اختُتمت مساء الإثنين فعاليات الدورة الخامسة والخمسين من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، التي احتضنها قصر البديع بمدينة مراكش، بحفل فني مميز ضمن فقرة “ليلة النجوم”، خُصص لتكريم الفنانة زينة الداودية، وسط حضور جماهيري كبير تفاعل مع مختلف فقرات السهرة.
وشهد الحفل تكريماً لمسيرة زينة الداودية الفنية، حيث أطلت على جمهورها بمجموعة من أشهر أعمالها الغنائية، إلى جانب تقديم مختارات من فن العيطة، كما أظهرت جانباً آخر من موهبتها من خلال العزف على آلة الكمان، في عرض مزج بين الغناء والأداء الموسيقي، ونال استحسان الحاضرين الذين رددوا كلمات العديد من أغانيها وسط أجواء احتفالية عززتها المؤثرات الضوئية والإخراج الفني للسهرة.
وأسدل هذا الحفل الستار على خمسة أيام من العروض الفنية والتراثية التي احتضنتها أبرز المعالم التاريخية بمدينة مراكش، وشهدت مشاركة فرق فنية مغربية وأجنبية قدمت لوحات متنوعة تعكس غنى التراث الشعبي.
وأكد رئيس جمعية الأطلس الكبير، محمد الكنيدري، أن الدورة الحالية حققت نجاحاً لافتاً من خلال الإقبال الجماهيري الكبير، مشيراً إلى أنها أسهمت في إبراز ثراء الموروث الفني المغربي، إلى جانب انفتاحه على تجارب ثقافية إفريقية ودولية، وهو ما يعزز مكانة المهرجان باعتباره من أعرق التظاهرات الثقافية بالمغرب.
وأوضح الكنيدري أن اختيار زينة الداودية للتكريم في حفل الاختتام يأتي تقديراً لمسيرتها الفنية ولدورها في تطوير الأغنية الشعبية المغربية مع الحفاظ على ارتباطها بأصولها التراثية، مؤكداً استمرار المهرجان في جهوده الرامية إلى حماية التراث اللامادي والتعريف به لدى الأجيال الجديدة.
من جانبها، أعربت زينة الداودية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن سعادتها بهذا التكريم، معتبرة أنه يحمل قيمة خاصة لارتباطه بمهرجان يحتفي بالفنون الشعبية المغربية ورموزها، مؤكدة أن اعتلاء منصة قصر البديع والغناء أمام جمهور غفير يمثل محطة بارزة في مشوارها الفني.
وأشاد عدد من زوار المهرجان بالمستوى التنظيمي والفني الذي طبع هذه الدورة، معتبرين أن سهرة الاختتام شكلت مسك الختام لبرنامج حافل بالعروض، بفضل الأجواء الاحتفالية والتفاعل الكبير الذي رافق إطلالة الفنانة زينة الداودية.
ونُظم المهرجان، الذي يُعد الأقدم من نوعه في المملكة، من طرف جمعية الأطلس الكبير، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبدعم من عدد من المؤسسات المحلية والجهوية، بهدف إبراز ثراء الهوية الثقافية المغربية من خلال تقديم مختلف أشكال التعبير الفني والتراثي.
وعلى مدار أيامه، استضافت فضاءات تاريخية بارزة، من بينها ساحة جامع الفنا وقصر البديع، عروضاً لفنون مغربية أصيلة، شملت أحيدوس، والدقة المراكشية، والعيطة، وعبيدات الرمى، وكناوة، والركادة، والطبالة، وعيساوة، والكدرة، إضافة إلى عروض قدمتها فرق فنية من بلدان إفريقية ومن الصين.
وأقيمت دورة هذا العام تحت شعار “الفنون الشعبية.. كنوز الأمس واليوم”، لتواصل ترسيخ مكانة المهرجان كمنصة سنوية للاحتفاء بالتراث اللامادي المغربي، وتعزيز حضور الفنون الشعبية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب تشجيع التبادل الثقافي بين المغرب والدول المشاركة.
طنجة الأدبية

