يستضيف فضاء The Warehouse في استوديوهات أفيڤا بمدينة مانشستر معرض “Button Up!” للفنان والناشط الصيني آي ويوي، والذي افتُتح الثلاثاء ويستمر حتى السادس من سبتمبر المقبل، في أكبر عرض لأعماله يقام حتى الآن في شمال بريطانيا. ويجمع المعرض بين أعمال حديثة وأخرى من محطات سابقة في مسيرة الفنان، مقدماً تجربة بصرية تتناول قضايا التاريخ والسلطة والعولمة من منظور نقدي.
ويستعرض المعرض مساراً يمتد على نحو قرنين من العلاقات بين الصين وبريطانيا، مستلهماً المكانة التاريخية لمدينة مانشستر كأحد أبرز مراكز الثورة الصناعية، لفتح نقاش حول تأثير التجارة العالمية والإمبراطوريات والإرث الاستعماري في الأزمات السياسية والإنسانية الراهنة. ويعتمد آي ويوي في أعماله على خامات متنوعة تشمل الخزف والزجاج والقطن والبرونز، إلى جانب الأزرار وقطع الألعاب، ليعيد توظيف عناصر الحياة اليومية في أعمال تحمل دلالات سياسية وثقافية.
ويحمل عنوان المعرض، “Button Up!”، بعداً رمزياً يرتبط بتجربة الفنان مع الرقابة والقمع، إذ يشير التعبير الإنجليزي إلى الصمت أو الإغلاق، في إحالة مباشرة إلى القيود التي تعرض لها خلال مسيرته الفنية والسياسية في الصين.
ويكشف المعرض للمرة الأولى عن عمل “أعلام تحالف الدول الثماني”، وهو تركيب فني ضخم أنجز باستخدام ملايين الأزرار، ويستحضر التدخل العسكري لتحالف الدول الثماني في الصين عام 1900. كما يقدم نسخة جديدة من عمل “تاريخ القنابل” الذي صُنع بالكامل من قطع الألعاب، في معالجة فنية لرمزية الحروب والعنف.
ويتضمن المعرض أيضاً عدداً من الأعمال الضخمة التي تعرض لأول مرة في بريطانيا، من بينها عمل “قانون الرحلة” الذي أُنجز عام 2017، ويجسد قارباً مطاطياً بطول 47 متراً يحمل مئات المجسمات البشرية في إشارة إلى مأساة اللاجئين والهجرة، إلى جانب عمل “قاعة أسلاف عائلة وانغ”، وهو معبد يعود إلى عهد أسرة مينغ أعيد تركيبه من نحو 1500 قطعة خشبية، فضلاً عن العمل التركيبي “الكوميديا الإنسانية”، وهو ثريا عملاقة من زجاج مورانو الأسود تضم أكثر من ألفي قطعة.
ويستند آي ويوي في هذا المشروع إلى تجربته الشخصية التي طبعتها سنوات من النفي والاحتجاز السري، مؤكداً من خلال أعماله إيمانه بأن الفن ليس مجرد وسيلة للتعبير الجمالي، بل منصة لطرح قضايا العدالة والذاكرة والسلطة، وإعادة قراءة التاريخ في ضوء تحديات الحاضر.
طنجة الأدبية

