يحتضن المتحف الوطني للفوتوغرافيا معرضًا جماعيًا دوليًا بعنوان “هيا نلعب – استعادة سحر العالم”، في تجربة فنية تسعى إلى تجاوز قسوة الواقع العالمي الراهن عبر أعمال فوتوغرافية تستحضر الفرح وتعزز قيم التبادل الإنساني والثقافي، في الوقت الذي تقدم فيه رؤى إبداعية جريئة تعيد النظر في تفاصيل الحياة اليومية وزواياها المنسية.
ويجمع المعرض، الذي يمتد إلى غاية 24 غشت المقبل، فنانين من المغرب وعدد من الدول، من بينها الأرجنتين والبرازيل وإسبانيا وهولندا، في توليفة بصرية تتنوع فيها الأساليب بين الواقعية الإنسانية والنزعات الرمزية والفانتازية، غير أن هذه التعددية تلتقي في مسار فني مشترك يعكس بحثًا جماعيًا عن سبل جديدة لفهم العالم وإعادة تشكيله.
وتتقاطع الأعمال المعروضة، التي تتوزع بين الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو، عند طرح أسئلة عميقة حول الشرط الإنساني في سياق عالمي يتسم بالتوتر والهشاشة، حيث يوظف الفنانون الخيال والبعد الإنساني لرصد تعقيدات الكائن الإنساني في بساطته وتناقضاته، في محاولة لابتكار بدائل جمالية تعيد التوازن إلى نظرتنا للعالم.
ويأتي هذا الحدث في إطار بينالي الجنوب، الذي يشكل محطة ثانية ضمن شراكة انطلقت سنة 2023، حيث يندرج ضمن مشروع دولي يحمل عنوان “Let’s Play”، سبق أن جاب عدة مدن عالمية، من بينها بوينس آيرس والرياض ومدريد، ما يعزز الطابع الكوني لهذه المبادرة الفنية.
ويشارك في هذا المعرض فنانون مغاربة، من بينهم أمين أولمكي وعبد الحميد بلحميدي ومنى كريمي وليلى حيدة وسيف كوسمات وديبورا بنزاكين، إلى جانب فنانين دوليين مثل مارسيلينو ميلو وإيمي زيتو ليما وجوردي كولومير، في حوار بصري متعدد الأصوات تشرف عليه إدارة فنية مشتركة.
وأكد المهدي قطبي أن المعرض يعكس رغبة في إعادة “تلوين العالم” وسط أجواء عالمية صعبة، مشيرًا إلى أن احتضان الرباط لهذا الحدث الدولي يعكس انفتاح المغرب على التجارب الفنية العالمية، ويكرس موقعه كفضاء للتلاقي الثقافي والتعبير الحر.
من جهتها، اعتبرت خوانا كارانثا بيليث أن هذا المشروع يمثل حوارًا فنيًا عابرًا للحدود، يتيح إعادة قراءة الواقع من زوايا مختلفة، ويعزز تبادل التجارب الإبداعية بين الفنانين، فيما أوضح سفيان الرحوي أن المعرض يقدم الفن كبديل رمزي قادر على تغيير نظرتنا إلى العالم في ظل الأزمات المتلاحقة.
وتبرز ضمن الأعمال المشاركة سلسلة “واحة” للفنان سيف كوسمات، التي توثق التحولات التي تعرفها واحات الجنوب المغربي، مسلطة الضوء على التحديات البيئية التي تهدد هذه النظم الهشة، من خلال مقاربة فنية تعكس فكرة التحول والتآكل، بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالمخيال الاستشراقي.
كما يقدم الفنان جوردي كولومير تجربة بصرية تستلهم عالم الطفولة عبر عمل مصور في تطوان، حيث يستعيد فضاءات الأسطح باعتبارها فضاءات حية في المدن المغاربية، فيما يستكشف مارسيلينو ميلو في أعماله مفهوم الهوية داخل أحياء الهامش في مدن مثل ساو باولو، من خلال رصد علاقة الإنسان بمحيطه العمراني.
طنجة الأدبية

