تُصدر الكاتبة الإنجليزية الكندية الشهيرة مارغريت آتوود يوم الخميس كتابها السيرة الذاتية المرتقب بعنوان “كتاب الحيوات” (The Book of Lives)، الذي يأخذ القراء في رحلة عبر ذكريات طفولتها غير التقليدية في الغابات الكندية، إلى نشاطاتها النسوية، وصولاً إلى كواليس نجاحها العالمي مع روايتها الأيقونية “حكاية الجارية” (The Handmaid’s Tale).
تفتتح آتوود كتابها بعبارة شاعرية تقول فيها: “أسافر عبر الزمن، وعندما أكتب يسافر الزمن من خلالي”. وتوضح في المقدمة أن ذكرياتها قد تخونها أحيانًا، مؤكدة أن ما يقدمه الكتاب ليس مجرد توثيق موضوعي، بل شهادة تتراكب فيها الذاكرة والنص والخيال.
يتجاوز الكتاب 600 صفحة، ويستعرض مسيرة أدبية حافلة بما يقرب من 50 عملاً بين روايات ومقالات ودواوين شعرية، ترجمت أعمالها إلى لغات متعددة وحازت جوائز أدبية مرموقة، منها جائزة بوكر البريطانية.
تستعرض آتوود في صفحات الكتاب طفولتها كابنة لعالم حشرات، في كوخ وسط غابات أونتاريو، حيث حظيت بحرية كبيرة أثرت في مخيلتها الأدبية، وكتبت أولى قصصها الخيالية في سن السادسة مستلهمةً من حكايات الأخوين غريم. كما تربط بين صمت الغابة وضجيج الكتابة، مشيرة إلى أن الطبيعة شكّلت مدرسةً لصقل أسلوبها الروائي.
يمزج الكتاب بين تفاصيل حياتية يومية مثل زراعة البذور وخبز الفطائر، وبين تجارب سياسية وفكرية شديدة التأثير، بما في ذلك زواجها الطويل من غرايم جيبسون، ونشاطاتها في الحركة البيئية، ومعاركها ضد الرقابة والتحذير من تصاعد الاستبداد.
وتخصص آتوود مساحة واسعة لروايتها الشهيرة “حكاية الجارية” التي تُصور مجتمعًا ديستوبيًا تحكمه دكتاتورية دينية أبوية، حيث تعيش النساء تحت نير الاستعباد الجنسي. هذه الرواية التي نُشرت عام 1985، أصبحت ظاهرة عالمية بعد تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني ناجح عام 2017، وما زالت تُستخدم كتحذير من الاستبداد السياسي والاجتماعي.
ختمت آتوود سيرتها بالتعبير عن قلقها من نهاية “عصر التفاؤل”، مشيرة إلى تصاعد الاستبداد حتى في الولايات المتحدة، في إشارة إلى التغيرات السياسية والاجتماعية المعاصرة.
نقديًا، حظيت المذكرات باحتفاء كبير، حيث وصفتها صحيفة The Guardian بأنها “أقلّ من سيرة تقليدية وأكثر بروح السيرة الذاتية الكاملة، 85 عامًا من الحياة في مجمَل واحد، تُروى بنكتة وبدون تزويق”. مع ذلك، يشير بعض النقاد إلى أن الكتاب يعكس اختيارًا واعيًا لتقديم نسخة مقبولة للجمهور، مع توظيف فنّي لتعدد “الأنا” داخل النص، دون الكشف الكامل عن كل التفاصيل الشخصية.
طنجة الأدبية

