وجّه 76 كاتبًا وأديبًا سوريًا بيانًا إلى الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، دعوا فيه إلى التدخل العاجل من أجل إنقاذ اتحاد الكتّاب العرب وإعادته إلى أداء دوره الطبيعي كمؤسسة ثقافية وطنية مستقلة. وأكد الموقعون، وهم من أبرز الأسماء الأدبية والثقافية في سوريا، أن الاتحاد الذي كان يُعد أحد أهم الصروح الثقافية في البلاد على مدى عقود، يعيش اليوم حالة من التغييب شبه الكامل نتيجة توقف نشاطاته وتعليق اجتماعاته الدورية ومنع أعضائه من ممارسة أدوارهم الثقافية والتنظيمية، ما أدى إلى حالة شلل مؤسسي واضحة.
وأشار البيان إلى أن المثقفين كانوا يأملون، عقب ما وصفوه بزوال منظومة الاستبداد، أن يستعيد الاتحاد مكانته الطبيعية في دعم المشهد الثقافي السوري، وأن يتحول مجددًا إلى فضاء حر للكلمة ومنصة فاعلة في إعادة بناء الحياة الثقافية والتعليمية، غير أن الواقع جاء مخالفًا لهذه التطلعات، وفق تعبيرهم.
وأضاف الموقعون أن الاتحاد لم يعد يؤدي وظائفه الأساسية، بعد تعطيل مؤتمره السنوي وإلغاء اجتماعات جمعياته الأدبية، إضافة إلى تجميد الأنشطة الثقافية ووقف المجلات التي كان يصدرها، ما أفقده حضوره الحيوي في الساحة الثقافية.
كما أشار البيان إلى إلغاء الجمعيات الأدبية السبع المكوّنة للاتحاد، وهو ما اعتبروه ضربًا لبنيته الداخلية وتجريدًا له من أدوات العمل الثقافي الفعّال، لافتين في الوقت نفسه إلى ما وصفوه بـ”الإجراء الصادم” المتمثل في إفراغ مكتبة الاتحاد ونقل محتوياتها، بما تحمله من أرشيف معرفي وثقافي مهم، إلى شقة تابعة له في منطقة عرطوز، الأمر الذي اعتبروه مساسًا مباشرًا بالذاكرة الثقافية السورية.
وانتقد الموقعون القرارات التي اتخذتها رئاسة الاتحاد الحالية، معتبرين أنها حوّلت المؤسسة إلى كيان بلا مضمون أو هوية ثقافية واضحة، وبلا التزام بدورها التاريخي في رعاية الأدب والمثقفين.
وشدد البيان على أن اتحاد الكتّاب العرب ليس مجرد إطار إداري أو نقابي، بل هو نتاج مسار طويل من النضال الثقافي منذ خمسينيات القرن الماضي، وتبلور بصيغته المؤسسية عام 1969، بجهود نخبة من كبار الأدباء والكتّاب السوريين والعرب الذين أسهموا في تأسيسه وترسيخ مكانته.
وطالب الموقعون بضرورة إعادة الاتحاد إلى وضعه الطبيعي، واستئناف أنشطته واجتماعاته، وإعادة إصدار مجلاته، وإرجاع مكتبته إلى مقرها الأساسي، إلى جانب الدعوة لعقد مؤتمر عام يخصص لبحث أوضاعه وانتخاب لجنة جديدة من أعضائه تتولى تسيير شؤونه، تمهيدًا لاستعادة دوره الثقافي والمؤسسي.
وختم البيان بالتأكيد على أن إنقاذ اتحاد الكتّاب العرب لا يقتصر على كونه مطلبًا مهنيًا أو نقابيًا، بل يمثل ضرورة وطنية وثقافية وأخلاقية ترتبط بحماية حرية الكلمة وصون الهوية الثقافية السورية.
طنجة الأدبية

