اختتمت بمدينة طنجة فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان الربيع المحلي، الذي احتضنه قصر مولاي حفيظ خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 أبريل 2026، بتنظيم من جمعية The Local Sessions، وسط أجواء احتفالية عكست الدينامية الثقافية المتنامية التي تعرفها المدينة، ورسخت حضورها كإحدى أبرز الحواضر الإبداعية بالمغرب. وأكد المنظمون أن هذه الدورة حققت نجاحاً لافتاً على مختلف المستويات، سواء من حيث الإقبال الجماهيري أو تنوع البرمجة والمشاركين، ما يعزز موقع المهرجان كمنصة دولية تجمع بين الفن والحوار والتبادل الثقافي.
وقد استقطب المهرجان على مدى ثلاثة أيام أكثر من 4000 زائر وزائرة، إلى جانب ما يزيد عن 100 فنان ومبدع وفاعل في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية، قدموا من أكثر من 15 دولة، فضلاً عن حضور مؤسساتي وإعلامي وازن. وشهدت الفعاليات تفاعلاً كبيراً بين الجمهور والمشاركين، في تجربة ثقافية جمعت بين الموسيقى والفنون البصرية والنقاشات الفكرية، ضمن فضاء مفتوح على الإبداع والتلاقي.
وانطلقت فعاليات هذه الدورة ببرنامج متنوع منذ يوم 24 أبريل، حيث استقبلت فضاءات The Local Market وCreative Corner ومعارض الفنون زوار المهرجان، قبل أن تنطلق العروض الموسيقية التي أحياها كل من Oum وRamoon، في افتتاح اتسم بطاقة فنية جماعية وأجواء تفاعلية مميزة. وفي اليوم الثاني، برز البعد الفكري للمهرجان من خلال مائدة مستديرة تناولت مكانة النساء في الصناعات الثقافية والإبداعية في المغرب ومنطقة SWANA، تلتها ورشة متخصصة حول الممارسات الفنية والذكاء الاصطناعي، ما أضفى على البرنامج بعداً معرفياً معاصراً.
كما شكلت السهرة الفنية في اليوم نفسه إحدى أبرز لحظات الدورة، حيث امتزجت الأنماط الموسيقية الحديثة بالتراث والتجريب الفني من خلال عروض Blue Lab Beats وHamid El Kasri بمشاركة Karim Ziad وRita Soko، في توليفة موسيقية لاقت تفاعلاً واسعاً من الحضور. أما اليوم الختامي، فقد حمل استمراراً لروح الانفتاح والتبادل، من خلال سوق إبداعي ومعارض فنية ومائدة مستديرة حول التنوع الثقافي لمدينة طنجة، إضافة إلى ورشة في الإنتاج الموسيقي قدمها Blue Lab Beats، إلى جانب منصة Jam Stage التشاركية وعروض موسيقية لكل من Stella Choir وPaco Soto، ما جعل من اليوم الأخير احتفالاً جماعياً بالإبداع.
وعلى امتداد أيامه الثلاثة، طبع المهرجان حضور جماهيري مكثف وتنوع لافت في الجمهور، إلى جانب تفاعل حي بين الفنانين والمهنيين والزوار، في فضاء ثقافي يعزز قيم الحوار والتعاون ونقل المعرفة. ونجح مهرجان الربيع المحلي في ترسيخ نفسه كمنصة تجمع بين الفنون والصناعات الثقافية في تجربة ديناميكية متكاملة، تتجاوز العرض الفني إلى خلق بيئة للتعلم والتقاطع الإبداعي.
وتؤكد دورة 2026 من المهرجان، بحسب منظميه، الأثر المتزايد لهذا الحدث الثقافي الذي أصبح يساهم في تنشيط المشهد الثقافي والاقتصادي والسياحي بمدينة طنجة، ويعزز مكانتها كمركز إقليمي للإبداع. كما يعكس رؤية The Local Sessions، وهي مبادرة ثقافية مغربية مقرها طنجة، التي تعمل على دعم المواهب الشابة وتمكين الفنانين عبر برامج تجمع بين التكوين والإنتاج والعرض، بهدف بناء منظومة ثقافية مستدامة ومبتكرة.
سينفيليا

