الرئيسيةأخبارعودة بوارو إلى الشاشة… لكن من يجرؤ على حمل الإرث؟

عودة بوارو إلى الشاشة… لكن من يجرؤ على حمل الإرث؟

هيركيول بوارو

يبدو أن مهمة العثور على من يخلف شخصية بحجم هيركيول بوارو ليست مجرد اختيار ممثل جديد، بل مغامرة شديدة التعقيد، أشبه بمحاولة السير على أرض شقّها أداء لا يُنسى. فالبعض يرى أن المسألة تتعلق بمحقق بلجيكي أنيق بقدر ما هو ذكي، بينما يراها آخرون تحديا لملء فراغ تركه تجسيد صار أيقونة في تاريخ الدراما التلفزيونية.

فعندما تُذكر عبارة “أعظم محقق في العالم” كما وردت في رواية “لغز القطار الأزرق”، فإن ذاكرة الجمهور تعود تلقائيا إلى النسخة التلفزيونية البريطانية من سلسلة أغاثا كريستي على قناة ITV، حيث جسد ديفيد سوشيه شخصية بوارو عبر 13 موسما امتدت بين عامي 1989 و2013، في واحد من أكثر الأدوار رسوخا في تاريخ الدراما البوليسية.

وخلال 70 حلقة، نجح العمل في تحويل معظم روايات وكلمات أغاثا كريستي التي ظهر فيها بوارو، سواء الروايات الطويلة أو القصص القصيرة، إلى مادة درامية شكلت مرجعا أساسيا لهذا النوع من الإنتاجات.

وعلى الرغم من أن شخصية المحقق البلجيكي الأنيق جُسدت من قبل عدة ممثلين بارزين، من بينهم بيتر أوستينوف وكينيث براناه، فإن أداء ديفيد سوشيه ظل بالنسبة لكثيرين التفسير الأكثر اكتمالا وخلودا لهذه الشخصية الأدبية.

اليوم، تشير تقارير إعلامية من بينها Deadline إلى أن هيئة الإذاعة البريطانية BBC حصلت على حقوق إعادة تقديم شخصية “هيركيول بوارو” في مشروع تلفزيوني جديد، بعد منافسة قوية مع منصات وشبكات أخرى سعت للفوز بالحقوق.

ومن المتوقع أن يرى هذا العمل النور خلال النصف الثاني من عام 2027، في إعادة تخيل جديدة للشخصية المحبوبة التي ارتبطت لعقود طويلة بالدراما البريطانية الكلاسيكية.

وسيُشرف على الإنتاج استوديو Mammoth Screen، المعروف بخبرته في اقتباس أعمال أغاثا كريستي، بالشراكة مع Agatha Christie Limited، في محاولة لإعادة إحياء عالم بوارو برؤية معاصرة.

ورغم الحماس المرتبط بالمشروع، إلا أن التحدي يبدو هائلا، إذ سيكون على النسخة الجديدة أن تتجاوز إرثا ثقيلا صنعه ديفيد سوشيه، وأن تتجنب الوقوع في فخ المقارنة المستمرة مع عمل لا يزال حاضرا بقوة في ذاكرة الجمهور. كما أن جميع قصص بوارو تقريبا سبق أن قُدمت في النسخة السابقة، ما يطرح سؤالا جوهريا حول مدى قدرة الجمهور على تقبل إعادة تقديم ما يعتبره الكثيرون نسخة مكتملة.

ولا تزال عملية اختيار الممثل الذي سيتولى الدور جارية دون تسريبات واضحة، في وقت تتزايد فيه التوقعات حول من يستطيع حمل عبء هذه الشخصية الأيقونية.

وكل ما يبدو مؤكدا حتى الآن هو أن صناع العمل الجديد سيحتاجون إلى “الخلايا الرمادية الصغيرة” نفسها التي اشتهر بها بوارو، لضمان نجاح مشروع يدخل تلقائيا في منطقة المقارنات الصعبة. وبينما يترقب الجمهور، يبقى التحدي الأكبر هو تقديم شارة وهوية بصرية لا تقل تأثيرا عن النسخة الأصلية التي رسخت في الذاكرة لعقود.

وتجدر الإشارة إلى أن أغاثا كريستي، التي عاشت بين 1890 و1976، تُعد الأكثر مبيعا في تاريخ الأدب الروائي، حيث تجاوزت مبيعات أعمالها مليارات النسخ حول العالم، وتأتي روايتها “ثم لم يبق أحد” ضمن أكثر الكتب مبيعا في التاريخ بنحو 100 مليون نسخة. ويظل هيركيول بوارو أشهر شخصياتها، إذ ظهر في 33 رواية و51 قصة قصيرة، ليصبح أحد أكثر المحققين شهرة في الأدب العالمي.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *