فازت الكاتبة المغربية زينب مكوار، اليوم السبت في بروكسل، بجائزة “أوريزون” عن روايتها “تذكّر النحل”، في تتويج جديد لمسار أدبي لافت يرسّخ حضورها في المشهد الروائي الناطق بالفرنسية.
وتتناول الرواية، الصادرة عن دار النشر غاليمار، عوالم جنوب المغرب عبر سرد إنساني وشاعري، حيث تمتزج التحولات المناخية بالروابط العائلية في فضاء جبال الأطلس. وتقدّم القصة منظور طفل يكتشف أسرار خلية نحل تقليدية، في معالجة رمزية تجمع بين الذاكرة والمعرفة والبيئة.
وتُعد جائزة “أوريزون” الأدبية، التي أُطلقت قبل اثني عشر عاماً بمبادرة من مدينة مارش-آن-فامن في جنوب بلجيكا، تكريماً سنوياً يُمنح كل سنتين لأفضل رواية ثانية مكتوبة باللغة الفرنسية، بهدف دعم الكتّاب الصاعدين وتعزيز حضورهم في الساحة الأدبية الفرنكوفونية.
ويعتمد اختيار الفائزين في هذه الجائزة على نظام فريد يقوم على مشاركة القراء بشكل مباشر، بعد مرحلة أولى من الانتقاء يشرف عليها مختصون يختارون الأعمال النهائية من بين نحو خمسين رواية، قبل أن يُحسم الفوز عبر تصويت لجان القراءة في بلجيكا ومنطقة “غراند إيست” الفرنسية.
وجاء تتويج مكوار في ختام يوم أدبي حافل جمع الكتّاب الخمسة المرشحين النهائيين مع لجان القراءة، وسط نقاشات ولقاءات أثنت على قوة الأعمال المتنافسة.
وفي تصريحها بعد إعلان الفوز، عبّرت زينب مكوار عن سعادتها الكبيرة بهذا التتويج، ووصفت اليوم بأنه “تجربة إنسانية وفكرية غنية”، مشيدة بقيمة التفاعل المباشر بين الكتّاب والقراء، وبخصوصية الجائزة القائمة على التصويت الجماهيري.
وأضافت أن هذا النوع من الجوائز “يبني جسوراً اجتماعية حقيقية، ويجعل من الأدب مساحة للحوار وإعادة اكتشاف العلاقات بين القراء والكتب”، مؤكدة أن الكتابة لا تنتهي عند القراءة بل تمتد إلى النقاش والتفاعل.
وكانت رواية “تذكّر النحل” قد لقيت صدى نقدياً واسعاً في فرنسا، حيث نالت جائزة “هنري دو رينييه 2025” من أكاديمية غونكور، كما اختيرت ضمن أبرز توصيات صيف 2024 لدى الأكاديمية، ودخلت قوائم ترشيحات جوائز أدبية مرموقة أخرى، قبل أن تحصد أيضاً جائزة “فولير 2025”.
وضمت القائمة النهائية لجائزة “أوريزون” هذا العام عدداً من الأسماء الأدبية، من بينها كلير فيسان، ماري مانجيز، كيتي روف، وبنجامين دو لافوركاد، في منافسة قوية عكست تنوع الإنتاج الروائي الفرنكوفوني المعاصر.
وتجدر الإشارة إلى أن زينب مكوار وُلدت في الدار البيضاء عام 1991، وتقيم في باريس منذ عام 2009، وكانت قد برزت سابقاً ضمن الترشيحات النهائية لجائزة غونكور للرواية الأولى سنة 2022، ما يعزز حضورها كأحد الأصوات الأدبية الصاعدة في فرنسا والعالم الفرنكوفوني.
طنجة الأدبية

