افتتحت، مساء الأربعاء بالرباط، فعاليات الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان الدولي “مغرب الحكايات”، الذي يقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتنظيم من الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي، وبشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وولاية جهة الرباط-سلا-القنيطرة، في احتفاء متجدد بفن الحكي باعتباره أحد أبرز مكونات الذاكرة الثقافية والإنسانية.
وتقام هذه الدورة، الممتدة من 13 إلى 20 يوليوز الجاري، تحت شعار “لو حُكي لي الوطن”، وبعنوان فرعي “الكلمة لعيشة قنديشة”، تزامنًا مع مرور ثلاثين سنة على انطلاق هذا الموعد الثقافي الدولي، الذي أصبح منصة تجمع رواة الحكايات والباحثين والفنانين من المغرب ومختلف دول العالم، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وثقافية بارزة.
وشهد حفل الافتتاح تكريم سفيرة المكسيك لدى المملكة المغربية، مابيل غوميز أوليفر، تقديرًا لدورها في تعزيز أواصر الصداقة والتقارب الثقافي بين البلدين، في مبادرة تعكس البعد الإنساني والدبلوماسي الذي يميز المهرجان.
ويتضمن برنامج الدورة سلسلة من الندوات الفكرية واللقاءات العلمية، إلى جانب ورشات تكوينية وعروض وسهرات حكائية تحتضنها فضاءات ثقافية ورمزية بمدينة الرباط، في إطار رؤية تروم إعادة الاعتبار للحكاية الشفوية باعتبارها وسيلة لنقل القيم، وصون الذاكرة الجماعية، وتعزيز الحوار بين الثقافات، مع استحضار شخصية عيشة قنديشة بوصفها إحدى أبرز الشخصيات الراسخة في المخيال الشعبي المغربي.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، محمد بنيعقوب، أن المهرجان يشكل مناسبة لإحياء التراث الحكائي المغربي والانفتاح على حكايات الشعوب، مبرزًا دوره في الحفاظ على الذاكرة الجماعية واستعادة عالم الطفولة باعتباره رافدًا أساسيًا في بناء الإنسان، كما نوه بالمجهودات التي تبذلها إدارة المهرجان في ترسيخ مكانته ضمن أبرز التظاهرات الثقافية بالمملكة.
من جهتها، اعتبرت مديرة المهرجان، نجيمة طاي طاي غزالي، أن الحكاية رافقت الإنسان منذ فجر التاريخ، وأسهمت في حفظ التجارب الإنسانية وتشكيل الأساطير وبناء ذاكرة الشعوب، مؤكدة أن اختيار موضوع الوطن لهذه الدورة يعكس إيمان المهرجان بقوة السرد في ترسيخ قيم الانتماء وتعزيز التواصل بين الثقافات.
وأضافت أن هذه الدورة تحتفي أيضًا بثلاثة عقود من العمل المتواصل في سبيل صون التراث الشفهي وتمكين الرواة، مشيرة إلى أن المهرجان ظل، منذ تأسيسه، فضاءً للحفاظ على فن الحكي وإبراز مكانته باعتباره لغة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود والثقافات.
وأوضحت أن تكريم سفيرة المكسيك يأتي اعترافًا بما أبداه الشعب المكسيكي من حفاوة تجاه الجماهير المغربية خلال نهائيات كأس العالم، معتبرة أن الثقافة تشكل ركيزة للتنمية المستدامة، وأداة لتعزيز القوة الناعمة للمغرب، ودعم السياحة الثقافية، وإرساء جسور الدبلوماسية الثقافية.
بدورها، عبرت سفيرة المكسيك، مابيل غوميز أوليفر، عن اعتزازها بهذا التكريم، مؤكدة أن الروابط التي جمعت الشعبين المغربي والمكسيكي خلال كأس العالم فتحت صفحة جديدة من الصداقة والتقارب الإنساني والثقافي، معربة عن أملها في أن تتعزز هذه العلاقات مستقبلًا في مختلف المجالات.
ويواصل المهرجان الدولي “مغرب الحكايات” ترسيخ مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية المتخصصة في صون التراث اللامادي، خاصة بعد إدراجه سنة 2023 ضمن سجل الممارسات الفضلى لحفظ التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الإيسيسكو، في اعتراف دولي بجهوده المتواصلة في حماية الموروث الشفهي وتعزيز الحوار بين الحضارات.
طنجة الأدبية

