يكشف كتاب تاريخ خفي لجسم المرأة للكاتبة إيرين ماغلاك عن جانب غير مألوف من تاريخ الجسد الأنثوي، مقدماً قراءة مختلفة لكيفية تشكّل نظرة المجتمعات إلى جسم المرأة ومعايير الجمال عبر العصور. ويعيد الكتاب النظر في الصورة النمطية الحديثة للجسد المثالي، من خلال العودة إلى سياقات تاريخية واجتماعية كانت فيها مفاهيم الجمال والصحة مختلفة جذرياً عما هي عليه اليوم.
ويستعرض العمل حياة النساء قبل نحو 400 عام، حيث كانت مراحل الحمل والولادة محاطة بالكثير من المعتقدات الشعبية والخرافات الطبية التي أثّرت في طريقة فهم الجسد الأنثوي والتعامل معه. وخلافاً لما هو شائع في العصر الحديث، لم يكن النحافة معياراً للجمال في تلك الفترات، بل كان الامتلاء يُعتبر دليلاً على الصحة والرفاه والقدرة على الحياة المستقرة.
ويشير الكتاب إلى أنه خلال القرن الثامن عشر في لندن، خصوصاً بين نساء الطبقات العليا، تحوّل الجسم الممتلئ إلى موضة رائجة، إذ لجأت بعض النساء إلى وسائل غير مألوفة مثل استخدام حشوات مصنوعة من الفلين لإبراز الأرداف والوركين. كما ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر صيحات تهدف إلى إبراز منطقة البطن عبر حشوات تُوضع تحت الفساتين، في محاولة لدمج الامتلاء ضمن معايير الأناقة السائدة آنذاك.
كما لا يقتصر الكتاب على الجانب الجمالي فقط، بل يتوسع في تفاصيل الحياة اليومية للنساء، بما في ذلك أنماط التغذية والرضاعة وعادات النوم، إضافة إلى أدوار بعض الراهبات اللواتي ساهمن في حفظ وصفات الطبخ داخل الأديرة، مثل الأخت ماريا فيتوريا فيردي التي تركت مخطوطاً يضم مجموعة من الوصفات التي تعكس جانباً من الحياة داخل المؤسسة الدينية في تلك الحقبة.
ويقدم العمل أيضاً مقاربة أعمق لتجارب النساء المرتبطة بالحمل والولادة والرغبة والأرق، جامعاً بين البحث التاريخي والسرد الإنساني، مع لمسة شخصية من الكاتبة تعكس رغبتها في إعادة قراءة الماضي بعيداً عن الأحكام المعاصرة.
وفي جوهره، يؤكد الكتاب أن تاريخ الجسد الأنثوي لا يمكن اختزاله في معايير الجمال فقط، بل هو امتداد لتاريخ اجتماعي وثقافي يعكس تحولات الفكر والهوية عبر الزمن، ويكشف كيف تغيّرت نظرة الإنسان إلى الأنوثة من عصر إلى آخر.
طنجة الأدبية

