الرئيسيةأخباربين الإنكار والإثبات: لغز لوحة لوسيان فرويد يعود للواجهة

بين الإنكار والإثبات: لغز لوحة لوسيان فرويد يعود للواجهة

لوسيان فرويد

بعد سنوات من الجدل الفني والقانوني حول نسب لوحة “رجل بوشاح أسود” إلى الفنان البريطاني Lucian Freud، تُعرض اليوم هذه اللوحة في متحف “غاردن” بلندن ضمن معرض جديد يمتد حتى 20 سبتمبر المقبل، ويحمل عنوان “بنتون إند: فردوس الطلاء”، والذي يعيد تسليط الضوء على تجربة المدرسة الفنية التي أسسها سيدريك موريس وآرثر لِت-هاينز في مقاطعة سوفولك.

تعود اللوحة إلى عام 1939، حين كان لوسيان فرويد لا يزال طالباً في مدرسة شرق أنغليا للرسم والتصوير في هادلي بسوفولك، وهي مرحلة مبكرة جداً من مسيرته قبل أن يترسخ اسمه لاحقاً كأحد أبرز رسامي البورتريه في القرن العشرين. ويُعتقد أن الشخصية المرسومة هي جون جيمسون، صديق الفنان وأحد أفراد العائلة المعروفة بصناعة الويسكي، ما يضفي على العمل بعداً شخصياً يتقاطع مع بدايات التكوين الفني لفرويد.

وتُظهر اللوحة ملامح اهتمام مبكر بالوجه الإنساني باعتباره مساحة مواجهة نفسية أكثر من كونه مجرد موضوع بصري، حيث تكشف النظرات المباشرة، واتساع العينين، وخشونة طبقات الطلاء، عن تأثير واضح لأسلوب أستاذه سيدريك موريس، الذي جمع بين الفن والطبيعة، وجعل من مدرسته فضاءً للتجريب بعيداً عن القواعد الأكاديمية الصارمة.

قضية نسب اللوحة تعود إلى عام 1985، عندما قبلت دار “كريستيز” إدراجها ضمن أعمال فرويد، قبل أن تتراجع لاحقاً بعد نفي الفنان نفسه مسؤوليته عنها. هذا الرفض أدى إلى سحب العمل من التداول العلني لفترة طويلة، في ظل تردد الخبراء بين الأدلة الفنية ورأي الفنان المباشر.

وقد عادت القضية إلى الواجهة في عام 2016 عبر البرنامج الوثائقي “حقيقي أم مزوّر؟” على قناة “بي بي سي”، حيث رجّح مؤرخ الفن فيليب مولد أن اللوحة تعود فعلاً إلى فرويد، وهو ما عززته لاحقاً وثائق أرشيفية محفوظة في “تايت بريتن”، كُشف عنها مؤخراً، لتعيد فتح النقاش حول نسب العمل من جديد.

وُلد لوسيان فرويد في برلين عام 1922، وهو حفيد عالم التحليل النفسي سيغموند فرويد، وانتقل مع عائلته اليهودية إلى بريطانيا عام 1933 هرباً من صعود النازية. وفي مسيرته الفنية اللاحقة، طوّر أسلوباً صارماً في رسم البورتريه والجسد، يركز على كشف ثقل الحضور الإنساني بعيداً عن أي مثالية أو تجميل، وهي ملامح يمكن تلمس بذورها الأولى في هذه اللوحة المبكرة.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *