الدار البيضاء – احتضن المركب الثقافي الغالي بالدار البيضاء، مساء اليوم الأربعاء، حفلاً فنياً وتربوياً قدّم خلاله الأطفال المستفيدون من المشروع التربوي والفني “بذور وجسور” مجموعة من العروض الإبداعية التي عكست ما اكتسبوه من مهارات ومعارف في إطار التعليم الأولي، في مبادرة تسلط الضوء على دور الثقافة والفن في تنمية الطفولة المبكرة.
ويأتي هذا الحدث، الذي نظمته جمعية “أم الغيث”، ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز تعليم أولي ذي جودة، يقوم على إدماج الأنشطة الثقافية والفنية كركائز أساسية في بناء شخصية الطفل، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص منذ السنوات الأولى من العمر.
وقدّم الأطفال عروضاً متنوعة جمعت بين الغناء والتعبير الجسدي والمسرح والحكي، في لوحات فنية مفعمة بالحيوية، عكست حصيلة سنة كاملة من التكوين داخل ورشات تربوية وفنية وثقافية مدمجة ضمن برنامج التعليم الأولي.
واستند العرض إلى قصة “الهدهد والطيور الاثنا عشر”، المستوحاة بتصرف من كتاب “منطق الطير” لفريد الدين العطار، والمُكيّفة بما يتناسب مع إدراك الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث حملت في طياتها رسائل تربوية تدعو إلى قيم المواطنة والعيش المشترك والتضامن والانفتاح على الآخر.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت الرئيسة والشريكة المؤسسة لجمعية أم الغيث، أمل القادري برادة، أن مشروع “بذور وجسور” يمثل مبادرة تربوية مبتكرة تهدف إلى تعزيز حضور الفن والثقافة داخل التعليم الأولي، عبر إدماج الأنشطة الإبداعية في مختلف مجالات التعلم على مدار السنة.
وأضافت أن هذا المشروع استفاد من مواكبة وتكوين بإشراف فنانين ومؤطرين مختصين، من بينهم الممثلة أمل عيوش والمخرجة المسرحية نعيمة زيطان، مما ساهم في تطوير قدرات المربيات وتحسين جودة التأطير.
وأشارت إلى أن المبادرة، التي تنفذ بشراكة مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين والمؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، تسعى إلى دعم تعميم نموذج تربوي حديث يرتكز على الإبداع والتكامل بين التربية والفن.
ومن جانبه، أشاد المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي البرنوصي، جواد حساني، بالتعاون القائم مع جمعية “أم الغيث”، مبرزاً الأثر الإيجابي لهذا المشروع في تطوير التعليم الأولي وتعزيز جودة الممارسات التربوية على مستوى المديرية.
وأكد أن إدماج البعد الفني والثقافي في التربية المبكرة يسهم في ترسيخ القيم الإيجابية لدى الأطفال، ويعزز بناء شخصياتهم بشكل متوازن منذ الصغر.
بدورها، أوضحت المربية نوال جمالي أن مشروع “بذور وجسور” يهدف إلى تجديد أساليب التعليم الأولي عبر المزج بين التعلم والفن، من خلال ورشات إبداعية ومواكبة مستمرة لفائدة المربيات والأطفال على حد سواء.
وأضافت أن النتائج المحققة تعكس تطوراً ملحوظاً لدى الأطفال سواء على مستوى المهارات أو بناء الشخصية، معتبرة أن المشروع يشكل بالفعل “بذور مغرب الغد”.
كما عبّرت أم إحدى المستفيدات عن تقديرها لجهود طاقم الجمعية، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة توفر للأطفال فرصاً مهمة للتعلم وتنمية قدراتهم الفكرية والثقافية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وتواصل جمعية “أم الغيث” عملها على تعميم تعليم أولي ذي جودة في المناطق الحضرية الهشة، من خلال برامج لتكوين المربيات، واعتماد التربية التشاركية، وتشجيع الابتكار التربوي، وتطوير مشاريع تعليمية وثقافية موجهة للطفولة المبكرة.
طنجة الأدبية

