يراهن مهرجان أفينيون الدولي للمسرح في دورته الثمانين، المقررة بين 4 و25 يوليو/ تموز المقبل، على إعادة الاعتبار لقيمة الشك وطرح الأسئلة في عالم يزداد انجذاباً إلى الإجابات السريعة والمبسطة، مستلهماً الإرث الفكري والفني لمؤسسه جان فيلار، الذي أطلق هذا الحدث الثقافي عام 1947 بوصفه فضاءً للاختلاف والحوار والتفاعل بين الفن والواقع. ويضم برنامج الدورة الجديدة 47 عرضاً مسرحياً، يشكل نحو 40 في المئة منها عروضاً عالمية تُقدَّم للمرة الأولى.
وللمرة الأولى في تاريخ المهرجان، تتصدر النساء المشهد الإبداعي، إذ تتولى 27 مخرجة وفنانة تقديم أعمالهن، مقابل 16 رجلاً، في خطوة تعكس التحولات التي يشهدها المشهد المسرحي العالمي. كما اختار المهرجان اللغة الكورية ضيفاً شرفياً لهذه الدورة، بعد أن احتفى في دورات سابقة باللغات الإنجليزية والإسبانية والعربية، تقديراً للدور التاريخي الذي لعبته اللغة الكورية في نشر المعرفة منذ القرن الخامس عشر.
ويتضمن البرنامج سلسلة من الفعاليات الأدبية واللقاءات الفكرية المخصصة للأدب الكوري، بمشاركة شخصيات بارزة، من بينها الكاتبة هان كانغ. ومن أبرز العروض الكورية المشاركة، يقدم المخرج كيونغ سونغ لي مسرحية “حكاية جزيرة”، التي تستعيد مأساة مجزرة جزيرة جيجو عام 1948 من خلال شهادات الناجين وأبناء الضحايا، فيما يتناول الفنان جاها كو، في عمله “تاريخ المسرح الغربي في كوريا”، تأثير الثقافة الغربية على المسرح الكوري، مسلطاً الضوء على إشكاليات الهوية والأصالة والرقابة الذاتية.
وفي سياق انفتاحه على الفضاء العربي والمتوسطي، يخصص المهرجان حيزاً لعدد من الأعمال القادمة من المنطقة. ويقدم المخرج المصري أحمد العطار عرض “سلمى… حبيبتي” باللغتين العربية والإنجليزية، مستعرضاً تحولات حياة عائلة مصرية ميسورة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ضمن فعاليات “موسم المتوسط 2026″، الذي يعزز التعاون الثقافي بين المغرب والجزائر وتونس ومصر ولبنان.
كما يشهد البرنامج عرض “البناء” للفنانين سليم جعفري وكليمان باباخريستو، وهو عمل يستند إلى أرشيف المجمعات السكنية التي شُيدت في الجزائر خلال خمسينيات القرن الماضي، ويطرح تساؤلات حول العلاقة بين العمارة الحديثة والإرث الاستعماري وقضايا الهجرة. ويحضر التاريخ الجزائري المعاصر أيضاً من خلال قراءة “العشرية السوداء” للكاتب ياسين بن يعقوب، التي تعود إلى سنوات العنف التي شهدتها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي.
أما الأعمال الكلاسيكية، فتعود برؤى إخراجية جديدة، من بينها تقديم متنقل لمسرحية “هاملت” يؤديه ثلاثة ممثلين فقط، إلى جانب عرض “اختبار أداء للير”، الذي يعيد قراءة مسرحية “الملك لير” من زاوية العلاقات الأسرية والعنف داخل العائلة. كما يحتضن المهرجان عرض “طائر”، المستوحى من رواية “وداعات مستحيلة” للكاتبة هان كانغ، ويؤديه على المسرح كل من إيزابيل أوبير وهييونغ لي في تجربة أدائية تجمع بين الأدب والمسرح.
طنجة الأدبية

