذ قدمت أعمالا لافتة أخرى مثل “Chicken With Plums”، الذي أشرفت أيضا على تحويله إلى فيلم، إضافة إلى مشاركتها في فيلم “The Voices” من بطولة راين رينولدز، وفيلم “Radioactive” الذي تناول سيرة العالمة ماري كوري. كما كان آخر أعمالها المصوّرة بعنوان “امرأة، حياة، حرية” عام 2024، والذي جاء منسجما مع موقفها الداعم للاحتجاجات في إيران، خصوصا حركة مهسا أميني التي اعتبرتها ثورة ثقافية قبل أن تتحول إلى رمز عالمي للمطالبة بالحرية.
وصلت ساترابي إلى فرنسا عام 1994، وحصلت على جنسيتها عام 2006، وظلت على علاقة نقدية مع السياسة الفرنسية، حيث رفضت في عام 2025 وسام جوقة الشرف، معتبرة ذلك موقفا احتجاجيا على ما وصفته بـ”نفاق” التعامل مع الملف الإيراني.
برحيلها، تفقد الساحة الفنية صوتا نسائيا مميزا استطاع أن يمزج بين السيرة الذاتية والفن والسياسة، وأن يترك بصمة واضحة في تاريخ الرواية المصوّرة والسينما العالمية.
طنجة الأدبية

