فازت الكاتبة والصحافية البريطانية Francesca Wade بجائزة بلوتارخ لعام 2026 عن أفضل سيرة، التي تمنحها منظمة كتّاب السيرة الدولية، وذلك عن كتابها الجديد الذي يحمل عنوان “جيرترود شتاين: حياة بعد الرحيل”، والذي يعيد قراءة حياة الكاتبة والشاعرة الأميركية Gertrude Stein من زوايا أرشيفية وشخصية وثقافية متعددة.
ويُعيد الكتاب تسليط الضوء على شخصية شتاين التي ظل حضورها الأدبي والثقافي قائماً بفضل مخطوطاتها وأرشيفها الغني، إلى جانب الدور المحوري الذي لعبته شريكتها Alice B. Toklas في الحفاظ على إرثها ونقله للأجيال اللاحقة، ما جعل من سيرتها مادة خصبة لإعادة التأويل والقراءة.
وتُظهر وايد، التي سبق أن اشتغلت على سير نساء مؤثرات في كتابها “خمس نساء: الحرية ولندن بين الحربين”، اهتماماً واضحاً بتفكيك تجارب الكاتبات والمفكرات في فضاءات الحداثة الأوروبية، خاصة في محيط بلومزبري بلندن، حيث درست تجارب أسماء مثل Virginia Woolf وDorothy L. Sayers، بوصفها نماذج لتحولات الاستقلال النسوي والكتابة الحديثة.
وتعود أهمية جيرترود شتاين إلى كونها إحدى أبرز رموز الحداثة الأدبية في القرن العشرين، بعد انتقالها إلى باريس مطلع القرن الماضي، حيث تحوّل منزلها إلى صالون ثقافي جمع كبار الفنانين والكتاب، من بينهم Pablo Picasso وHenri Matisse وErnest Hemingway وF. Scott Fitzgerald، ما جعلها جزءاً محورياً من شبكة الحداثة الفنية والأدبية.
كما اشتهرت شتاين بكتاباتها التجريبية التي سعت إلى تفكيك البنية التقليدية للسرد وإعادة تشكيل اللغة عبر التكرار والاختزال، في أعمال مثل “ثلاث حيوات” و“أزرار رقيقة” و“صناعة الأميركيين”، غير أن شهرتها الأوسع جاءت عبر كتابها “السيرة الذاتية لأليس ب. توكلاس”، الذي قدمها إلى جمهور عالمي أوسع من قرّاء الأدب التجريبي.
وقد نظرت لجنة الجائزة في أكثر من 150 عملاً صادراً بين الولايات المتحدة وبريطانيا، ضمن القائمة الطويلة، قبل أن تختار العمل الفائز، فيما ضمت القائمة القصيرة كتباً تناولت شخصيات بارزة مثل James Baldwin وKwame Nkrumah وCharlotte Brontë، في منافسة عكست تنوع الاهتمامات في فن كتابة السيرة.
طنجة الأدبية

