كشفت بعثة بحثية مشتركة تضم جامعة حيفا وشركة رافائيل للصناعات الدفاعية عن اكتشاف أثري فريد لِإزميل نجار يعود تاريخه إلى القرن الخامس أو السادس الميلادي، بعدما تم العثور عليه داخل كتلة معدنية متكلسة انتُشلت من حطام سفينة تجارية بيزنطية غرقت قبالة ساحل دور (طنطورة) على شاطئ الكرمل. ويأتي هذا الاكتشاف خلال أعمال تنقيب تحت الماء قادتها ديبورا كفيكل من كلية الآثار والثقافات البحرية بجامعة حيفا في إطار دراسة معمقة لسفينة “طنطورة A”.
ورغم معرفة موقع الحطام منذ سنوات، فإن محدودية وسائل التصوير القديمة كانت تحول دون الكشف عن المكوّنات الداخلية للسفينة. وقد سمحت التقنيات الحديثة بإعادة بناء صورة واضحة لما تخفيه الكتلة المعدنية، إذ خضعت للفحص في مركز رمبام الطبي باستخدام جهاز تصوير مقطعي، قبل تحويلها إلى مختبر شركة رافائيل حيث جرى تحليلها بتقنية micro-CT المتقدمة التي تُستخدم عادة لأغراض أمنية. وأظهرت الصور عالية الدقة أداة حديدية محفوظة بشكل شبه كامل مع بقايا نادرة من مقبضها الخشبي.
وأكدت كفيكل أن الإزميل كان جزءًا من أدوات النجار المسؤول عن صيانة السفينة خلال رحلاتها، معتبرة أن التكنولوجيا الحديثة أتاحت فهمًا ملموسًا لطبيعة العمل اليومي على متن السفن البيزنطية. ومن جانبها، أشادت شركة رافائيل بقدرة التقنيات المطوَّرة للأمن والدفاع على الإسهام في خدمة الأبحاث التاريخية وفهم التراث البحري للمنطقة.
وتُعد سفينة “طنطورة A”، التي يبلغ طولها نحو 12 مترًا، مثالًا حيًا للسفن التجارية التي كانت تجوب شرق المتوسط خلال العصر البيزنطي، ويمنح العثور على أدوات العمّال رؤية أوضح لأساليب الصيانة والتقنيات التي اعتمد عليها البحّارة لضمان سلامة الرحلات. وأشارت كفيكل إلى ندرة العثور على مثل هذه الأدوات في علم الآثار البحرية، خصوصًا مع احتفاظ الإزميل بجزء من مقبضه الخشبي الذي غالبًا ما يتلف تحت الماء، مؤكدة أن هذا الاكتشاف يعيد إحياء قصص الأشخاص الذين خدموا على متن السفينة. وقد شارك في البحث متخصصون من جامعة حيفا ورافائيل إضافة إلى طلبة قسم الحضارات البحرية.
طنجة الأدبية

